الأربعاء، 21 يوليو 2021

العانس والأفعوان السام بقلم رشاد علي محمود

 قصة قصيرة ٠ "العانس والأفعوان السام "


وحيدة والديها اللذين توفيا ، رحل الأب ثم تلته الأم في غضون شهور ، عرض عليها العيش في كنف ايا منهم بعض من هم أقارب الدرجة الثالثة ، رفضت ذلك بكل أدب وانها ليست صغيرة فهي طرقت باب العقد الرابع منذ اربع سنوات ، وكان لها ما ارادت ، هي تعمل بحقل التدريس وورثت عن والديها مبلغا كبيرا ولقد إعتادت ان تحيا وحيدة، كل ما يؤرقها هو أن كل الجيران اطلقوا عليها لقب العانس  علي الرغم من مكانتها العلمية وانها تشغل منصب وكيلة إحدى المدارس الثانوية، والأمر الأكثر ازعاجاً هو إفتعال المشاكل معها من قِبل السيدات خوفا منها علي ازواجهن، حتئ أن إحداهن والتي تقطن في السكن المقابل لها وأثناء َمرورها وكأنها تخاطب إمرأة أخرى تسائلت إنها ليست جميلة مثلنا؛ الشئ الذي جعلها تجول بخاطرها في أقوال بعض العلماء وآخرها فضلية الإمام محمد متولي الشعراوي عندما تحدث في توزيع الأرزاق واخبرنا بأن كل منا يأخذ نصيبه بشكل مختلف؛ فمنا من يأخذ نصيبه مال أو جمال أو زَوجة وأولاد صالحون وهكذا؛ وعلى الرغم من أنها ليست فقيهة ولا حتى متفقه فإنها ترى حتى العلماء يجب ألا يتطرقوا إلى بعض الأمور فهي يعلمها الله عز وجل وقد لا نصل لحقيقتها مهما إجتهدنا وإن هناك بعض الأمور والتي فيما تعتقد مرتبطة إرتباطا وثيقاً بالإيمان الروحي فهي مثلا رغم بساطة علمها الديني فهي تسأل وهل انت وزنتها فضيلتكم وماذا تقول عنها وهي لا تتمتع بالجمال ولم تتزوج وبالتالي ليس لها اولاد وقد رحل أبواها؛ هي لا تتحدث من باب التشكيك في شئ والعياذ بالله ولكنها تتحدث من أن هناك بعض الروحانيات لإنها مثلا وفي ذات السياق تقول وهل نسي الأأمة جانبا مما ذكروه فهو عنصر الإختيار فقد تختار انت غير ما أختاره انا؛ المهم صرفت هذا الموضوع وصبت جام غضبها في سرها على تلك الجارة والتي نعتتها بالدمامة رغم أننا ليس لأحد منا فضل في حسنه أو ذنب في دمامته؛ المهم وعندما أصبح الامر أكثر سوءاً وازدادت حدته، قررت ان تعاقبهن لتتمكن من تغيير معاملتهن نحوها بل والسيطرة عليهن إن أمكنها ذلك بل ولقد شطح بها الخيال ، وقررت أن تفعل ذلك بشكل علمي ومدروس  واتت ببعض الثعابين السامة من احد الاماكن المشهوره والتي تولت تدريبها تدريبا جيدا لكي تتعامل مع هذه الثعابين بدون أن تتأذى والتي تقوم على تربية هذه الثعابين لبيعها الي معامل الأبحاث ، بل وانها استعانت بماكيير محنك لتدريبها علي تقمص عدة شخصيات ، وبدأت اللعبة، مع أخف الجيران وطأه لتبدأ بأقل الثعابين سما وارتدت ثياب سيدة عجوز تبتغي المساعدة ثم تطلب كوبا من الماء لتتمكن من وضع الثعبان ثم تشرب الماء وتنصرف، وتظل تراقب الموقف ثم تتدخل سريعا وتنقذ الموقف بما لديها من ترياق ، وبالفعل تغير موقف الجيران كثيرا نحوها ، ماعدا  الاسرة المقابلة لها فقد كانت سيدة شرسة وسليطة اللسان فقررت ان تفعل معها نفس الفعلة وارتدت ثياب سيدة تبيع الاواني المنزلية ، وبعد إتمام مهمة إدخال الثعبان كانت قد حسبت المسافة بين سكنها والشارع المقابل لسكنها لكي تاتي ببعض الحاجيات اقل من نصف ساعه ، وقطعا لم تكن تعلم أنها ستتعرض لحادث سيارة يودي بحياتها، ولسوء حظ المرأة المتسلطة اودى الأفعوان بوحيدها ٠ ٠ ٠ 

قصة قصيرة بقلم القاص والشاعر رشاد على محمود



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...