كان (إنسان)..! الجزء الثانى ( ٢ )
بقلم: أحمد الغرباوى
فى العمر أوْحَد قلب
يلتمسُ فينا (إنسان) ..؟
ونظنُّ أنَّ الغُصَيْن رامينا بظلّه
وفى رَطْبه
تلهو وتتأرجحُ وتتزمّلُ أمْنيّات..!
وجمال روح أنتَّ
ولنا تصطادُ أمّ الغَيْماتِ
فتمطرنا أجمل وَشْوَشات..!
ألم.. ندم.. عدم
ولحدّ الأنين تغرّد نغم لا تزل
خائنٌ لحدّ اليقين
ومعصوب العينين أنت
أنت من تهواه سنوات..!
والآن - حبيبى -
يرحلُ الديكتاتور الظالم
نبت هذا الزمان
مَنْ كان يحيلُ أقمارنا لأشلاء
وعلى أرصفة الطرقات
يدوسُ النور لُقيْمات لُقَيمات..!
وزبانيته ينهبون المدينة
وقد أوشكت تسمو
وبأحلامنا تعلو خُضرة بنايات..!
وعلى جانبىّ سلم مكتبك
يحرسون كرسى السلطان
يكسرون المِزْهَريات
ذاكَ رجل أهَانَ جمال العَالَمَ
وفى ظلمة فساد يصحو ويبات..!
ولكنك - حبيبى -
خلّفته وعُهر اللذّات
وَحْده غدا جثّة زمنٍ فات
وفى برادع التشريفات
يتمسّحُ حواريه بحَيْوَات
ما أحقر الأنفس تنحنى وتقتات..!
وبأسى وشفقة
يعبرونهم الماّرة ممات
أو قل تلوّث طرقات..!
،،،،،
فى العمر أوْحَد قلب
يلتمسُ فينا (إنسان) ..؟
وفى الحقّ؛ تقَلَّصَ كُلُّ شَيءٍ
صَارَتِ الأشْجَارُ عَمْيَاء
ومَىّ السَّوَاقِي
يجفّ من آنٍ لآن
مَاتَ الشُحْرُورُ
ومَادت حَرَكَةُ الأمْوَاج
وبحّ هَسِيسُ الرِّجَالِ
وتَجَمَّدتْ أوْرَاقُ الحَقِيقةِ
وتناثرت جفاف متاهات..!
بعد اليوم - حبيبى -
لن نحلم بضفافِ الأنُهر
وهم يرمونا فى بحر الأحزان
لشواطئ تحكمها قبور
وبصدور أطفالنا
يعلّق الوعاظ تمائم وبوصلات
تومئ صوب أضرحة أموات..!
،،،،،
فى العمر أوْحَدُ قلب
يلتمسُ فينا (إنسان)..؟
ولمّا العَاصِفَة هبّت
ديارٌ تلمُّ تَحْتَها أكْوَامِ غضب
تبيتُ والبؤسِ آمالنا كَصَخرَات جاثيات
لم نعد دونك
لم نر غَيْرَك (إنسان)
لم نر فى بلادٍ لا يوثق تاريخها
إلا أقلام عميان..!
مَنْ يدرى
رُبّما هو فجرٌ آتٌ آت..!
،،،،،
أجمل مافيهم
كان (إنسان) ..!
مكتوبٌ عليهم كتمانٌ
والبوح لن يغيّر شيئًا كان
سيان..!
فلمّا انتهينا من الصلاة
بروحك المتعبة
وبيدى تتشبثّ أنتَّ رعشات:
- رحمك الله ياصديقى
فى زمن الحُفاة العُراة
يبيعون العُذْريّة بـ (شويّة) وجبات
وكم شرف قايضوه
بمسح وحمل ولَعْق المَداسات..!
ومزّقوا حجاب الزوّجات
ولفّوا به القاذورات..!
كما استباحوا الحرمات
بصناديق القمامات..!
يرتدون سروجًا مذهّبة
وبَيْن النهيق والصهيل شتات..!
طعمُ الشّهد بالفُتات وَلّاد
وموائدٌ عامرة بالحرام
ووجوه الثلج ماسخات..!
.......
2021-07-11
مركز النور للثقافة والإعلام
أحمد الغرباوى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق