واستمرت أم فضة وسنية في أحاديثهما الفكاهية عن الزواج والعنوسة . . تكراراً :
بأنَّ نصيبها سينقطع إن لم . . . .
تشبثت أم فضة بكتفي وأنا أهمُ بالمغادرة بعد أن استأذنتهما ، كما نهضت سنية تضغطُ على كفي بإلحاحٍ مرددة :
- ما رأيك أن تكوني عروساً لأخي ؟ فهو موظفٌ ومحترم .
قطعتُ حديثهما الحار بتعقلٍ جمٍ ومداعبةٍ :
- تزوجي أنت أولاً . فأمامي وقتٌ كافٍ . . . .
ودّعتهما وعدتُ أحدّثُ جدتي عن تلك الفتاة الغريبة التي كانت تختبرني باختلاق القصص ، فضحكت جدتي قائلةً :
- ألا تبغين أن أرى أبناءكِ ؟
- أوه كانت طيلة الوقت تتسلى بالنكات لايوجدُ شيءٌ من الصحة فيما سردته ، هي التي تتوقُ للارتباط . . دنوتُ ملصقةً جسدي بها مسترقةً من وجنتيها المرتخيتين كالتين قائلةً :
الصفحة - 45 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
- كم أنت لذيذة !
فتردُ مهتزة الصدر :
- أهكذا تهزئين بي ؟
- فأداعبها
- إنهُ من فرط الحب ، أيتها الهبة السماوية فديتك بروحي . .
فتنهرني :
- لا تقولي . . أنتِ برعمٌ في مقتبل العمر وأنا عجوزٌ على حافة القبر . .
فأقطعُ حديثها : لا سمح الله ، فتردُ قائلةً :
أنا عشتُ عمري وبقي دوركِ أن تنهمري حرارةً وعطاءً . . أنتِ قطعةٌ من كبدي رغم أني لم ألدكِ ، فليس أغلى من الابن سوى ابن الابن ، فابتسمتُ متخابثةً :
لكني لستُ ابناً ، وقد جرتنا الأحاديثُ إلى يوم مولدي . . فأخذت جدتي تتدفقُ مستذكرةً :
الصراحةُ تقالُ ياوداد ، لقد انزعجتُ مقهورةً لأن أمك أنجبتكِ ، ولم تنجب ذكراً وقد حجزتُ نفسي طيلة نهارين في حجرتي ، وفي اليوم الثالث أرغمتُ ذاتي على رؤية
الصفحة - 46 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق