أَلَقَ الشَّبابِِ على سَناكَ سَلامُ
ذهبتْ بِنَضْرَةِ عَهدِكَ الأيَّامُ
حُيِّيتَ ياأُفْقَ الشبيبة كيف قد
غَطَّاكَ من بعدِ الصَّفاءِ جَهامُ
أَسَفاً عليكَ وكُنتَ نجمَ مَحاسنٍ
و تبدَّدت و كأنَّها أوهامُ
حَمَلَ المَشيبُ عليكَ حَمْلَةَ فارسٍ
أدنى المَطالبِ عندَهُ استسلامُ
كيف التَّرَفُّعُ والتَّمَنُّعُ غَوَّرا
والحزمُ أينَ؟وتِلْكُمُ الأحلامُ
بين الشَّبيبةِ والمَشيبِ خصومةٌ
قَدُمَتْ وناءَ بِحسمِها الحُكَّامُ
يَتَعايبانِ وما استبانَ عليهما
عَبْرَ الزَّمانِ تآلُفٌ و وِئامُ
وهُما اللَّذانِ تعلَّقا بأرومةٍ
كالزَّهرِ ، أصلُ ثمارهِ الأكمامُ
فَخْرُ المَشيب بِحكمةٍ وهِدايةٍ
لا يسمحانِ بأنْ يَمُرَّ حَرامُ
ولقد تَشَكَّى الطيشَ والنَّزَق الذى
يَذَرُ الفتى في ما عليه يُلامُ
و زَها الشَّبابُ بِقوَّةٍوبقُدرَةٍ
يُنْبيكَ عنه إذْ يكونُ صِدامُ
لكنَّه لمَّا دنا الشَّيبُ انحنى
لِجلالِهِ أو خانهُ الإقدامُ
ولَسَوفَ يَتَّضِع المشيبُ مَخافةً
و مهابةً إذْ يبتغيهِ حِمامُ
وأنا الذي بلغ المشيبَ مُجاوزاً
رَكْبَ الشَّبابِ،وفاتَهُ استرحامُ
عَزَّيتُ نفسي قائلاً بِتَصَبُّرٍ:
إنَّ البقاءَ لِما نريدُ لِمامُ
ووقفتُ بينَ الجانبينِ مُوارباً
أبغي الكلامَ و ما لَدَيَّ كلامُ
ماذا أقولُ وإنَّني أسِفٌ على
عهدٍ يكادُ يَلُفُّهُ الإعتامُ
ماذا أقولُ لهاربٍ مُتَعَجِّلٍ
و لِلاحِقٍ في كَفِّهِ صَمصامُ
فَعَزَمْتُ أنْ أبقى وشَيبيَ راضياً
مُتَقَبِّلاً ما تُنْجِبُ الأيَّامُ
وأقولُ: أهلاً يا مشيبِ ومرحباً
وعليك يازَمنَ الشَّبِابِ سلامُ
......................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق