الجمعة، 16 يوليو 2021

التنمية ‏المستدامة ‏بقلم ‏رامز ‏الأعرج ‏

التنمية المستدامة 
فلسفة البناء 
الحلقة الثانية 
رماز الاعرج 
التوازن في التنمية يحتاج بنية اقتصادية اجتماعية متوازنة تشكل أساس للبنية الفوقية والتحتية المتوازنة القادرة على تحقيق التناغم والسير بالتنمية والمستدامة كما يتطلب واقع الحال المباشر
  ,
3  : رقابة على السلع المنتجة من حيث الجودة والصلاحية
إن الرقابة على جودة السلع المنتجة قضية هامة وضرورية, من حيث المبدأ ويجب أن تشمل كل المنتجات, بل ومن الضروري أن يتحمل كل منتج تبعيات إنتاجه, وكما له النفع منها والربح والفائدة, عليه أن يلبي الحاجة الضرورية لهذه السلعة, وأن يتحمل المسؤولية الكاملة عن جودتها وفوائدها , و مضارها أيضاً, وهذا ينطبق على كافة أنواع السلع والمنتجات, سواء الغذائية منها أو الاستهلاكية الأخرى, وبل والإستراتيجية أيضاً, فكل المنتجات الاجتماعية هي في النهاية مواد سوف يتم استخدامها اجتماعياً و بالضرورة أن لا تكون مضرة أو لها تبعيات مضرة على الصحة أو البيئة أو غيرها.
وهذا يعني أن يكون هناك أمن إنتاجي مستدام و واعي لكل سلعة و المواد المستخدمة بها ومدى صلاحيتها للاستعمال الإنساني ومدى أمان استعمالها, في حال كانت آلة أو أداة معينة أو سيارة أو أي شيء آخر.
إن الإنتاج هو مسؤولية كبيرة بالضرورة أن يدركها المنتج, وأن يكون على علم ودراية تامة بما ينتجه, ومدى صلاحيته للاستعمال الأمن ويتحمل هذه المسؤولية في حال تسبب الضرر من استعمال هذه المواد المنتجة, أو خلل في صناعتها ذاتها, وهناك الكثير من المنتجات الضارة والمعروف ضررها, وما زالت تنتج وتستعمل على أوسع نطاق, ومن أبرزها وأشهرها النفط و الطاقة السوداء بشكل عام, هناك الكثير والكثير من هذه المواد التي ما زالت قيد الاستهلاك البشري وهي ضارة بل وخطرة جداً على الحياة, واستعمالها يشكل جريمة كبرى بحق الحياة والطبيعة والبيئة والإنسان والكائنات الأخرى جميعها, فالأرض ليس موطن الإنسان لوحده, بل هي موطن وحاضنة لجميع أنواع الحياة, هذه جميعها من حقها أن تعيش كما غيرها من الكائنات, ثم إن الحياة البشرية  ذاتها تعتمد على الحياة ذاتها للبقاء, وهذا قانون الحياة والكائنات المتطورة, فلا يمكن للحياة المتطورة مثل الإنسان والنبات والحيوان أن تستمر في البقاء بدون تناول المواد الحية كغذاء لها, تستمد منه الطاقة للبقاء في الحياة والاستمرار في الوجود.
هناك الكثير من الآلات والأدوات التي تستخدم وبها أخطاء أمنية أيضاً, ومنها ما يشكل خطر على حياة البشر, وعلى صعيد الصناعات الإستراتيجية مثل صناعة وإنتاج الطائرات المدنية والطائرات الشحن والنقل التجاري, مثلاً في العام   2018 و 2019 شهدت سقوط أكثر من طائرة أمريكية من طراز (بوينك) وقد أعلن في العقد الأخير وقوع العديد من الأحداث المشابهة لنفس الطراز من الطائرات, أدى هذا إلى وقف التعامل مع هذا النوع من الطائرات, والشركة أعلنت عن خلل ما بنيوي في هذا الطراز, ولكن هذا الطراز لم يخرج من الخدمة حتى الآن, ولا من أحد يتحمل مسؤولية الناس الذين ذهبوا ضحية هذه الأخطاء على مدار تاريخ هذا النوع من الطائرات التي مات بسببها آلاف الضحايا, بلا حسيب أو رقيب فعلي, إنها أقدار ومقدرة, وشركات التامين تدفع , يا لهول الجنون والحماقة والأعذار التي تشكل جرائم وليس أخطاء, لكنها في ميزان الربح والثراء لا تساوي شيء, فالتجارة والربح هي في الإنسان ذاته واستغلاله, وليس في الأشياء الأخرى, فالإنسان هو المستهلك لجميع هذه المنتجات, وأي خلل أو خطأ بها يتسبب بأي أذى  مسئول عنه.
ولكن في عالم الأرباح والتجارة بكل شيء وتحول الإنسان ذاته ليس إلى مستهلك للأشياء وحسب بل إلى سلعة بعينها تباع وتشترى, مباشرة بلا أي مواربة, ألم تتحول قوة العمل المنتج المبدعة أصلاً لكل الأشياء الاجتماعية إلى بضاعة وتباع وتشترى تعرض في السوق, بل ويسمى سوق عمل , وعرض وطلب, ويخضع لنفس قوانين  السوق السلعية بالضبط, إنها تجارة الرقيق المقتنعة, الحديثة التي نعيشها بكل غبن دون أن نشعر بها ونعتقد أننا أحرار.
وهناك الكثير من القضايا التي تسبب مخاطر ومضار مباشرة وغير مباشرة على الحياة  والبشر لا أحد يحاسب عليها, ولا شيء يحكمها سوى الربح ذاته لا شريك له, إنها من أكبر الكوارث التي نعيشها منذ قرنين من الزمن بل وربما أكثر, ولكن زادت الخطورة في العصر الحديث والمعاصر حيث اتسعت المساحة  والكم للمنتجات الجديدة بشكل غير مسبوق, ولكن أحد لم يراجع أو يدقق هذا المنتج بعلمية وشفافية ليعطي النتائج والحكم على هذا المنتج أو ذاك, قبل تقديمه للسوق وكل شيء متروك وذمة المنتج للسلعة وحسب, وهذا من أكبر المخاطر, أن يترك الربح يقرر نفسه بنفسه ويعطي الصلاحية لذاته بذاته, فهذا أمر يجب وبالضرورة أن تشرف عليه جهة مختصة محايدة, تعطي الصلاحية والشرعية لأي منتج قبل وصوله للمستهلك, يجب الحصول على مصادقة جهة رسمية علمية مخبريه متمكنة ومختصة, لكل نوع من المنتجات, تعطي لها التشريع والقانونية في التسويق, وإلا يعتبر تسويقها جريمة كبيرة تمس بحياة الطبيعة والإنسان ويجب أن يعاقب عليها مرتكبها بلا هوادة, فهذا السلوك من أكبر الجرائم المقنعة التي ترتكب كل يوم ولا من محاسب عليها ولا رقيب سوى الربح ذاته, وما أوفاه من حكم  لذاته.
4 : تغير نظام التغليف والشحن والدعاية للسلع و خفض تكاليفه
يعتبر نظام التغليف للسلعة وتقديمها للمستهلك من أهم العوامل المساعدة في تسويق السلعة, وهذه الأخيرة بالإضافة إلى الكثير غيرها بحاجة إلى مراجعة متعددة الأبعاد, بين الاقتصادي والبيئي والصحي والعملي والسهل والتخلص منه.
ا : عملياً 
ب : دعوياً
ج : بيئياً
د : صحياً
ه : علمياً
و : اقتصادياً
ز : النتيجة النهائية المرجوة
إن النتيجة النهائية المطلوب تحقيقها من خلال هذه الإجراآت
 ا : عملياً :
عملياً السلعة اليوم لم يعد بالإمكان تسويقها كما كان ذلك في قديم الزمان, فهناك نظام وطرق للتسويق وتقديم السلعة, من تغليف و حفظ بطريقة مناسبة لا بد أن تلبي عدة حاجات أساسية وجد التغليف أصلاً من أجلها, وهنا نحن بصدد ليس إلغاء الضرورات, بل حذف الزوائد المكلفة التي تحمّل على تكلفة السلعة, وهي في النهاية غير ضرورية,أو عملية كما يجب, فيدفع تكلفتها المستهلك بلا مبرر مجدي له نفعاً في شيء.
وفي الكثير من الأحيان تكون تكلفة التغليف أكثر من المادة المغلفة نفسها, فندفع ثمن تغليفها لكي نلقي به نفايات مضرة وبحاجة إلى جهد إضافي للتخلص منها, أن ما يحصل في السوق اليوم ليس منطقي ولا عملي, حيث الرؤية المسيطرة هي رؤية تخفيض تكلفة الإنتاج لزيادة الربح, وليس لأي سبب آخر, وهذا معناه أن الواقع القائم خطير جداً حيث يعتمد على الجدوى الربحية وليس الجدوى  العملية, وهذا من أكبر المعيقات والأُسس النظامية والمفاهيمية المعيقة لتطوير وتغير هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه الإنتاج الإنساني المعاصر.
 ب : دعوياً :
الدعاية من أهم الوسائل التسويقية المعاصرة, وأصبح اليوم من الصعب تسويق سلعة بدون البث الدعوي المكثف حولها ولها, واستخدام جميع الوسائل الدعوية المتاحة اجتماعياً, في سبيل ذلك, سواء الورقية أو المرئية أو المسموعة و الرقمية, وهذه الوسائل جميعها هي ليس مجانية متاحة, بل إن أي استعمال دعوي لها سيدفع مقابله, وكل مادة سوف تستخدم لها ثمن وقيمة, وبها جهد مبذول مجسد بها, وكذلك أي جهد إضافي سيبذل له ما يقابله, وهذه جميعها تحسب تكلفة دعائية وتسويقية, وهذه في النهاية غير منتجة لشيء, ولا تضيف للسلعة أي شيء, إنها مجرد ثرثرة وكلام فارغ في النهاية, أمام الحاجة العملية والإستعمالية للشيء المطلوب للاستعمال.
إن الدعاية والإعلانات والترويج للسلعة هو تكلفة إضافية يدفعها المستهلك وهو في غنى عن ذلك, فليس هو المعني وصاحب المصلحة و الاستفادة من هذه الدعاية, بل صاحب السلعة أو بائعها وحده هو صاحب هذه المصلحة, وليس المستهلك سوى ضحية لهذه الطريقة مرتين, المرة الأولى حيث يحمل تكلفتها , والمرة الثانية حين وقع ضحيتها ليختارها عن غيرها بسبب الدعاية وليس بسبب التجربة والتأكد من مدى صلاحيتها له وأفضليتها على غيرها, وفي النهاية هو يدفعها وهي ليس لصالحه بل لخداعه و تسويقها عليه على أنها هي الأفضل, بل تستخدم الدعاية بطرق تصبح فيه قادرة على تصنيع الوعي وتجهيزه لاستهلاك هذه السلعة, أو تلك.
مثالاً على ذلك  حين يتعرض الإنسان إلى شريط فيديو قصير يقدم فيه أن رجل الأعمال الناجح يستعمل سيارة مرسيدس, وهي علامة ودليل على النجاح والقوة والتميز, هذه الكلمات المادحة والصفات التي تحمل لهذه السلعة هي عملياً لا وجود لها , ولكن سماعنا لها وتكرارها على مسامعنا يجعلها تنطبع في ألا وعي لدينا كصفة مرافقة لهذه السلعة, و كأنها تحمل سر النجاح والتميز و التفوق والربح في النهاية بالنسبة لنا, وحين أذهب أو أفكر في شراء سيارة,أول ما سيخطر ببالي هي سيارة مرسيدس, لكونها هي الخيار الذي يتكرر على مسامعي كل يوم, وتحمل مواصفات غير متوفرة بها, فهي مجرد وسيلة نقل لا أكثر ولا أقل, ولكن أصبح لدي ثقة أنها سبب من أسباب النجاح والتفوق حين استعمالها, لقد صنع الوعي لدي لاستهلك هذه السلعة بكل أريحية, وألبي حاجة المنتج أو المسوق.
إن تكلفة هذه الصناعة للوعي الاستهلاكي يدفعها المستهلك ذاته من جيبه, إنها عملية احتيال تمارس علينا كل يوم ونحن غافلين كالخراف الذاهبة إلى المسلخ, لا من يرحم ولا من يتعاطف ولا من يسعى لتوعيتها على الحقيقة, وإلى أين هي ذاهبة.
لذلك من الضروري إعادة النظرفي موضوع الدعاية وعدم تحميله التكلفة للسلعة, و إعادة النظر في طريقة تقديم السلعة, بما يفيد المستهلك وليس بما يغشه, أو يضلل وعيه, فتقدم بدل الدعاية توضيح وسرد معلوماتي ضروري عن السلعة يعطي مواصفاتها هي وليس مواصفات مستهلكها, فهذه له هو وليس للسلعة, وكلا له مواصفاته, ولذلك تغير طرق تقديم السلعة, وإعطائها الطابع المعرفي والعملي المجدي للطرفين, ولا يعمل لصالح طرف واحد ويدفع تكلفته الطرف الآخر.
رماز الاعرج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...