الثلاثاء، 28 يوليو 2026

غمامة الغسق بقلم مريم أمين أحمد إبراهيم

عسعس الليل والصبح تنفس وانزاحت غمامة الغسق
أشرقت منافذ النور تختال في قلوب الساعين للمجد
أما أولئك الذين توسدوا اليأس ظلوا قابعين في الكهف
فمازال سنا فجرهم لم يشرق بعد
توهج سراج الأمل في عيون المخبتين له
فساروا نحوه بخطى ثابتة.....
صاح الضجيج يعلن أنه سيد الموقف
وأن لا مكان لمن لا صوت له 
تهجى عشاق الهدوء طلاسم الثورة على الصمت
فبدت أصواتهم كهمهمات تعلو وتخبت كصفير الرياح  
ثم أضحت ثأثأتهم يدوي صداها كدبيب يسري في شرفات الروح ورويدا رويدا بدأ يكتمل خُداجِها ويلتحم حتى صارت مرادفات للمعاني الرصينة تكاد يخطب بها فوق المنابر.....
تزينت أرصفة الشوارع بآثار أقدام المارة 
فبدت ذرات الثرى تجسد صور الحياة كَ لوحة بارعة 
فكل خطوة تُرْسَمْ وكل خطوة تُمْحَى تحكي تاريخ للوجود 
كيف مر صاحبها ومن أين بدأ وإلى أين توجه ...
فبعض آثار الخطوات تبدو متثاقلة كأحمال أصحابها 
كأنها تغرس جذور أشواك الذكرى في رحم الأرض وتعلن ألا
لا مناص من محاولة أقتلاعها....
وبعضها رغم إنه خفيف المعالم قوي الوجود لا يكتمل جمال اللوحة إلا بأثرة عبر أصحابها وتركوا شذاهم ليستنشق كَ عطر عتيق كلما مر عليه الزمن زاده ثقلا كأنهم نثروا بذور سيرتهم بين حنايا الرياح لتنبت في أنف عقول العابرون بعدهم زهرًا كلما حن النسيم لينطلق فخرا ...
وبعض الخطوات تدثرت بين ثنايا تعاريج الخطوط فابتلعتها تجاويف الأرض حتى محت معالمها كأن أصحابها أبوا أن يتركوا لهم أثر فقد جاءوا إلى الدنيا ليرحلوا ...
وهناك خطوات باهتة اللون كأنها خاضت حرب ضروس مع أشعة الشمس الجانحة جاهدت وكافحت لتبقى ظلت تحبو طويلا في دروب الوهج فأصابتها حُمَّى الانكسار وأعلنت التوقف لنيل قسط من الراحة مع وعد بالعودة للمسيرة حين تخبو تعابير الوجع ...
وفي ذات الصباح غزى وهج الشمس صفحات البحر ولكنه عجز عن أن يُقَلِبَهَا كلها فبعضها عصت هجمات الموج وأبت نداءات المد والجزر وظلت أسيرة السكون لم يثيرها تغريد النوارس ولم يحركها أنين العاشقين ونحيب مدمني منتظري الغائبين على الشط إنما يستهويها الإنزواء في طيات العتمة التي تنخر في القاع فالحقيقة الثابتة هناك لا يطفو للسطح إلا من تقبل خوض غمار الحياة بكل ما تحمل فالسير نحو النور يتطلب شجاعة لا يعرفها هؤلاء القابعون في ظلمات القاع ...
على الجانب الآخر في الأفق أعلنت الشمس الرحيل وهناك حدث الانقسام بين المارة فبعضهم تشبث بذيل شعاع الشمس أملا أن يشاركها إشراقتها على الجانب الآخر ليعيش في نور دائم فلا رغبة له في رؤية الغسق مع إن هناك من يتحرى وجوده فبصره وبصيرته اعتاده حتى أصبح دربه الوحيد في الحياة لا يطيق الحيد عنه 
وبعضهم استأنس سويعات الليل الدامس وأبى التدافع نحو اللحاق بدروب النور فلديه اليقين إن تلك الظلمة لا محالة ستنقشع وأن بزوغ الفجر آتي لا محالة فلا داعٍ لمقاومتها ما دام هناك من سيفعل
وهناك من حاول اللحاق ولو بظلال الوهج المتناثر من منافذ الشمس الراحلة بكل ما أوتي من قوة ولكن منعته أشياء تفوق قدرته فاختار انتظار إشراقة فجره جبرا فلا حول ولا قوة له أمام تصاريف القدر
والبعض قاوم ظلام الليل بنور المعرفة فقضى لحظاته بين ضفاف الكتب وأبحر بعقله في عباب لم تطأها قدمه فاستنار من الداخل وغزى السنا كل جوانحه فصار الغسق لا معنى لوجوده من عدمه ففي كل الأحوال نوره ذاتي المنبع....
وبعد أن أكتملت المعالم في كلا الطرفين وفي نقطة ما بالأرض تقابل طرفي الأفق فقصَّ كلا منهما للآخر ما ضم في جعبته واتفقا على المقايضة فكلا منهما سيمثل دور الآخر فمن كان قد أعطى سيأخذ ومن أخذ سيعطي أي سيحتل الظلام أماكن النور وسيحل السنا في دروب الغسق لنرى من هم عشاق إشراقة الصباح الحقيقيون فالصباح يختار أصدقاءه بعناية يصنفهم كلا حسب دوره في الحياة فعلى الرغم من طلته الهادئة إلا إنه يحمل في أعماقة ضجيج كل محبيه.....

#بقلمي_م_أ مريم أمين أحمد إبراهيم 🇪🇬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

صواعقُ الانتظار بقلم مهدي الماجد

صواعقُ الانتظار ٠ ٠ أكمل ِ الغيظ َ ترجما إنما الغيثُ إنما بعضُ ذياكَ العبيرْ والمدى الوردي والنضيرْ في حياتي تكلما ................... أنا إ...