الجمعة، 15 أكتوبر 2021

ابنة الشمس ص 40 و 41 بقلم أمل شيخموس

إن وداد هبطت لنا من السماء " في سلة ورد " لقد نما حبُ جدتي في فؤادي منذُ نعومة الأظفار لأنها أغدقتني بعطفها العظيم ، جدتي المرأةُ الريفية المتشققةُ الكفين من كثرة الجهد والعمل لترعى أطفالها اليتامى بعد وفاة جدي ، كان عمي محمود أكبرهم سناً وقد سافر إلى الخليج مع عائلته ، وعمتي رشيدة التي سافرت أيضاً بعد زواجها ، أبي كان أصغرهم سناً وقد هبط إلى المدينة بعد أن تزوج أمي ، حتى مكثت جدتي وحيدةً تديرُ عملها بيديها الخشنتين لشدة حملهما للمعول ، لقد تنفست نقاء الريف ولم تتحمل العيش في المدينة العسيرة المزاج . 
النشاطُ الربيعيُّ يدلفُ إلى أعماقي يخضني إشراقاً يلامسُ أشعة الشمس الوفية التي تقبلُ بلل الطبيعة البكر . . دعتني أم فضة في الضحى الندي لاحتساء الشاي في بيتها ، وما إن وطئنا فناء دارهم حتى طرق الباب المنفرج ولاحت شابةٌ طويلةٌ شاحبة متجهةً إلى أم فضة بالتحية والتقبيل ، وما إن التقطت أم فضة أنفاسها حتى قالت لي : إنها تدعى سنية وهي ابنة عم زوجي وفي نظرةٍ خاطفة التقت عينا الزائرة بعيني ، وبسرعةٍ آلية التفتت 

الصفحة - 41 - 
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس 

إليَّ تتأملني بنظرةٍ متفحصةٍ عميقةٍ في أدق تفاصيل الجسد شملتني من الرأس إلى القدم . ماسِرُّ هذا الانجذاب ؟ إنها فتاةٌ غريبةُ الأطوار هذا تبادر إلى ذهني من الوهلة الأولى و قد استدارت إلى أم فضة متحفزةً : 
- من هذه الحسناء ؟! 
- فأجابتها : 
- إنها تقطنُ المدينة وهي في زيارةٍ لجدتها . 
لم أراها إلا والابتسامة العريضة ترتسمُ على شفتيها وهي تسألني : 
- في أي ناحيةٍ تقطنين ؟ فنحنُ أيضاً من المدينة . . 
وما إن أجبتها حتى أمطرتني بأسئلةٍ أخرى : 
- ما اسمك يا حلوة ؟
فبادلتها الابتسام : 
- أُدعى وداد . . . . 
- آهٍ من بين الأزهار أنت أحلى وردة . . . . 
يالَهذه المصادفة المباغتة التي هبطت لنا من جوانح السماء !! وأخيراً سيتم المبتغى والسرور . . أما أنا فقد احترتُ في الأمر ولا أخفي بأن ضحكاً قوياً أوشك أن 

الصفحة - 42 - 
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...