الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

عُذراً أَيَّتُهَا الحُقُوقُ بقلم عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

عُذراً أَيَّتُهَا الحُقُوقُ
حِينَ يَرْتَجِفُ القَلَمُ
وَيَخُطُّ تِلْكَ الحَقَائِقَ بِعَفْوِيَّةٍ،
مِنْ هُنَاكَ كَانَتْ لِتَضْيِيعِ ضَمَائِرِهِم،
وَقْتَمَا ارْتَسَمَتِ المَصَالِحُ بَيْنَ الفَكَّيْنِ تَلَعْثَمَ.
حَيْثُ صَرَخَتِ الحَاجَةُ لِلِاسْتِخْبَاءِ فِي
قَفَصٍ،
ذَهَبَ النَّدَى بَيْنَ وُرُودِ بُسْتَانِي إِنِ اسْتَيْقَظَ
صَوْتٌ مَا يَضِيعُ وُجُودُهُ فِي مَقَابِعِ
الخُبْثِ،
يَتَلَبَّدُ الِاسْتِنْزَافُ القَاهِرُ عَنْ عَمْدِهِ
المَقْصُودِ،
يَرْكُنُ عَرَبَةَ العُبُورِ فِي سُجُونِ مَنْ
تَقَمَّصَ.
يَخْتَزِلُ مِنْكَ لُقَمَ عَيْشِكَ وَيُصَدِّرُهَا
لِحِسَابِهِ،
يَذْبَحُكَ بِزَاوِيَةِ الرِّهَانِ التِي أُعِدَّتْ
لِتَرْوِيضِكَ،
بَيْنَ المَفَاصِلِ اخْتِنَاقٌ أَعْمَى زَجَّ مِنْكَ
بَصِيرَةً،
رَهَنَ المُعَامَلَةَ قَيْدَ طَوَابِعَ مَنْسِيَّةٍ مِنِ
انْصِهَارٍ.
مَسْعُورٌ زَمَانُكَ يَا فَتَى، قَابِعٌ عَلَى تِلَالِ
مَاضِيكَ،
يُصَارِخُكَ النِّسْيَانُ عَلَى بَوَّابَاتِ رَحِيلِكَ
المَأْسُوفِ،
مُدَمَّى الجِرَاحِ، تَنَاهَدَتْ عَرَبَةُ إِسْعَافٍ تُجَرُّ
بِدَوَابٍّ،
عَلَى مَذَابِحِ الإِذْلَالِ رُهِنَ وُجُودُكَ ذَاكَ
الأَسِيرُ،
بِغَيْرِ سِلَاحٍ، مُقَيَّدُ اليَدَيْنِ وَالأَرْجُلِ تُصَارِعُ
بَعْضَكَ،
لِتُزَفَّ عَلَى مِنْضَدَةِ التَّهْلُكَةِ بِرَبَاطَةِ
جَأْشٍ.
لِتَنَامَ بِصَحْوِكَ المَذْعُورِ ذَلِكَ المَلْهُوفَ
بِأَدْغَالٍ،
مِنْ ذَاكِرَةٍ جَمَعَتْكَ بِأَيَّامِيَ الضَّائِعَةِ فِي
زِنْزَانَةٍ،
بَيْنَ الشُّرُوقِ وَالغُرُوبِ مُتَّ مِنْ هَمْسِي
بِقَصْدٍ،
مَرَّتْ جِنَازَتُكَ بَيْنَ قُبُورِ غُرَبَاءَ حِينَ مَرُّوا
تَائِهِينَ.
هَذِهِ تَتْوِيجَةٌ مِنْ لِسَانِ قَلَمِي القَائِلِ إِنَّكَ
غَرِيبٌ
عَنْ أَوْطَانِيَ الحُرَّةِ، تَدْمَعُ عُيُونُكَ سَمَاجَةَ
صَنِيعِكَ،
مُلْهِمُ قَلَمِي مُنْذُ أَزْمِنَةٍ عَتِيقَةٍ يُضَاجِعُ كُلَّ
نُمُوِّكَ،
وَحِينَ يَسْتَذْكِرُ مَرَارَتَهَا يَعْصِفُ فِيهِ شُمُوخُ البَقَاءِ،
مُنْتَصِباً عَلَى تِلَالِ العَطَاءِ وَالشَّفَقَةِ يُقَدِّمُ
ذَبَائِحَهُ
فِي مَعَابِدِ الِامْتِلَاكِ الحُرِّ لِلْكَرَمِ فِي بُسْتَانِ
التِّينِ.
حَيْثُ وُزِّعَتْ ثِمَارُ كَرْمَتِي بِكُؤُوسِ مَنْ
تَذَوَّقَهَا،
هُنَاكَ سِجِلٌّ مِنْ تَارِيخِي بَاتَ مَمْزُوجاً فِي
خَلْطَةٍ
مِنْ دَمٍ طَهُورٍ يَجْرِي بَيْنَ أَنْهَارٍ مِنْ شَرَايِينَ تَدَفَّقَ
تَحْتَ نُورٍ مِنْ شُرُوقِ شَمْسِ الضُّحَى قَدْ
وُلِدَتْ،
لِأَزُفَّ كَرَاعٍ عَلَى شَوَاطِئِ الحُرُوفِ هَمْسَ النُّونِ،
لِتَتَوَهَّجَ بَيْنَ مَفَاتِنِ الوُرُودِ كَلِمَاتِي تَعْتَصِرُ
لَذَّتَهَا.
بَحْرٌ مِنْ تَشْكِيلٍ هِيَ خَوَافِقِي تَزْدَانُ حِسَّ
الشُّعُورِ،
تَنْبُضُ بِالِاسْتِلْطَافِ عَلَى شِفَاهِ القُبَلِ التِي
تَسُوحُ،
يَا صَانِعَ السَّرْدِيَّاتِ لَا تَنْسَانِي وَهَذَا سِجِلٌّ
لِقَلَمِي،
أَذْرُوهُ عَلَى بَيَادِرِ القَصَائِدِ لِتَنْمُوَ فِي دَهَالِيزِ
تَوَارِيخِكَ،
لِتَبْقَى عُنْوَاناً لِلْحَكَايَا تُسْرَدُ عَنْ ظُلْمِ مَنْ
قُرْبَى.

                         المُفَكِّرُ العَرَبِيُّ
                     عِيسَى نَجِيب حَدَّاد
                  مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

إرحمي قلبي بقلم سيد الحلواني

إرحمي قلبي!!! لم يبق شئ غير حُبك أشتهيه فهل يُنكر النهر عاشقيه وصخب الليل مازال يُدوي فهل أنكر هو الآخر مريديه والحلم الذي...