أسير لوحدي
أسير من زمنٍ إلى زمنٍ و ساعتي تقترب من
النهاية
فلا شيءٌ خلف كل العابرين و كل الراحلين يذكرني
بالحنين
أهجسُ بأحوال الكواكب البعيدة في الخيال لعلي
أرتطمُ بمعجزة فلا أُفسر شكل
الرحيل بالكرب
أطارد حلماً جميلاً و جميل نامَ في زحام الوقت
و مات
بساعة واحدة قبل الولادة شعرتُ بأني سأعود و
أغيب
رأيت أمي المسكينة تفرح و هي تتألم لترى ولداً غداً
معافاً من الخيبة لا لم أكن معافاً من
الخيبة
كنت سأعود و سأذهب لأمشي و أسير بالخطوات
السيئة لذات الشيء
البعيد
كنت سأخبر السنبلة عن قدوم العاصفة لأكسر
القاعدة
فكيف يختلف كلام الضوء في حجرٍ و يخبئ النسيان
معي في عتمةٍ واحدة
و في قلادةٍ محشوة بالضرر الكثيف القوي من النكسات
الزائدة فما الفائدة
من مات هناك مثلي شحيفاً بين السحاب المليء
بالغبار و من بكى على الملائكة
القتلى
فمن منا نسي ظلهُ و صورتهُ و مشى نحو النهاية الباردة
و الضحر كان إنشودة البلاء في
الركن المفتوح
أسير حجراً في منامي واقفاً على منحدرات التلال
أسابق كسرتي قبل مجيء الصباح
بقليل
أُحملق في موت الحلم المقتول قبل أن يلمس جسدي
فأصبح شخصاً آخر
غيري
أسير لفجر الريح المسافر هامداً بين التراب نحو
النهايات العصبية
المزاج
فأسير بنقصاني من جرحٍ إلى جرح و أتألم بصمت
الليالي
أفتش كثيراً بين الذكريات عن بقايا
الأثر
أمشي و كأني أنا لست هو أناياي الأول فأخفُ في الضياع
شارداً بالهموم فوق حطام
بقاياي
أجفُ أحنُ أطيرُ غيماً بلا عنوان أكنُ فلا أكنُ
و أجنُ كزرقة عيني اليسرى
بدمعها السريع
فأزن الطريق جيداً بصورة المدى و أنكسر مع الليل
الطويل و لوحدي باكياً حتى قدوم
الغسق
فأهوي ساقطاً بأعطاب الكآبة منتفضٌ بخيبتي على
الاحزان
كما يسقطُ جدار الهزل بيوم الوداع فأعوي كلاماً
بالكلام
و ثم أرتبُ نفسي بفوضى الزمان بجزئي البسيط فالغراب
يعرفني و يحفظ قسمتي في هذا
الكون البعيد
إني أتبادل مع الخيبة كل تفاصيل حياتي و أرتمي
كالقتيل بأحضان البكاء و أُخلدُ
وجعٌ يؤرخني
فتنبت الكلمات العصية بين أصابعي كفراشة فقدت
وردتها الوحيدة في أرضٍ
قاحلة
فلا العمرُ ها هنا يبارك وجودي فأسعفه دون اليأس
و لا إمرأة تفتح صدرها
فأتنفسها
مازلت لقيامتي أنتظر أحدا ما يحمل غني نعشي
المنسي من صدى
الحرمان
كنت واثقاً قبلها بالحمامة يوما أكلت من يدي القمح
المالح المطحون
ثم طارت مع الاحلام ككل الطيور الأبدية الأخرى
في بعد المسافات
أنا الأن وحدي أنا الآن أحمل وجع وحدي و ثم أموت
لوحدي كما هي العادة بين
اللعنات
أنا الآن أحتكر بظلامي كلهُ بجسد الجنازات و أفترش
السماء فراشاً
لمماتي من الغيوم أصنع مخدةً طرياً لرأسي الثقيل
بثقل الأسماء و الصور
في هذا الصباح كأنه التضجر يجمع بمخيلتي لأرى
صورتي البديلة
الآن أنا تائهٌ شريد أستحضر بكل الأشياء ذهبت
مني
أفكر بالعدمِ و أسبابهِ أسمع الأغاني الفارسية الحزينة
عن الهزيمة و أندب بسوء حظي
العاثر
فالآن أنا أكتب من الشعر القديم عن الحب و الحياة
قصيدةً تعيدني لماضي
البريء
فلا سر بجسدي الأن في القصيدة بعد الخسارة
إلا خسارتي
ربما سأغلق بكتب الأيام الشريرة للأبد دون أن تنبح
كوجع الروح المقدس عليَ
أكثر
و ربما أشرب كأساً من النبيذ و ثم أكسره أمام الباب
و أترك كل الأشياء على حالها
ورائي
كتبي المهمشة المبعثرة فنجان قهوتي على الطاولة
و سريري الخشبي القديم
و خزانتي مفتوحة الأبواب و شراشف الجماع بوقت
الجنس
ساعة يدي بجانب المغسلة و فراشة أسناني و علبة
التبغ و صور الذكريات الجميلة
التي بدلت بزمنها لتصبح خناجر و تحجب عنا كل
الهواء
سأسير لأصبحُ قدر المستحيل في النجاة و سأمضي
بحالي و لحالي وحيداً على دروب
النسيان
نعم سأسير منعطفاً لآخري المفقود وحيداً دون أن
أبكي على شيء
سأمشي بصورة أمي الباكية على جنازتي بهدوء
و هدوء
بوقت التذكر لأنسى حياتي كلها و أنا أزحفُ بوجعي
إلى المقبرة
ف يداي ترتجفان و هي تدفن ما تبقى مني بين المفردات
التي تسعى لقرب الوفاة و النهاية
المبكرِة
فلا المكان و لا الزمان فمن أنا لأسكن في وجه الريح
مسافراً بأوجاع الحكايات
من أنا كي لا تكون السماء معي أقل كفراً من صلابتي
في الخسارات
فلا أحدٌ أمامي الآن و لا أحدٌ ورائي فخذيني يا أيتها
الآلهة لأرى خجلكِ بقبري
فأرتاح
فأسير كجرحي البيضاء و الكبد ينزف
بالظلمات
سأسيرُ بممشاي المر و لوحدي و مع وحدي كي أرى
وحدي و هو يلعن بكل
الزمان
فربما أُصبحُ شاعراً و يكتبون الناس على التابوت
هذا هو جثمان الشاعر الكبير الملقب
بالدرويش المتوفي
فالموتى وحدهم ينالون شرف الإبداع و القافية
بعد موتهم فالأحياء لا
يلمعون
سأسيرُ كشبحٍ غريب بلا ضوء بكل أنواع الفراغ
و أختفي من الهلاك إلى
الهلاك
فكل الذين ماتوا لقد نجوا فرحين و سالمين من
لعنة الحياة
فالكلمات هي منكوبة المعنى و الصمت أضحى
من فجرٍ كئيب لا
يرانا
و لا يطلُ مبتسماً من بعد ليلٍ ساخرٍ من الوجود الحاضر
الغائب و الشرح يطول و
يطول .........
ل ابن حنيفة العفريني ✍🏼
الشاعر مصطفى محمد كبار .... في ١٢ / ٧ / ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق