السبت، 11 يوليو 2026

حين كانت الطفولة تُزهر في ساحات المدرسة بقلم يسرى غسان العنزي

حين كانت الطفولة تُزهر في ساحات المدرسة

بقلمي: يسرى غسان العنزي

هناك ذكريات لا يطويها الزمن، بل تبقى مزروعةً في القلب، كلما مرّت بنا الأيام عادت إلينا بابتسامة ودمعةٍ جميلة. ومن أجمل تلك الذكريات أيام الدراسة في المرحلة الابتدائية، حين كانت الحياة أبسط، والفرح يسكن تفاصيلها الصغيرة.

ما زلت أذكر ساحة المدرسة وهي تضجّ بأصواتنا وضحكاتنا، ولعبنا البريء مع صديقاتي في أوقات الاستراحة. كانت ألعابنا البسيطة تمنحنا سعادةً لا تُشترى، وكانت الصداقة صافيةً كالمطر، لا تعرف المصالح ولا الأقنعة.

وأتذكر يوم إعلان النتائج، حين كنا نستلم شهادة النجاح بقلوبٍ تخفق فرحًا، ثم نعود بعد انتهاء العام الدراسي لنجد الصفوف خالية، والمقاعد صامتة، وكأنها تشتاق إلى أصوات التلاميذ. كنا نقف عند أبواب الصفوف نستعيد أجمل اللحظات، ونبتسم لكل زاوية احتضنت أحلامنا الصغيرة.

وكان طريق المدرسة طويلًا، نسير فيه مسافاتٍ على الأقدام، نتعب أحيانًا ونجوع، لكننا لم نشعر يومًا بأن المشقة أثقل من فرحتنا بالذهاب إلى المدرسة. كانت خطواتنا مليئةً بالأمل، وقلوبنا مفعمةً بالأحلام.

وفي المساء، كان والدي يأخذنا لزيارة الأقارب والأصدقاء، فتلتقي العائلات بالمحبة والألفة. كانت البيوت عامرةً بالود، وكانت الجلسات تحمل دفئًا لا يُنسى، فكبرنا على الاحترام وصلة الرحم، وتعلمنا أن أجمل ما في الحياة هو اجتماع الأحبة.

إنها أيام مضت، لكنها لم تغادر الذاكرة. بقيت تسكن القلب كلما اشتقنا إلى زمن البراءة، ذلك الزمن الذي كانت فيه السعادة تولد من ضحكة صديقة، أو كلمة معلمة، أو لعبة في ساحة المدرسة، أو حضن أبٍ كريم.

وسيبقى الوفاء لتلك الأيام ولمن شاركونا تفاصيلها الجميلة، لأنها صنعت في أرواحنا أجمل الحكايات، وتركت في قلوبنا حنينًا لا يشيخ مهما مرّت الأعوام.

سلامٌ على أيّامِ عِلمٍ زاهِرَهْ
وعلى المَدارسِ، والوجوهِ الطّاهِرَهْ

ولِمُعَلِّماتٍ أشرَقَتْ بِعِلمِها
فغَدَتْ حُروفُ الحُبِّ فينا ساطِرَهْ

ولِصاحِباتِ الدَّربِ، إن طالَ النَّوى
تبقينَ في قَلبي ذِكرى وخَواطِرَهْ

ما غابَ ذاكَ الزَّمنُ عن وَجدانِنا
بل عاشَ في الأرواحِ ذِكرى عاطِرَهْ

سيظلُّ قلبي كُلَّما ذَكَرَ الصِّبا
يَهفو إليكِ... يا مَدارِسَنا الزّاهِرَهْ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

يا رياحا... ربما بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

* يا رياحا... ربما...!؟ يا رياح العمر هبي من كل النواحي  وٱقبلي من شتى الدروب... قلَّب هاذي الرياح كالقلوب... مثل وجه الدنيا كل يوم حال ور...