"لماذا تأتي متأخراً أيها الحظ"
يعيش وحيداً متصالحاً جداً مع نفسه وبرغم أنه يحب الناس جميعاً فهو لا يحب الإختلاط؛ ونقطة ضغفه الوحيدة والتي تجعله يختلط لفترة وجيزة هي الأطفال؛ فهو دائماً ما يسير ويحمل معه هدايا الأطفال كالحلويات وماشابه وعندما يجد أحد الجيران يلقى عليه السلام سريعاً ويتوجه بالتحية وبعض الدعابات إلى الطفل أو الطفلة أو حتى الأطفال الذين هم بصحبته؛ رغم كل ذلك فكل الجيران يحبونه في صمت؛ هو لا يهوى الرسم فقط بل ويعشقه فهو يرسم بكل شئ؛ يرسم بالماء ويرسم بالألوان و٠٠ كل شئ ٠ كل شئ فهو عندما يحزن يرسم وعندما يفرح يرسم بل وعندما يغضب يرسم لا يعرف صديقاً إلا الرسم ولا يخاطب أحداً إلا فرشاته أو لوحاته؛ لا يحب أن يتحدث لأحد عن مرضه الخطير والذي يحمله في جسده؛ كان المرض كامناً في جسده ولا يدري مالذي جعله ينشط هل نشاطه في الرسم هو ماجعل المرض يغار منه او على الأقل يقلده إبتسم في داخله عندما جاء على ذكر هذه العبارة؛ حتى شقيقته الوحيدة والتي لا يمتلك غيرها في الحياة؛ لم يرد أن يخبرها أو يحملها همومه فهو يعلم مدى صعوبة الحياة ومعاناتها مع أولادها في ظروف حياة يعبث الغلاء الفاحش بكل شئ فيها؛ ورغم انه لا يحب الحديث في السياسة ولا يحب السياسيين ولكن لفت نظره جمع من البشر والذين يبدو أنه تم إنتقاءهم وطُلب منهم التصفيق لأنهم كانوا أوقاتاً كثيرة يصفقون عند جمل لايصح ولا يصلح لأي شخص وإن كان يحمل بقايا عقل في رأسه ان يصفق بل اقل ما يفعله ان يستوقف ويتساءل ويسأل؛ في هذه اللحظة قرر ان تكون هذه اللوحة هي ما سوف يهديه لإبن شقيقته والتي قرر زيارتها قبل دخوله حجرة العمليات؛ الصورة تصور مجموعة من أصحاب ربطات العنق و أيديهم مشتعلة بالتصفيق وفي الناحية الثانية من اللوحة مجموعة من الأطفال المشردين والذين يتسولون؛ إستقل الحافلة قاصداً منزل شقيقنه وعند جلوسه بجوار أحدهم تجاذابا أطراف الحديث وكان جاره في المقعد من المولعين بمشاهدة معارض الرسم وعشق لوحات الرسم فاخبره أنه لا بد له من أن يسلم هذه اللوحة والتي رآها عظيمة من وجهة نظره إلى مسابقة المليون دولار وهي بالفعل كذلك؛ فاخبره انه ذاهب لكى يهديها لإبن شقيقته ولا يدري إذا كان سيرسم غيرها ام لا؛ فاجابه بانه رسام ويمكن ان يرسم غيرها؛ ولم يشأ ان يخبره عن حقيقة مرضه إلا عند شعوره بآلام مبرحة فقد كان مقرراً دخوله إلى حجرة العمليات وانها لا تأتى إلا بترتيب أولوية الموت أو الوجع؛ حينها أخبره جاره في المقعد والذي لم يتوانى عن النزول معه ويا للعجب كان نزولهم بجوار المكتب المختص بتسليم لوحات المسابقة؛ فاشار عليه بتسليمها حتى لا يفقدها لانه سيأخذه حالاً إلى المستشفى وإن الأمر لا يستغرق اكثر من خمسة دقائق وبالفعل أتما ذلك ثم إنطلقا إلى مبنى المستشفى؛ لم يمر أكثر من يومين وتناقلت وسائل الأخبار نبأ فوز الرسام الهاوي بجائزة المليون دولار وبهذا الخبر علمت شقيقته بمرضه الخطير وشكرت الله كثيراً ليس على نصف المليون دولار والتي أوصى بها شقيقها لها والنصف الثاني لتطوير المستشفى التي اجريت بها عمليته الجراحية؛ بل على وداعه الأخير قبل خضوعه للجراحة ورحيله عن الحياة ومع ذلك لن تنسى جملته والتي قالها عند علمه بفوزه بالجائزة الأولى "لماذا تأتي متأخراً أيها الحظ"
قصة قصيرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق