دراسة جامعة في كيف يفكر الإنسان حين يتصالح المنطق مع القلب والروح.....
إعداد الباحث أشرف محمد ضمراني
المقدمة.....
منذ بدء الخليقة والإنسان يحمل في رأسه ثلاث ممالك متصارعة مملكة المنطق التي تقول اثبت بالدليل ومملكة النفس التي تقول اشعر أولا ومملكة الفلسفة التي تقول ولماذا أصلا ومن هنا ولدت معاناة الإنسان الحديث فهو يريد أن يكون عاقلا بلا قسوة وحساسا بلا ضعف وفيلسوفا بلا توهان فإما أن نكبت القلب فنصبح آلات أو نطلق العاطفة فنصبح فوضى أو نتوه في الأسئلة فنصبح رماد ومن هنا جاءت فكرة هذا البحث الجامع الأول من نوعه أن نضع ميزانا جديدا اسمه ميزان العقل ميزان لا يلغي أي مملكة بل يوزن بينهم
الباب الأول المنطق جراح العقل......
المنطق في اللغة هو النطق السليم وفي الاصطلاح هو قانون الفكر الصحيح فهو السكين التي تشق الغباشة وهو الميزان الذي يوزن الحجة بالحجة لكن المشكلة أن المنطق وحده بارد قاس يقول لك هذا خطأ فيكسرك ولا يرممك يقول لك هذا تناقض فيفضحك ولا يحتضنك فصار عندنا جيل منطقي يعرف كل شيء ولا يفهم أي شيء يحلل كل شيء ولا يحب أي شيء
الباب الثاني علم النفس طبيب الروح....
وجاء علم النفس فقال للمنطق تمهل هذا الإنسان ليس معادلة هذا إنسان عنده طفولة موجوعة وذاكرة ماء تتذكر وقلب يخاف من الهجر فالإنسان لا يتصرف بمنطق دائما بل يتصرف بجرح قديم بكلمة سمعها وهو صغير بخوف من الفقد فعلم النفس رمم ما كسره المنطق لكنه وقع في فخ آخر صار يبرر كل شيء باسم الصدمة فصار عندنا جيل نفسي حساس جدا ضعيف جدا يبكي على كل شيء ولا يواجه أي شيء
الباب الثالث الفلسفة أم العلوم...
ثم جاءت الفلسفة وقالت للاثنين اهدؤوا أنتم تسألون كيف وأنا أسأل لماذا لماذا نتألم ولماذا نحب ولماذا نموت فالفلسفة فتحت السقف لكنها نسيت الأرض فصار عندنا جيل فلسفي يسأل ألف سؤال ولا يملك إجابة واحدة يتأمل في النجوم وينسى أن عنده فاتورة كهرباء.
الباب الرابع اكتشاف ميزان العقل.....
ومن هنا نعلن عن قانون جديد اسمه قانون الميزان الثلاثي أي عقل سليم لا يتحرك إلا بثلاثة أوزان الوزن الأول وزن المنطق اسأل هل هذا الكلام صحيح هل عليه دليل الوزن الثاني وزن النفس اسأل هل هذا الكلام يرحم هل يراعي الجرح الوزن الثالث وزن الفلسفة اسأل هل هذا الكلام له معنى هل يقربني من الحقيقة فالقرار الحكيم هو الذي ينجح في الثلاث اختبارات معا إذا كان صحيحا ورحيما وذا معنى
تطبيق عملي على الميزان....
مثال الغضب المنطق يقول الغضب يدمر العلاقات علم النفس يقول الغضب رسالة أن هناك حد تم تجاوزه الفلسفة تقول الغضب سؤال عن العدالة فميزان العقل يقول اغضب لكن اغضب بهدوء وواجه بالحجة ودافع عن المعنى
مثال الحب المنطق يقول الحب مخاطرة علم النفس يقول الحب حاجة فطرية الفلسفة تقول الحب بحث عن النصف الآخر فميزان العقل يقول أحب لكن أحب بعين مفتوحة وبقلب مفتوح وبسؤال مفتوح
النتائج........
توصل البحث إلى أن أزمة الإنسان ليست في نقص المعلومات بل في غياب الميزان وأن التعليم القادم يجب أن يعلم الأطفال ثلاث لغات لغة البرهان ولغة الشعور ولغة المعنى وأن أي حضارة تبني ناطحات سحاب بالمنطق فقط ستنهار لأن الأساس بلا قلب وأن أي حضارة تبني قلوبا فقط ستنهار لأن السقف بلا عقل
التوصيات .....
يوصي البحث بإدخال مادة جديدة في المدارس اسمها مادة الميزان يتعلم فيها الطالب كيف يفكر وكيف يشعر وكيف يسأل ويوصي كل أب وأم قبل أن يعاقبوا ابنهم أن يمروا على الميزان الثلاث هل هذا العقاب منطقي هل هو رحيم هل له معنى تربوي
الخاتمة....
وفي الختام نقول إن الإنسان ليس عقلا فقط وليس قلبا فقط وليس سؤالا فقط الإنسان ميزان فإذا اختلت كفة طاح وإذا اتزنت الكفتان طار فكن منطقيا حتى لا يخدعك أحد وكن نفسيا حتى لا تكسر أحد وكن فلسفيا حتى لا تنسى لماذا أنت هنا
المراجع......
كتاب المنطق لأرسطو
كتاب مدخل إلى علم النفس لوليام جيمس
كتاب محاورات أفلاطون
كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي باب العقل والعلم
كتاب الإنسان ذلك المجهول لألكسيس كاريل...
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق