الجمعة، 8 أكتوبر 2021

ابنة ‏الشمس ص ‏30 بقلم ‏أمل ‏شيخموس ‏

خيانةً لنفسه لقد خولكِ لتحسي عنهُ ولتري هل أصلح أن أكون أماً لأولاده أم لا . . وواضحٌ أن سخونة المادة هي التي تعنيه بالدرجة الأولى ناسفاً كل القيم الإنسانية الأخرى البالغة التأثير على حياة المرء . . وما شأني في هذا الموقف المتجرد من الصدق الشفيف؟ . تحنحتُ في الفراش مستغربةً كل هذا الخراب الأخلاقي اللاهث  وراء المصالح الجشعة . . ويبدو أنَّ أذرع النوم جذبتني إلى أغواره .
ولم أفتح عيني إلا على صوت ذبابةٍ عنيدة ما كانت لتفارقني ، فقد ثابرت على إيقاظي ، وثبتُ من الفراش ناظرةً إلى الساعة المعلقة على الجدار إنها السادسةُ صباحاً ثمَّة وقتٌ كافٍ لإعداد الفطور وتحفيز أخواتي للمدرسةِ . . أدرتُ مقتلي في أرجاء الحجرة الغافية . . الكتب مبعثرة في كل مكان ، والنورُ يغمر الحجرة من شرفة النافذة الشرقية . عاودتُ الإستلقاء وسرعان ما استقر بصري على الخزانة فأخذتُ أعاينها بدقةٍ إن لها باباً واحداً والآخر مخلوع وهي مخربشة بخربشات كأنَّ القطط خرمشتها . . لاشك أنها من الآثار أقسمُ في قرار 

الصفحة - 29 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
 
نفسي لو أني وضعتها في متحف الآثار لكانت أروع تحفةٍ أثرية عرفتها البشرية ، أصبح لها عشرون عاماً تستعمل بإهمالٍ عدا أنها من النوع التجاري وليست متينةً آنَّها من أيام جدتي . رفعت بصري بإشمئزازٍ إلى الأعلى حيثُ أنَّ بعض الأسياخ الحديدية تتدلى من بين الكرتون الذي يغطي سقف الحجرة التي لم يرممها والدي تحقيقاً لرغبة " لولو " . . ولا أدري كيف تنبهتُ إلى أنهُ يوم الجمعة فهويتُ بكفي أُربتُ جبهتي على هذه النسوة ، لقد غاب عن ذهني إنهُ يوم العطلة حيثُ أخذ الإسترخاء يسري في بدني مستغرقاً بإنسجام مع وشوشة أفكاري التي راحت تثرثر معي . ما أروعني لو أني تعلقت بكامل مشاعري بإنتظار حتفي الفاشل مع إنسانٍ لم أرهُ حتى في الحلم ، أنتظرُ أختهُ لتعجب بي ثم يأتي دورُ خالاته وعماته ، كي يتشرف هو من بعدهم عندها سأنشدُ إعجابه أيضاً ببرودة أعصاب . . هذا حتماً إذا نجحتُ في كل الفحوص المخبرية والمجهرية لعشيرته حينئذ سينطقُ بتصقع إما الموافقة أو . . إن مثل هذا الإرتباط في رأيي مهزوزٌ لأنَّ مآربهُ بخسةٌ ، فكل شيءٍ لا تكللهُ العواطف 

الصفحة - 30 - 
رواية ابنة الشمس* 
الروائية أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...