***********
كتبتنا الحياةُ أسماءً وأرقاماً
في قوائم الوجود العابرة.
هناك...
على جدار الزمن المتآكل،
لم نكن سوى منحوتاتٍ صامتة، أسرى لقشرةٍ صفراءَ تقتاتُ على أعمارنا المنهوبة،
وتستنزفنا لذةُ البقاء..
على أرضٍ متحولةٍ لا مستقرَّ لها.
من الملح والشقاء جُبلتْ عريكتنا، ومترعةٌ هي قلوبنا بالوجل من هذا الوجود المباغت.
غير أنَّ أرواحنا تعشق التحدي،
إذ تهبُّ فينا ريحُ الوعي،
فتتشققُ المادة،
وننبثقُ كصرخاتٍ رماديةٍ تشقُّ صدر الصمت.
نفزعُ من مذبحٍ قديم..
نُساقُ إليه قرابينَ لا تُسأل،
إلى مذبحٍ جديد..
كأننا وهمٌ يطفو في مدن السراب!
لكننا الآن نركض..
ننزعُ من الصخر جذورنا المتحجرة لنمنحها ألوان الحياة، ولا نلتفتُ إلى الخلف،
حيث تموتُ التفاصيلُ الصغرى، ويسقطُ الطينُ القديم في سُدى الوجود المنسي.
لم تعد أجسادُنا لحماً،
بل غدتْ امتداداً لعاصفةٍ تبدّلُ المكان,
وتنبضُ في صدر الزمان.
تذوبُ أطرافنا في الفراغ كأمنياتٍ هاربةٍ من هذا التجسد اليائس، لنصنعَ وجودنا الخاص..
في أرضٍ لا تحوّلُ قاطنيها
إلى جدرانٍ صمّاء.
فالحريةُ لا تُمنَحُ لمن يرتضي الطينَ بيتاً،
بل لمن يجترحُ من شقائه
عاصفةً تبدّلُ وجهَ الزمان.
*******************
ـ بقلم: محمد قرموشه
(تكتمل الرؤية الفلسفية للنص بالاندماج مع لوحة الفنان الرقمي الرائع: Djordje Nikolic)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق