الاثنين، 14 ديسمبر 2020

أعذرني ‏بقلم ‏صفاء ‏قرقوط

(لقاء الأحبة)
 قصة قصيرة جدا بقلم د هاشم شويش العراق
 لقاء الاحبة 
 بعد غياب طال اكثر من عشر سنوات التقيت صديق العمر ورفيق الدرب , ولدنا في يوم واحد وعشنا في حيٍ واحد وكان فراقنا , لم اتمكن من مصافحته لان عناقنا طال وقبلات الشوق له طالت حتى ان كل من مر بنا اطال نظره على طول العناق 
 كان قد غادرنا مع صديقته المغربية ولم اتمكن من الاتصال به بعدها وحين هدأت قبلات الشوق بادرته الكلام مازحا لأني اعرفه يعشق مزاحي : "كيف الحال يبدو ان صديقتك المغربية قد اخذتك الى شواطئ عشقٍ انستك احبتك واصدقائك 
, حينها قد بهت وشحب لون وجهه واختفى بريق الفرح باللقاء وانتقل بشكل دراماتيكي الى مزاج اخر ممتلأ بالاكتئاب والحزن وحينها ابتسم ابتسامة سخر فيها من نفسه ومن خياراته الغربية ومن صديقته المغربية وشتم القدر الذي ساقه اليها وذهب به معها الى عالم اشد غرابة من كل ما يمكن ان تفرزه تخيلاتهُ التي لها اول وليس لها آخر فقد تحولت صديقته المغربية الى سجانٍ في بلد متخلف يصب النار على الزيت ويحرق جلد السجين بسياط الهمجية حتى اذا قارب فقدان الوعي صب على الجسد المحروق دلوَ ماء قذر ليستفيق من جديد على عذابات جديدة .
 شاركته البكاء المر الذي اغتسلت وجنتته بها , لم تكن مغربية ولم تكن صديقة بل كانت خطيئتهُ تمشي على الارض "لم اعرفه قدريا الى هذا الحد ولكن يبدوا انه اصبح كذلك " , "وبعدها يا صديق العمر " قلت.
"لم اجد احدا ارمي له اثقال حزني وبؤسي الا صديق العمر " هكذا قالها فاحتضنته مثل ام تحتضن ولدها احسست انه بحاجة لمثل هذا الاحتضان وبكينا معا مرة اخرى فاكمل : اليوم هربت من سجاني وعدت الى احبتي وأنت اخر من زرته منهم يا مسك الختام، تصور لقد طردوني كلهم وبأساليب متنوعة ولكن اجملها تشبه النكتة القديمة عن البخيل الذي اخبر ضيفه بان الفندق اريح له من البقاء في منزله لان منزله ضيق وغير لائق , وقد نسي كل ما قدمته له في الزمن الغابر . حتى الدين الذي في ذمته من صفقة شراء ارض انكرها وادعى ان الله وهبها له بعد سفري وحسب قانون السراق يسقط الدين بعد السفر ... يبدو اني متعب واختلطت الافكار في راسي , فان ذنوبي التي اودعتني السجن كثيرة وليس لحريتي موعد قريب ولكني في زيارة لك يا صديق العمر .اشكرك لاحتضانك لي ولكني سأعود لسجني بعد ان اقنعه اني كنت في زيارة الى الماضي الذي كان حبيبا ً ولست هاربا من عذاباته واقدم له السوط ليجلدني لعلي اعود اكثر طهرا واكثر نقاوة واعود طفلا من جديد .
 قلت له : ليس لك ان تعود مكانك معي في ذاكرة نقية وقلوب صافية ووفاء وعهود .
 مضى بهدوء ودموع اعدك ان لي زيارة اخرى وفي يوم اخر اتمنى ان اسمع منك اخبار الاحبة دون ان اراهم .
Top of Form

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي