أعزاء بإدارة المجلة و الأعضاء بها ، يسعدني أن أصل معكم الرحم من خلال هذه المساهمة المتواضعة .
قصة قصيرة بعنوان : العم الحسين و العكاز
ملاحظة : القصة من نسيج الخيال. و أدعو المهتمين بإبداء رأيهم الذي أرحب به مسبقا. و شكرا .
العم الحسين و العكاز
كان العم الحسين يسير ببطئ و لا يدري وجهته . ربما كان يهرب من سنه المتقدم أو من وحدانيته الطويلة أو من لسعات الزمان العديدة أو لربما منها جميعا. والتي وإن تفرقت في غيره فقد اجتمعت كلها فيه. وهكذا ، كان يهرب نحو المجهول وهو لا يعلم بخباياه .
- سامحني يا رفيقي، فقد أتعبتك بالاتكاء عليك حتى احدودب ظهرك .
مشيه طال زمنا . و خلاله كان العم الحسين يستند على عكاز خشبي، صديقه و مؤنسه الوحيد. كان يحاوره في كل استراحة قصيرة، وكأنه يشكو له متاعبه. و عند نهاية كل حوار كان العم الحسين يقبل عكازه و يقول له :
سامحني يا رفيقي، فقد أتعبتك بالاتكاء . - - عليك حتى احدودب ظهرك.
وحتى يطمئن العم الحسين على أن العكاز قد سامحه، كان يرفعه فوق كثفيه، مرة على اليمين و مرة على اليسار، كأنه يدلل صبيا.
كان الطريق طويلا و متعبا، له و لرفيقه العكاز، حتى بدت له غابة كثيفة. فاستبشر خيرا و أملا في الراحة له و لعكازه .
دخل الغابة و تحت أول شجرة، رغب في ظلالها و الأكل من ثمارها .
أركن عكازه على الشجرة و هو يخاطبها
- أرجوك أيتها الشجرة الطيبة ، عكازي هذا أمانة لذيك. اعتني به و ظلليه حتى لا تنخر عظامه أشعة الشمس . إنه سندي و رفيقي وكاثم سري .
قبل أن يجلس، بدت للعم الحسين ثمار قد أينعت و حان قطافها. و من شدة الجوع ، مد يده إلى أقرب غصن ليقتات من ثماره .
بشراسة وضع العم الحسين في فمه الفاكهة الأولى، ثم الثانية و ما كاد يضع الثالثة حتى شعر أن مضاق الثمرات مرقوي. فخاطب الشجرة قائلا:
- بمظهر أغصانك الرطبة و أوراقك الخضراء، حسبتك شجرة من جنات عدن لكنك من زقوم. كيف بدت هذه الخضرة عليك و جذعك منخور؟
ثم استطرد العم الحسين قائلا :
- ظننت أني سألقى تحتك راحة و منك طعاما و بأغصانك حماية و من ثمارك شبعا. لكنك خيبت ظني .
نظر العم الحسين إلى باقي الأشجار فوجدها كلها متطابقة. وما هذه الشجرة إلا عينة. فقرر الرحيل .
انتزع العم الحسين عكازه من الشجرة و تابع طريقة. و هو يحاور عكازه حين قال :
- لا عليك يا رفيقي العزيز و الوحيد ، فالمظاهر جذابة، إن خدعك البصر فلن تخدعك البصيرة. لعل عدم أكل تلك الثمار فيه خير. و ما أدراك إن كانت سامة و لو أتها فاكهة شهية !
حميد الصنهاجي
الأربعاء 22 شتنبر 2021
مكناس – المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق