الأنا المزعجة أو تضخم الذات
بقلم : ثروت مكايد
(12-؟)
ليس النشر علامة جودة وما كان عدمه دليل رداءة فكم من كاتب جيد دفن تحت ركام الإهمال في حين تنشر تلال من أعمال لا ترقى بحال لأن تدخل باب الأدب أو حتى تقترب منه على أني - في هذا الجزء من المقال - أحدثك عن علامة لا تخيب يقاس بها مدى رقي أمة ونضجها وسأضرب مثلا بما حدث مع روائي روسيا العظيم فيدور ميخائيلوفتش دوستويفسكي في مطلع حياته وقد كتب رواية الفقراء أو المساكين وأراد أن يعرف درجتها في سلم الأدب فأطلع أدبيا عليها أظنه نكراسوف الذي أطلع بدوره عليها الناقد الروسي العظيم " بيلنسكي " الذي لم يكن دوستويفسكي يحلم بمجرد رؤيته في هذا الوقت من حياته ..
وقرأ بيلنسكي رواية الأديب الشاب ليحكم عليها ويرى فيها رأيه ويتمها قبل أن ينفجر الصبح فيقوم إلى نكراسوف ليذهبا معا إلى المؤلف الشاب النكرة في مثل هذا الوقت ليعرب له عن إعجابه وتقديره ، ويبشره بولادة أديب كبير ..
ويحدث بالفعل أن ذهب وأخبر ثم دعم الأديب الشاب وأشاد به في المنتديات والصالونات والصحافة الأدبية حتى أصبح دوستويفسكي بين عشية وضحاها أشهر مشهور في بطرسبورغ ..
انظر جيدا إلى ما حدث ..كاتب شاب يخطو أولى خطواته .. نكرة .. يتمنى ولو إشارة من عابر سبيل ..وناقد عملاق في تاريخ النقد ليس في روسيا وحدها بل في أوربا كلها ، وأوروبا هي العالم وقتئذ ثم يحدث ما ذكرته لك فهل تتصور أن يحدث مثل هذا في وطننا العربي ؟ ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق