ينبثق من أعماقي فأجهدتُ نفسي في كتمه ، لقد بدت لي بحركاتها كمهرجٍ صعد المسرح تواً . . اكتفيتُ بالإبتسام عندما قاطعتها أم فضة :
- واه واه مابكِ هل سنمكث واقفين في الحوش هكذا ؟! تفضلوا إلى حجرة الضيافة . . وسرعان ما انقلبت سنية معاتبة تهز رأسها ما كان العشم . . فردت أم فضة مابك ماذا حصل ؟! وبمزيدٍ من التأثر ردت أيتها الخائنة . . وما إن جلسنا اقتربت مطيلةً النظر بتفاؤلٍ يالها من رائعة ! عيونٌ بزرقة السماء والوجه قطعةُ حليبٍ لذيذ والشعرُ النحاسيُّ والقد الممشوق . . آه . . يعجز الوصف فكلُ مافيها يشعُ فتنةً وانبهاراً ، إنها فتاةُ أحلام أحمد الذي تاه وهو يبحث عنها ، فهاجمتها أم فضة بسخريةٍ مضاعفةٍ : على رسلكِ . . رفقاً بالفتاة ستلتهميها بلسانك وعينيكِ . .
فأعقبت سنية غاضبةً :
ألم أقل خائنة أنت ؟ تعرفين هذه الفتاة ولا تنبئيننا . ألا تعلمين بأننا عجزنا في إقناع أحمد بأي صبيةٍ كنا نريهُ إياها وإننا ننقبُ لهُ منذُ سنواتٍ عن عروسٍ ؟! لكن هذه
الصفحة - 43 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
الرائعة هي فعلاً بغية أخي فهو يحبُ هذا الضرب من الحسن الآسر . . التهبت نظراتها كشابٍ متيمٍ بجنون الحب ورشقتني بقولها :
- إني أتخيلها زهرةً مسربلةً بالفستان الأبيض إلى جانب أخي . يا إلهي وكأني أراهما الآن حقاً وغدت تهز رأسها غير مصدقةٍ وأخيراً سيتزوج ونفرح بأولاده . اتخذتُ السمة الجادة لشخصيتي ولم ألقِ بالاً لتلميحاتها ، تصورتُ أنَّها تتلاعبُ بأحاسيسي وتختبرني من الوهلة الأولى .
قهقهت أم فضة مستلمةً إياها :
ألم تجدي لنفسكِ عريساً بعد ؟
شعرتُ آنها بفرحٍ غامرٍ يغزو فؤادي لأن دفة الحديث برمتها انقلبت ضدها . . فهمهمت :
ومن أين يا حسرة ؟
وأردفت:
إن لم أرتبط هذا الصيف سوف أنهار . . لقد وعدني رجلٌ متزوجٌ أن يتقدم لخطبتي بعد موسم الحصاد . .
الصفحة - 44 -
رواية ابنة الشمس*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق