بقلم الشاعر والباحث التاريخي فؤاد زاديكي
حين نحتفل باليوبيل المئوي لنشأة زالين ــ القامشلي، فإنّنا لا نحتفل بمئة عام من العمران فحسب، وإنّما نستعيد ذاكرة مدينة نشأت في الجزيرة السورية الحديثة، في منتصف عشرينيات القرن العشرين بدأت ملامح المدينة الحديثة تتشكّل، ففي سنة 1926 أقامت السلطات الفرنسية حامية في منطقة تل البدن، مقابل نصيبين، وبدأ وضع المخطط الأول للبلدة.
ويرتبط بهذه المرحلة اسم الضابط الفرنسي تيريه (Terrier)، الذي كان من ضباط الاستخبارات الفرنسية والمسؤولين عن المنطقة، وليس قائمًا مقاميًّا بالمعنى الإداري المحلّي. وفي الإدارة المحلّيّة ظهر علي شعيب في مرحلة التأسيس، ثم نجد سنة 1928 اسم عمر بك عبد العزيز الظفيري قائمًا مقامًا، في حين كان ميشيل دوم مترجمًا للمنطقة، يتقن الفرنسية والعربية والتركية والكردية ثم أصبح رئيس بلدية لوقت طويل.
وهذه المرحلة تحتاج إلى المزيد من البحث في الوثائق الفرنسية والسورية، لأنّ بعض الروايات تختلف في تحديد أول قائمقام بصورة قاطعة.
وفي سنة 1928 كان عبد الرزاق آغا آل كوزي مرتبطًا برئاسة البلدية، إلى جانب عدد من الشخصيات المحلية التي شاركت في إدارة المدينة الناشئة. ثم تحوّلت خلال عقود قليلة إلى مركز تجاريّ وثقافيّ وتعليميّ وفنّيّ ورياضيّ وطبّيّ، وإلى فضاء اجتمعت فيه جماعات ولغات وثقافات وديانات متعدّدة، فصَنعَ كلُّ جيل منها شيئًا وبَقيت بصماته في ذاكرة المدينة.
بدأت ملامح المدينة الحديثة تتشكّل في منتصف عشرينيات القرن العشرين، ومعها بدأت المؤسسات تظهر تباعاً. وفي 1926 أقيم أول جامع في المدينة بحسب بعض الروايات، كما بدأت الحركة الرياضية في العام نفسه. وفي 1927 شُيّدت كنيسة مار يعقوب النصيبيني، التي تُعَدّ من أقدم معالم المدينة الدينية، ثم بُنيت في 1928 كنيسة مار بطرس وبولس للسريان الكاثوليك. وفي 1929 تأسّس الفوج الكشفي السرياني، الذي أصبح واحدًا من أبرز الأفواج الكشفية في سورية، وكان له فرقة موسيقية، وقد ارتبط اسمه بمؤسسه المربّي شكري جرموكلي،ثم ظهرت فرق كشفية أخرى مرتبطة بالكلدان والسريان الكاثوليك.
وفي 1929 أيضًا كانت قد بدأت المدارس الطائفية في المدينة تأخذ شكلًا أكثر انتظامًا، فتأسّست مدرسة للسريان الكاثوليك وأخرى للسريان الأرثوذكس، وكانت المدارس مرتبطة إلى حدّ كبير بالكنائس ومجالسها الملّيّة.
وفي 1931 افتتحت وزارة المعارف المدرسة الرسمية في القامشلي، وكان عدد تلاميذها في بدايتها نحو خمسة وعشرين طالبًا، ثم عُرفت لاحقًا باسم مدرسة نموذج القامشلي، وتولّى إدارتها الأستاذ حنا مديواية. وفي العام نفسه بُنيت كنيسة مار يعقوب للكلدان الكاثوليك بحسب بعض المصادر. وفي 1931 أيضًا وصل عدد العائلات اليهودية (القادمة من نصيبين) في القامشلي، بحسب شهادة أنيس حنا مديواية، إلى نحو 250 عائلة، الأمر الذي يدلّ على أنّ الوجود اليهودي كان قد أصبح جزءًا أساسيًّا من الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمدينة.
وفي 1932 بُنيت كنيسة الأرمن الأرثوذكس بحسب أحد المصادر التاريخية، بينما ظهرت في السنة نفسها تقريبًا البدايات الفعلية لـ نادي الرافدين في رحاب كنيسة مار يعقوب، وفق رواية أخرى تجعل وجوده الفعلي سنة 1932، قبل أن تتداخل تسميات الفريق لاحقًا مع «ما بين النهرين» و«الجزيرة» و«الرافدين». وهذه من المسائل التي تستحقّ توثيقًا إضافيًّا من سجلات الأندية والصحف القديمة.
وفي 1934 بُنيت الكنيسة الإنجيلية الوطنية، وظهر في الحياة الرياضية الأرمنية فريق الهومينتمن الذي تذكر بعض المصادر سنة 1931 لتأسيسه، بينما تضعه مصادر أخرى في منتصف الثلاثينيات أو الأربعينيات.
وفي 1936 ظهرت كنيسة الكلدان في بعض الروايات بتاريخ مختلف عن تاريخ كنيسة مار يعقوب الكلدانية المذكور في مصادر أخرى، وهذا مثال واضح على ضرورة اعتماد الوثيقة الكنسية أو البلدية عند تثبيت السنة بصورة نهائية.
وفي 1938 بُني كنيس الطائفة اليهودية في القامشلي، في عهد الحاخام ناحوم موشي، في الحيّ اليهودي، وكان مبنى الكنيس من المعالم المهمة للجالية اليهودية. وتصف وثيقة عن يهود القامشلي كنيسًا كبيرًا تبلغ أبعاده نحو ثلاثين مترًا طولًا وثمانية أمتار عرضًا، وكان يضم بئرًا، وتدلّ الوثيقة على أنّ الحيّ اليهودي كان يقع في قلب السوق، في المنطقة، التي ما زالت تُعرف باسم سوق اليهود.
وفي 1938 أيضًا بُنيت كنيسة الأرمن الكاثوليك، بينما بُنيت كنيسة مار أفرام الآشورية الشرقية القديمة في 1940 بحسب إحدى القوائم التاريخية. أمّا المدرسة الرسمية للإناث، فتختلف المصادر في تحديد سنة افتتاحها بين 1939 و1941، ولذلك يمكن القول إنّها افتُتِحت في أواخر الثلاثينيات أو أوائل الأربعينيات، مع ترجيح 1939 في بعض الروايات و1941 في أخرى.
وفي 1946 ظهرت مؤسسة ثقافية لا تقلّ أهمية عن المدرسة والكنيسة والنادي، وهي مكتبة اللواء، التي أسّسها الأديب أنيس حنا مديواية، وكانت في الوقت نفسه دار نشر ومركزًا للقاء المثقفين والكتّاب. وفي السنة نفسها أسّس روحي طيارة أوّل مطبعة في القامشلي، وطُبع فيها أوّل كتاب، وهو «همس العرائس» للأستاذ محمود تركي الحمش. ثم أسّس جورج هرموش مطبعة حديثة باسم مطبعة الرافدين، التي طبعت كتبًا عديدة، ثم ظهرت بعدها مطبعة الخابور وغيرها.
وفي 1947 تأسّست المدرسة الابتدائية للطائفة الموسوية اليهودية، وكان مديرها الأستاذ أنيس حنا مديواية، وبلغ عدد تلاميذها نحو ثمانين طالبًا وطالبة بحسب إحدى الروايات، لكنّها لم تستمرّ طويلًا وأُغلقت سنة 1948. وفي السنة نفسها افتُتِح المشفى الحكومي في القامشلي في 15 أيار 1947، في عهد الرئيس شكري القوتلي، بعد أن كانت المدينة تعتمد على العيادات الخاصّة ومشفى أنتيبا.
وفي الأربعينيات والخمسينيات استمرّت المؤسّسات الثقافية والرياضية في النّموّ، وتطوّرت الفرق الرياضية وتغيرت أسماؤها. وتذكر إحدى الروايات أنّ الفريق الذي بدأ باسم ما بين النهرين سنة 1934 تحوّل سنة 1947 إلى نادي الجزيرة، ثم عاد سنة 1954 إلى اسم فريق الرافدين، واستمرّ حتى سنة 1962 حيث تمّ غلقه بتوجيهات من الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كان زار مدينة القامشلي سنة ١٩٦٠ وكان في استقباله الفوج الكشفي للسريان، وحين رأى ما كان عليه من نظام وانضباط سأل: مِينْ دول؟ فأجابوه إنّهم كشّاف السريان، وقيل إنّه خَشِي من أن يُصبحوا في المستقبل قوّة شبابية فاعلة فأمر بإغلاق جميع الأندية الخاصّة والمدارس والفوج الكشفي.. أمّا الفريق الأرمني المرتبط بالهومينتمن فقد مرّ أيضًا بتسميات مختلفة، منها النجمة ثم نادي القامشلي ثم فرق شبابية حملت أسماء أخرى.
أمّا المدرسة السريانية الأرثوذكسية الابتدائية التي تطوّرت لاحقًا إلى ثانوية النهضة، فتذكر بعض الروايات أنّها افتُتحت في 1951–1952، وكانت مختلطة، على ما جاء في مقال للسيد عماد الحسين بعنوان: القامشلي في ذاكرة أهلنا (٢) في موقع بوست بينما الحقيقة أنّها تأسست في سنة 1929 وكانت تضمّ 180 تلميذًا وتلميذةً وعدد من المعلمين والمعلّمات. في حين استمرّت المدارس الطائفية الأخرى في أداء دورها التعليمي والثقافي.
وفي مجال الطبّ، بدأت القامشلي أولًا بالمُمارِسين الشعبيّين والأعشاب، ثم ظهر الأطباء الجامعيون، وفي مقدمتهم الدكتور بول سلافايكوف، الطبيب البلغاري، الذي أصبح من أشهر أطباء المدينة، إلى جانب أرداشيش مومجيان، وأحمد نافذ ظاظا، وفرانسيس شادارفيان، ومنير أنتيبا، ورفيق أبو السعود، وسيبوه سيسيريان، وعدنان بكداش، ومحمد خير الواحدي وغيرهم.
ومن المفيد جدًّا في كتابة تاريخ الطبّ في القامشلي أن نذكر أنّ المصادر تُشير إلى أنّ بولص شمّاس كان طبيب الأسنان الوحيد في المدينة حتى أواخر الثلاثينيات، وأنّه كانت هناك صيدلية واحدة فقط قبل 1940، لصاحبها صموئيل. وفي الأربعينيات كان مشفى أنتيبا المشفى الخاصّ الوحيد تقريبًا، بينما افتُتح المشفى الحكومي في 15 أيار 1947 في عهد الرئيس شكري القوتلي.
وتدرّجت المدينة من العيادة الفردية إلى المشافي الخاصّة، ثم إلى المشفى الحكومي سنة 1947.
وهكذا، فإنّ تاريخ القامشلي يمكن أن يُقرأ كأنّه روزنامة متّصلة:
1926 الجامع الأول والحركة الرياضية، 1927 مار يعقوب النصيبيني، 1928 مار بطرس وبولس، 1929 الفوج الكشفي السرياني والمدارس الطائفية، 1931 المدرسة الرسمية وكنيسة الكلدان بحسب بعض المصادر، 1932 الأرمن الأرثوذكس والبدايات الفعلية لنادي الرافدين، 1934 الكنيسة الإنجيلية، 1938 الكنيس اليهودي وكنيسة الأرمن الكاثوليك، 1939/1941 مدرسة الإناث، 1940 كنيسة مار أفرام الآشورية، 1946 مكتبة اللواء وأولى المطابع، 1947 المدرسة اليهودية والمشفى الحكومية، 1929 المدرسة السريانية الأرثوذكسية التي أصبحت لاحقًا ثانوية النهضة.
وهذه السنوات لا تمثّل مجرّد تواريخ مبعثرة، بل تمثّل مراحل انتقال المدينة من تجمّع ناشئ إلى مدينة مكتملة المؤسسات.
ومن هنا لا يمكن اختصار زالين ــ القامشلي في مبانيها وشوارعها وحدها. إنّها حارة الزنود، والتي كانت فيها ولادتي بتاريخ 1949/8/6 والمحلّمية، وقدور بك والوسطى والبشيرية والأربوية والآشورية والحي الغربي واللواء والمزرعة وطي وشدوان، وهي مار يعقوب والسيدة العذراء ومار بطرس وبولس وكنائس الأرمن والكلدان والآشوريين والإنجيليين، والجوامع والمساجد، والكنيس اليهودي، وهي المدرسة الرسمية ومدارس الطوائف والمدرسة اليهودية ومكتبة اللواء والمطابع، وهي دكان عزرا، والحداد والنجار والصائغ والإسكافي والخياط، وهي عيادة الطبيب البلغاري ومستشفى أنتيبا والمشفى الحكومي، وهي الرافدين والهومنتمن والفريق العربي والفوج الكشفي، وهي دور السينما، والموسيقى والأعراس، وآرام تيكران، والمطابع والصحف.
ومن هنا ينبغي عند كتابة التاريخ الاقتصادي للقامشلي أن نبحث في عائلات أصفر ونجار وغيرها من العائلات، التي ارتبطت بالمهن والتجارة والحياة الاجتماعية، لأنّ تاريخ المدينة ليس تاريخ التجّار الكبار وحدهم، بل تاريخ آلاف الحرفيين الذين صنعوا تفاصيل الحياة اليومية.
وهكذا يُصبح الاحتفال بالمئوية احتفالًا بتاريخ مؤسّسات نشأت سنة بعد أخرى، وبأجيال صنعت المدينة حجرًا حجرًا، ومدرسةً مدرسةً، وكنيسةً كنيسةً، ومسجدًا مسجدًا، وكنيسًا، وناديًا، وفوجًا كشفيًّا، ومكتبةً ومطبعةً وعيادةً وسينما. كانت في القامشلي عدّة سينمات قديمة، من بينها:
سينما حداد، سينما فؤاد، سينما رويال، سينما الشرق، وسينما شهرزاد، إضافة إلى دور أخرى ظهرت أو تغيّرت أسماؤها خلال مراحل مختلفة.
وكانت سينما حداد من الأسماء، التي ارتبطت بذاكرة السينما القديمة، كما ترد في الروايات علاقة اسم عائلة حداد بإدارة السينما وملكيتها.
كانت المقاهي نفسها فضاءات ثقافية وفنية، ومن بينها مقهى گربيس الذي ارتبط ببدايات نشاط آرام تيكران.
وهنا تكمن أهمية آرام تيكران في تاريخ القامشلي: فهو لم يكن مجرّد مطرب كردي أو أرمني، بل كان نتاجًا حقيقيًّا للبيئة القامشلوكية المتعددّة اللغات. غنّى بالأرمنية والكردية والعربية والتركية، وأصبح لاحقًا من أبرز الأصوات التي عُرِفت في الغناء الكردي. وقد انتقل إلى أرمينيا السوفياتية سنة 1966، ثم عمل في الإذاعة الكردية في يريفان ابتداءً من 1967.
ومن أبناء الجيل الذي عاصر تلك المرحلة أيضًا رفعت داري، گره بيت خاجو، دمرعلي، شفيقو، طيبو (محمد طيب طاهر)، صاحب الأغنية الشعبية المعروفة «بُوكِه دلالِه رابَه خُوَا كَارْكَه»، ثم محمود عزيز، سعيد يوسف، بكري، مجيدو، أحمدي كني، سعدونو، نذير محمد، عبدو هزاري، عبدو علاني، حمزة جاجان، محمد أمين جميل، جان كارات، سيبان، عدنان سعيد وحسن يوسف. وهذه الأسماء ترد في شهادات وذكريات محلّية عن أهل الطرب في قامشلي القديمة، ولذلك ينبغي التعامل مع بعضها بوصفها أسماء فنية شعبية تحتاج إلى مزيد من التوثيق، لا باعتبار أن لكلّ اسم منها سيرة موثقة بالكامل.
أمّا سعيد يوسف فيستحقّ ذكرًا خاصًّا، لأنّه لم يكن مغنّيًا فقط، بل عُرِف أيضًا بوصفه مُغنّيًا ومُلحّنًا، وترد المصادر ضمن مشاهير القامشلي إلى جانب آرام تيكران ومحمد شيخو.
ثم نصل إلى محمد شيخو، وهو من أهمّ الأسماء في تاريخ الغناء الكردي في الجزيرة، وكان مغنّيًا وملحنًا، وارتبط اسمه بالقامشلي وبالمشهد الغنائي الكردي في المنطقة. لكنّه ينتمي إلى مرحلة لاحقة نسبيًّا من تاريخ المدينة، ولذلك لا ينبغي وضعه في قائمة «أوائل مطربي القامشلي» الذين ظهروا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.
أمّا النهضة الغنائية السريانية، فتبلورت بصورة واضحة في أواخر الستينيات، وخصوصًا بين 1968 و1969، عندما بدأ الشباب والشابات يغنّون بالسريانية مع فرق التراتيل الكنسية. ومن أبرز كتّاب الأغنية آنذاك عبد المسيح قره باشي، يوحانون قاشيشو، دنحو دحو، جورج شمعون، جورج صليبا، عبد الأحد خاجو وأثناسيوس أفرام بولص. ومن أبرز الملحنين كبرييل أسعد، جورج جاجان، بول ميخائيل وكبرييل صومي.
ومن أبرز المطربين الذين خرجوا من هذه النهضة حبيب موسى ملك الأغنية السّريانيّة، إيفلين داوود، جان كارات، جليل معيلو، نعيم موسى، عزيز صليبا، نبيل آدم، إدوار إلياس، فؤاد أسبير، عبود فؤاد وغيرهم.
وهناك أيضًا اسم جورج چاچان، وهو مهمّ جدًّا في هذا السياق لأنّه لم يكن موسيقيًّا فقط، بل ورد اسمه ضمن الملحنين، كما ظهر اسمه في النشاط الموسيقي الرياضي في القامشلي. وهذا يؤكد التداخل الكبير بين الرياضة والموسيقى والكشّافة في الحياة الاجتماعية للمدينة
زالين ــ القامشلي... اسم سرياني ساهمت في بنائه أيدٍ سريانيّة وأرمنيّة وكرديّة وعربيّة ويهوديّة، هي مدينة واحدة في الذاكرة.
مئة عام مرّت، لكنّ حكاية المدينة لم تنته. فما زالت أسماء الحارات تسكن ذاكرة أبنائها، وما زالت أصوات الأجراس والأذان والموسيقى تتردّد في الذّاكرة، وما زالت أسماء الأطباء والمعلّمين والحرفيين والتجّار والرياضيين والفنّانين والكشّافين وأصحاب السينما والمطابع تعيش في ذاكرة من عرف القامشلي القديمة.
مئة عام من العمر... ومئة عام لا تكفي لكتابة ذاكرة زالين ــ القامشلي.
وأقولُ فيها شعرًا:
مِئَوِيَّةُ زَالِين.. نِدَاءُ الوَفَاءِ وَالذَّاكِرَة
بقلم الشاعر والباحث التاريخي: فؤاد زاديكي
يا مَجْدَ حَرْفٍ هَوَى زَالِينَ أَنْطَقَهُ ... شِعْرًا جَلِيلًا مِنَ الأَعْمَاقِ أَطْلَقَهُ
قَرْنٌ مِنَ الدَّهْرِ فِيهِ الشَّمْسُ شَاهِدَةٌ ... كَيْفَ الوَفَاءُ بِقَلْبِ الحِبْرِ حَقَّقَهُ
مَدِينَةُ العِزِّ بالأَمْجَادِ حَافِلَةٌ ... نَهْرٌ مِنَ العَطْفِ بالإِحْسَانِ دَفَّقَهُ
عُمْقُ التَّآخِي رِيَاضٌ لا نَظِيرَ لَهُ ... وَكُلُّ طَيْفٍ بِهَا التاريخُ وَثَّقَهُ
دُورُ العِبادَةِ والإيمَانُ يَجمَعُهَا ... كَيْفَ السِّبَاقُ لِطَيْفٍ كَانَ أَغْلَقَهُ؟
أَشْدُو بِقَامِشْلِيَ الحَسْنَاءِ، حَارَتُهَا ... تَرْوِي الزَّمَانَ، وَحُسْنُ الفَجْرِ أَشْرَقَهُ
«قَدُورُ بَكْ» ثُمَّ «وَسْطَى» الحَيِّ تَحْضُنُنَا ... وَكُلُّ دَرْبٍ شَذَى الأَحْبَابِ شَوَّقَهُ
مَن كَانَ يَنسَى عِيَادَاتٍ وَمَطْبَعَةً ... أَوْ فَوْجَ كَشَّافَةٍ بالحُبِّ أَوْثَقَهُ؟
وَ«الرَّافِدَانِ» وَمَيْدَانُ الشَّبَابِ هُمَا ... عَهْدٌ لِطِيبِ صَفَاءِ الرُّوحِ حَقَّقَهُ
زَالِيْنُ يَا بَسَمَاتٍ فِي العُيُونِ بَقَتْ ... فِي صَدْرِ مَنْ زَادَهُ شَوْقٌ فَأَرَّقَهُ
تَبْقَى الحُروفُ بِذِكْرِ الدَّارِ صَادِحَةً ... بِمَا تَغَنَّى بِهِ الشَّادِي وَأَغْدَقَهُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق