أعلنوا جنوني
فكتبتُ اعترافي بالفصحى
المجنونُ فاعلٌ مرفوعٌ بضمةِ الوجعِ
والدنيا مفعولٌ بهِ منصوبٌ بكسرةِ الخذلانِ
قالوا مجنون
فقلتُ نعم مجنونُ بلاغةٍ
أجنُّ إذا رأيتُ كلمةً يتيمةً
وأصرخُ إذا ماتَ معنىً في قاموس
القلبُ مبتدأٌ مرفوعٌ بالحنينِ
والحنينُ خبرٌ لا محلَ لهُ من الإعرابِ لأنهُ دائمٌ
الدمعةُ اسمُ إنَّ ثقيلةٌ
والصبرُ خبرها محذوفٌ من كثرةِ التعبِ
كانَ فعلٌ ناقصٌ
ناقصٌ لأنهُ لم يُكملْ فرحتي
ناقصٌ لأنهُ لم يُرجعْ أبي
ليتَ حرفُ تمنٍ
أتمنى وأتمنى وأتمنى
فصارَ التمني مهنةَ عمري
الزمنُ سكينٌ يقطعُ ظهري كلَ فجر
كحلمٍ نامَ في عينِ أعمى فاستيقظَ يبكي
يدهُ على قلبهِ يعني خايف من الفرحة لتهرب
أبيعُ ضحكي لأشتري بكائي
سكنتُ فسكنَ بي الموتُ
أمشي بلا قدمينِ وأطيرُ بلا جناحينِ وأبكي بلا عينِ
اخترعتُ لغةً جديدة عشان القديمة ضيقة
تَغَرُّقٌ غرقٌ في بحرٍ من اليابسة
تَصَمُّمٌ صممٌ من كثرةِ الصراخِ الداخلي
تَحَنُّسٌ حنينٌ لشيءٍ لم يحدث لكنك فقدتهُ
تَوَجُّعٌ وجعٌ يلدُ وجعاً
تَفَرُّحٌ فرحٌ يخافُ أن يستمر
أنا أتكلمُ بـ لسانِ اليتيمِ فأبكي
وأتكلمُ بـ لسانِ الأمِ فأحن
وأتكلمُ بـ لسانِ الشيخِ فأتوجع
وأتكلمُ بـ لسانِ الطفلِ فأسأل ليه
وأتكلمُ بـ لسانِ الوطنِ فأنزف
قصيدتي ليستْ لي
قصيدتي بطاقةُ هويةٍ
لـ 8 مليار إنسانٍ نسيوا كيفَ يبكون
تخيل معايا
أنا واقفٌ في صحراءِ الكلامِ
وفي يدي قلمٌ من عظمِ صبري
وفي عيني حبرٌ من ماءِ عيني
وأكتبُ على رملِ الزمنِ
إن لم تبكِ الآن فمتى ستبكي
وإن لم تفهم الآن فمتى ستفهم أنك إنسان
اسمعوا
البلاغةُ ليستْ أن تُعجبَ الناسَ
البلاغةُ أن تُرجعَ الناسَ لأنفسهم
والنحوُ ليسَ قواعدَ
النحوُ أن تُقيمَ المكسورَ داخلك
والشعرُ ليسَ وزناً
الشعرُ أن يزنَ قلبكَ الكلامَ قبلَ أن ينطق
أنا مجنونٌ
نعم مجنونٌ بالحقِ
مجنونٌ بالصدقِ
مجنون لأن العاقلينَ باعوا الكلمة
فإن لم تجنوني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق