أنا الكلمةُ التي هربتْ من فمِ الزمانِ
وارتجفتْ على شفاهِ الصمتِ ألفَ عامِ
حتى وُلدتُ اليومَ على مسامعِكم
أصوغُ الحرفَ فـ يُصبحُ وطناً
وأرسمُ المعنى فـ يضحكُ الجدارُ
وأهمسُ للوجعِ فينامُ ويستيقظُ الأملُ
لغتي ليستْ حروفاً لغتي أنفاسُ
يخرجُ الشوقُ منها عطراً ويدخلُ الحزنُ نهراً
فإذا نطقتُ سكتَ البلاغاءُ خجلاً
أنا طباقُ النورِ والظلمةِ في عينٍ واحدة
وجناسُ الضحكةِ والدمعةِ على خدٍ واحد
واستعارةُ العمرِ حينَ يُشبهُ سراباً
أمشي على جسرٍ من غبارِ النجومِ
وأحملُ قلبي في كفِ القمرِ
فإذا ثقُلَ وزنتهُ بميزانِ المشاعرِ
فرجحَ وبكى الميزانُ
أكتبُ التاريخَ بمدادِ الروحِ
فكلُ سطرٍ حضارةٌ وكلُ نقطةٍ أثرٌ
وكلُ سكوتٍ بينَ الكلماتِ ألفُ معركةٍ انتصرتْ فيها وحدي
علّموني المنطقَ فكسرتهُ بالحبِ
وعلّموني الصبرَ فهزمتهُ بالانتظارِ
وعلّموني النسيانَ فنسيتُ كيفَ أنسى
أيها السامعونَ هذا أنا
قصيدةٌ لا تشبهُ القصائدَ
وجرحٌ لا يشبهُ الجروحَ
وفرحٌ يولدُ من رحمِ الوجعِ
فإن مُتُ لا تبحثوا عني في الكتبِ
ابحثوا عني في ارتجافةِ صوتٍ
في دمعةٍ تأخرتْ في ضحكةٍ سبقتْ أوانها
ستجدونني هناك حيثُ يلتقي الجمالُ بالحقيقة
أنا لستُ شاعراً أنا القصيدةُ التي تبحثُ عن شاعرٍ
وأنا لستُ حزيناً أنا الحزنُ الذي يبحثُ عن فرحٍ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق