السبت، 15 أغسطس 2026

سباق مع سن اليأس بقلم عبدالاله ماهل

قصة قصيرة بعنوان " سباق مع سن اليأس "
لكاتبها : عبدالاله ماهل من المغرب 
رمت بالأغطية جانبا، وانكمشت على يديها ورجليها تلف بعضها البعض، تتأوه في صمت، تحاول عبثا اصطياد ولو سنة نوم، أبت ساعتها إلا أن تجافها بالمرة، وتقض عليها مضجعها.
ترنحت ذات اليمين وذات الشمال، وانغمست بكامل ثقلها على أم رأسها، تتوارى من خلاف، تدرأ عنها بصيص نور، ينبعث من وراء ستار لم يزد الطين إلا بلة.
أوشك الليل أن ينجل على إطلالة تبشر بصبح جميل، يغري باستمتاع بمشي على شاطئ الكورنيش.
 تفقدت حواليها وجالت ببصرها؛ فإذا الجوار مجرد وسادة على الفاضي فارغة، تنتحب من سكات، تنتظر أنيسا يملأ عليها وحشة المكان أنسا، يحدث شرخا بين هجران طال أمده وعودة ترقبها بفارغ الصبر.
اغرورقت عيناها بالدموع، ولا دنب لها سوى خلفة، تعذر عليه أن يتأتها منها، ومن غير سابق اشعار انصرف الى غيرها، يوهم نفسه خطئا بخلفة محتملة.
دارت بها الدوائر، وكثر عليها القيل والقال، ولا عيب فيها بالدليل والبرهان سليمة متعافية، ومؤهلة بامتياز لخلفة تؤج بالبنات والبنين.
خافت على نفسها مغبة أن تسقط في المحظور، ويدركها سن يأس قاتل، يحرمها نعمة تالخلفة، ويرميها بين أحضان فصيل حيوان، تتخذه خلا تنشد من خلاله حلا، يكون منه العوض وعليه العوض.
صبرت واصطبرت عليه لسنين طويلة، ولم تحد عنه حتى كادت أن تنس نفسها في زحمة الحياة بين وظيف أضنى كاهلها، وبيت فسيح لا ينقصه إلا ضوضاء الأولاد.
...ولرب نقمة منه كانت نعمة عليها؛ إذ سرعان ما ارتدت عن آخرها وأعلنتها قطيعة مع الماضي، ليبدأ العد التنازلي وتتسارع مع عمر، يتساقط تباعا كأوراق الخريف أنا يدركه سن يأس في أيها حين.
رجعت الى نفسها، فكرت مليا، وبعد أخذ ورد انتهى بها المطاف على أحد أمرين أحلاهما مر.
حارت في أمرها، وحيرت معها كبار أئمة زمانها؛ إذ الأمران سيان كلاهما من مصدر حرام، سواء عليها أتت بحمل من خارج المألوف أو ارتضت لنفسها متخلى عنه بالتبني.
انقلبت على الجانب الأيمن، وأطلقت العنان لمخيلتها، فكانت فقيهة نفسها؛ إذ المسألة لا تعنيها إلا وحدها دون سواها، ولتذهب ألسنة الناس الى الجحيم.
ومن غير ادنى تردد قفزت من فراشها، وتوا على أقرب مختبر تبتاع منه لقاحا على كيفها ومقاسها، يكون نواة لحمل من صلبها، وتعلنها بداية ثورة على قيم طالما التبس فيها ما هو أقرب للحلال من الحرام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قربان الشوق بقلم قويدر بصيص الصحيرة

قربان الشوق ********** لست ندا لها   لكني هويت حرفها فهويت   ولو كان الهوى اثما بيننا   فما ذنب من عشق القمر؟   اهو العذاب عني مسطور   ام هو...