الأنا المزعجة أو تضخم الذات
بقلم : ثروت مكايد
(10-؟)
كما تطرد العملة الرديئة العملة الجيدة في دنيا الاقتصاد وفق قانون جريشام فإن الأدب الرديء يطرد الأدب الجيد في دنيا الأدب وعلة ذلك أن كثرة الرديء تكون أو تشكل الوعي الجمعي حتى يجعل الرداءة مقياس الجودة فإذا قدر وعثر بجيد فسرعان ما يطرده عنه حاسبا أنه رديء لكونه لم يتعود على الجودة ..
وفي رواية قصيرة لويلز تحمل عنوان " العميان " أو بلد العميان فلا أذكر عنوانها بالضبط ، يضل بطل القصة طريقه حتى ينزل على بلد سكانه من العميان فيحسب أو يصور له وهمه أنه سيصبح ملكا فإذا كان الأعور وسط العميان ملكا فما بالك بالبصير لكن العميان في رواية ويلز القصيرة يعتقدون أن هذا الغريب مريضا بل يعتقدونه مريضا بعينيه ويقرروا من ثم أن يطمسوا عينيه حتى يشفى ..
وتنتهي الرواية بهرب البطل فارا بعينيه فالرداءة حال سيادتها تصير لها القوامة ويصبح ما عداها ولو كان هو الحق المبين ، منبوذا مكروها مطاردا ، ولا يختلف الحال في دنيا الأدب عنه في أي شيء في الحياة ..
وقد ساعد على نشر رديء الأدب وساقط الفكر عوامل كثيرة ، أذكر منها عاملا واحدا وإلا احتاج الأمر إلى مجلد لبسطه وهذا العامل : إنه النشر الخاص ..
ولعلك تعجب إذ كيف يكون النشر عاملا في رواج الرداءة بينما النشر أكبر مشكلة تواجه الكاتب في عالمنا العربي خاصة ؟ ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق