ما هو الْأَدَبُ ؟
هَلِ الْأَدَبُ كَلِماتٌ يَرُصُّها قائِلُها نَثْراً أَوْ شِعْراً مُسْتَخْدِماً فِيها الْأَساليبَ الْبَلاغِيَّةَ لِتَحْظى بِاسْتِحْسانِ الْمُتَلَفي سامِعاً أَوْ قارِءً
أَمْ هُوَ نِتاجٌ لِجُهْدٍ يَبْذُلُهُ الْكاتِبُ أَوِ الشاعِرُ لِيَنالَ بِهِ مَكانَةً عَلِيَّةً بَيْنَ الْأُدَباءِ أَوْ لِيَجْعَلَهُ سِلْعَةً يَبيعُها فَيَقْتاتُ بِثَمَنِها
...
الْأَدَبُ مَجْمُوعَةٌ مِنَ السُلوكياتِ الّتي
يَتَخَلَّقُ بِها الْإِنْسانُ وَمَبادِئُ يُؤْمِنُ بِها
وَيُحاوِلُ الْحِفاظَ عَلَيْها بِكُلِّ ما أُوتِيَ
مِنْ قُوَّةٍ ، وَإِنْ حَصَلَّ وَأَضاعَ شَيءً مِنْها تَحْتَ تَأْثيرِ أَمْرٍ ما فَإنَّهُ سُرْعانَ
ما يَفْتَقِدُ ما أَضاعَ فَيُجْهِدُ نَفْسَهُ لِيَسْتَعِيدَهُ فَلا يَقِرُّ لَهُ قَرارٌ حَتّى يَرى
ذَلِكَ الجُزْءُ قَدْ عادَ إِلَيْهِ
،
وَمَنِ اِجْتَمَعَتْ فيهِ هَذِهِ الْقِيَمُ مَعَ فَصاحَةِ الِلِسانِ وَحُسْنِ الْبَيانِ الْمُمْتَزجَينِ بِسِعَةِ الْخَيالِ وَصِدْقِ الشُعُورِ يَسْتَطيعُ أَنْ يُعَبِّرَ عَمّا بِداخِلِهِ
بِمَقْطوعَةٍ نَثْريَةٍ أَوْ قَصيدَةٍ شِعْرِيَةٍ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ قَبْلَ غَيرِهِ لا يَأْبَهُ بِتَقْييمِ الآخَرينَ لَها ما يَهُمُّهُ إنَّهُ صادِقٌ فيها قَولاً مُتَرْجِماً لَها فِعْلاً
أَمّا إِذا كانَ قَوْلُهُ فِي وادٍ وَسلُوكُهُ في وادٍ فَإِنَّ ذلِكَ عَلَيهِ وَلَيسَ لَهُ مَهْما حَوى من جَزالَةِ المَعاني وَتَرابُطِ المَباني فَنَحْنُ تَحْكُمُنا شَريعَةٌ رَبّانِيَّةٌ تُلْزِمُنا بِأَنْ تَتَّفِقَ أَقْوالُنا مَعَ أَفْعالِنا إِلّا إِذا كانَ دَعْوَةً إِلى خَيْرٍ لَيْسَ لَنا الْقُدْرَةُ عَلى فِعْلِهِ فنَدْعوَ مَنْ لَهُ عَلَيهِ قُدْرَةٌ لِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَنا عَلى بَعْضٍ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق