فداء ارض الشهداء،،،
الجزائر... حين يكتب الشهداء أسماءهم على الريح
يا جَزائرَ المجدِ... يا نبضًا يُعلِّمُنا
أنَّ الكرامةَ لا تُشترى ولا تُوهَبُ.
يا أرضَ مليونِ شهيدٍ... وما المليونُ إلا رقمٌ يعجزُ عن عدِّ الذين كتبوا بدمائهم سورةَ الوطن.
من جبالِ الأوراس خرجَ الفجرُ يحملُ بندقيتَه، ومن صخورِها تعلَّمتِ الريحُ أنَّ الحريةَ لا تنام.
كم مرَّ فوقكِ ليلُ المستعمرِ طويلًا، لكنَّكِ كنتِ كلما أطفأوا مصباحًا أشعلتِ ألفَ شمس.
يا وطنًا كانت أشجارُ الزيتونِ فيه تحفظُ أسماءَ الغائبين، وكانت الأمهاتُ يخبزنَ للصابرين رغيفًا من الدعاءِ، وثوبًا من الكبرياءِ.
في كلِّ حجرٍ حكايةُ مقاوم، وفي كلِّ وادٍ صوتُ شهيدٍ يقول: إذا متنا... فلتبقَ الجزائرُ حيَّة.
هنا مرَّ الأميرُ عبدُ القادر فعلَّمَ الخيلَ أنَّ الفارسَ لا ينحني إلا لله.
وهنا أشرقت جميلةُ بوحيرد كأنها وطنٌ يمشي على قدمين، فارتبك السجَّان، وخافَ من امرأةٍ كانت تحملُ في عينيها جيشًا كاملًا.
يا جزائرُ... ما زلتِ تحفظين رائحةَ الياسمين مختلطةً برائحةِ البارود، فلا يعرفُ القادمُ إليكِ أهو داخلٌ إلى حديقةٍ... أم إلى ملحمة.
كلُّ شارعٍ فيكِ قصيدة، وكلُّ نافذةٍ ترفعُ علمًا من نور.
سلامٌ على قسنطينة حين تعانقُ الجسورُ السماء، وسلامٌ على وهران وهي تغنّي للبحر، وسلامٌ على تلمسان وقد علَّقتْ تاريخَها على أبوابِ الريح، وسلامٌ على العاصمةِ التي ما انحنتْ إلا لتقبِّلَ ترابَ الشهداءِ.
يا جزائرُ... لستِ مدينةً، ولا وطنًا فحسب، بل ذاكرةُ أمةٍ كلما تعبتْ فتحتْ كتابَكِ وتعلَّمتْ من جديد كيف يكونُ الصمود.
سيكتبُ التاريخُ أنَّ شعبًا واجهَ الحديدَ بالإيمان، والمدافعَ بصدرٍ مفتوح، وانتصر.
ولهذا... لا تموتُ الجزائر، لأنَّ الذين رحلوا تركوا قلوبَهم تنبتُ سنابلَ في كلِّ طفلٍ يولد، وفي كلِّ علمٍ يُرفَع، وفي كلِّ نشيدٍ يبدأُ باسمِ الوطن.
سلامٌ عليكِ... يا قبلةَ الأحرار، ويا وطنًا إذا ذُكرَ الشرفُ كان اسمُه الجزائر.
بقلمى كارم الطير،،،،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق