درس " وطنية"
اخبرت إبني بحزم إمتحانك غداً "وطنية" و كعادته ليتهرب من الدراسة بدأ بالشكوى من صعوبة المادة ، و أنكر شرحها من قبل الأساتذة ، و بدأ طفلي المشاكس بإختلاق الحجج الواهية و الإعتراض قبل ان يبحث عن الكتاب او يعرف مكانه ، قال " أنا لا أفهم الوطنية !!" ، فأجبته غير مكترثة ، " الوطنية " لا تحتاج الى فهم !! و بسرعة البرق أجاب "المادة طويلة جدا و لا قدرة لي على حفظها !! " قلت محاولة الحفاظ على هدوئي " الوطنية " لا تحتاج الى حفظ ! هنا شعر ذلك المشاغب بالعجز و صرخ غاضباً " كيف أدرسها إذن ؟؟ " فأجبته منهكة من ألم السؤال " الوطنية" تحتاج فقط الى إحساس يا ولدي !! و أسلمت جسدي المرهق الى السرير ، و أغمضت عينيٌ لأتجنب حوار مع طفلي الصغير ، أظن ان الخوض فيه يمكن ان يكون أمرا خطير ............... في الصباح الباكر نهضت أمارس أعمالي الروتينية كالعادة ، و أيقظت المشاغب الصغير ليعد نفسه للذهاب للمدرسة ، فجأة قفز أمامي ، و قال نسيت أن أخبرك أني اليوم سوف أشارك بالإذاعة المدرسية ، و لقد طلبت من معلمتي أن أقدم قصيدة من إختياري ، هي قصيدة إعتدت على تقديمها في الإذاعة المدرسية في " غزة " !! لم تكن الشمس قد ظهرت بعد ، لكنني لمحتها مشرقة ساطعة في عينيه ، و هو يحدثني عن غرامة بالقصيدة ، و طلب مني ان اكتبها له بخط واضح ، صعقت و هو يلقيها على مسامعي و كأنه هو من يسأل ؟؟ مدرك لمعنى كل حرف فيها ، يتغنى بكلماتها بإحساس لا مثيل له. ....... ( يا قدس .. للشاعر الفلسطيني عمران الياسيني) يا قدس مالي ارى في العين أسئلة ........ على بحار من الأمواج تحملني ..... مالي أرى قسمات الوجه شاحبة .... و قد علتها جراح البؤس و الوهن ... و فوق سورك أحجار و أتربة ..... صب الزمان عليها أبشع المحن .... أرنو اليها و لا أدري أتعرفني ؟؟ ... أم أنها في دجى الأيام تنكرني ... و كنت قبل تجافينا أعانقها .... دوماً و أشبعها لثماً و تشبعني ... سألته مبهورة " كيف تذكرتها " ؟؟ لقد مضى وقت طويل منذ غادرت غزة يا ولدي !!!؟؟ فأجاب ببراءة لم اعتد عليها " أحببتها جداً و كنت القيها بشكل مستمر في مدرستي في غزة !!! و قبل أن يهم طفلي بالخروج من المنزل حاملا بين يديه كنز ثمين يردده بفخر و عزٌة ، بالأمس سألتني عن كيفية دراسة " الوطنية " ؟؟ الا ترى بأنك أجبت عن سؤالك بنفسك اليوم ؟؟ لا أدري ان سمعني أم لا ؟؟ فلقد كان مشغولاً يردد يا قدس مالي أرى في العين أسئلة ....... ؟؟؟؟؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق