السبت، 8 أغسطس 2026

هل تفي بلقائي بقلم محمد شنوف زرياب

هل تفي بلقائي...
محمد شنوف زرياب

وَعَدَتْ بِلُقْيَا، هَلْ تَفِي بِلِقَائِي
أَمْ كَانَ وَعْداً مَحْضَ نَثْرِ هَبَاءِ

أَمْ مِنْ تَمَنٍّ رَجْمَ غَيْبٍ غَائِمٍ
أَمْ كَانَ لَغْواً مُسْكِناً لِبَلَائي

وَلَقَدْ عَهِدْتُ الْعَهْدَ مِنْهَا رَاسِخاً 
بِالصِّدْقِ يَطْفَحُ دَافِقاً بِوَفَاءِ

لَا أُنْسَ لِي غَيْر السَّجَائِرِ بَعْدَهَا
أُخْلِي دُخَانَ الْقَلْبِ فَرْطَ ذَكَاءِ

أَبْقَى أَشُبُّ الذِّكْرَيَاتِ كَأَنَّنِي
أَلْتَذُّ مِنْ لَحْمِي شَمِيمَ شِوَائِي

كَمْ ضَاقَ صَدْرِي يَرْتَجِي أَنْفَاسَهَا
تَنْفَكُّ شِدَّتُهُ بِطَلْقِ هَوَاءِ

فَاقْتَادَنِي قَلْبِي أَجُوسُ دِيَارِهَا 
مِنْ لَوْعَةٍ وَحَمَاقَةٍ وَصَبَاءِ

فَأَخَالُهَا تَأْتِي إِلَيَّ رَغِيبَةً
تَهْفُو الْخُطَا جَذْلَى كَكُلِّ مَسَاءِ

وَإِذَا النِّسَاءُ مَنَازِلٌ فِي وَهْجِهَا
فَهِيَ الثُّرَيَا وَهْجَ كُلِّ سَمَائِي

لَا نَلْتَقِي إِلَّا عَلَى حُبٍّ صَفَا
لِلرُّوحِ نَلْقَى فِيهِ شَهْدَ غَذَاءِ

لِلرِّيحِ نُطْلِقُ مُنْتَهَى أَهْوَائِنَا
وَالشَّوْقُ دَثَّرَنَا بِدِفْءِ جِوَاءِ

كَمْ أَسْهَرَتْ لَيْلِي أُلَاعِبُ جُرْحَهَا 
بِالْهَمْسِ أَسْبَحُ فِي لَذِيذِ نِجَائِي

وَلَهَا أَبُوحُ بِسِرِّ قَلْبِي خَاشِعاً
مُتَبَتِّلاً عَنْ غَيْرِهَا بِرِفَائِي

نَلْتَفُّ فِي نَجْوَى وَعَيْنِي فِي الْمَدَى
أَخْشَى الطَّرِيقَ، تَقُضُّ وِطَائِي

لَا وَصْلَ يُخْمِدُ مِنْ حَمِيمِ أُوَارِنَا
وَصْلٌ عَلَى وَعْدٍ، مَزِيدَ رُوَاءِ

عِقْدٌ وَنَيْفٌ مِنْ هَوَاهَا أَسْتَقِي
وِرْداً لِعُمْرِي أَسْتَطِيلُ بَقَائِي

ظَلَّتْ أَمَانِي لَحْنَ نَبْضِي، مُنْتَهَى
زَهْوِي وَحُمْقِي، مُنْتَدَى أَهْوَائِي
 
مَسْعى الصَّفَا، مَرْوَى الصَّدَى، عَرْف الشَّذَى
لِلرُّوحِ وَالْأَحْشَاءِ صُبْحَ مَسَائِي

هَلْ كَانَ وَهْماً؟ لَا. أَنَا أَرْسَيْتُهُ
أَحْكَمْتُهُ مَبْنَى لِخُلْدِ بَقَائِي

مِنْ دُونِهَا كُلُّ الْمَعَازِفِ قَدْ نَبَتْ 
فَاخْتَلَّ عَزْفِي نَاشِزاً وَغِنَائِي
 
مِنْ بَعْدِهَا كُلُّ الْمَنَازِلِ أَقْفَرَتْ
أَخْشَى الْهَلَاكَ بِحُرْقَتِي وَظَمَائِي

وَعَدَتْ بِلُقْيَا. كَمْ وَفَتْ بِعُهُودِهَا
مَا خَيَّبَتْ ظَنِّي بِهَا وَرَجَائِي

سَأَضُمُّهَا حَتَّى أُذِيبَ كِيَانَهَا
مِنْ لَهْفَتِي فِي الْحُضْنِ فَالْأَحْشَاءِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لون الحياء بقلم هبدالصاحب أميري

  لون الحياء بقلم السفير عبدالصاحب أميري عبدالصاحب الأميري &&&&&&&&&&&&&& كلّما أردت...