السبت، 23 أكتوبر 2021

العم حسين والعكاز بقلم حميد الصنهاجي

 أعزاء بإدارة المجلة و الأعضاء بها ، يسعدني أن أصل معكم الرحم من خلال هذه المساهمة المتواضعة . 

قصة قصيرة بعنوان : العم الحسين و العكاز


ملاحظة : القصة من نسيج الخيال. و أدعو المهتمين بإبداء رأيهم الذي أرحب به مسبقا. و شكرا .


                                                العم الحسين و العكاز 

         كان العم الحسين  يسير ببطئ و لا يدري وجهته . ربما كان يهرب من سنه المتقدم أو من وحدانيته الطويلة أو من لسعات الزمان العديدة أو لربما منها جميعا. والتي وإن تفرقت في غيره فقد اجتمعت كلها فيه. وهكذا ، كان يهرب نحو المجهول وهو لا يعلم بخباياه .

 - سامحني يا رفيقي، فقد أتعبتك بالاتكاء عليك حتى احدودب ظهرك .


          مشيه طال زمنا . و خلاله كان العم الحسين يستند على عكاز خشبي، صديقه و مؤنسه الوحيد. كان يحاوره في كل استراحة قصيرة، وكأنه يشكو له متاعبه. و عند نهاية كل حوار كان العم الحسين يقبل عكازه و يقول له :

سامحني يا رفيقي، فقد أتعبتك بالاتكاء . - - عليك حتى احدودب ظهرك. 


        وحتى يطمئن العم الحسين على أن العكاز قد سامحه، كان يرفعه فوق كثفيه، مرة على اليمين و مرة على اليسار، كأنه يدلل صبيا.


        كان الطريق طويلا و متعبا، له و لرفيقه العكاز، حتى بدت له غابة كثيفة. فاستبشر خيرا و أملا في الراحة له و لعكازه .


       دخل الغابة و تحت أول شجرة، رغب في ظلالها و الأكل من ثمارها .

 

         أركن عكازه على الشجرة و هو يخاطبها


- أرجوك أيتها الشجرة الطيبة ، عكازي هذا أمانة لذيك. اعتني به و ظلليه حتى لا تنخر عظامه أشعة الشمس . إنه سندي و رفيقي وكاثم سري .


       قبل أن يجلس، بدت للعم الحسين ثمار قد أينعت و حان قطافها.      و من شدة الجوع ، مد يده إلى أقرب غصن ليقتات من ثماره .


      بشراسة وضع العم الحسين في فمه الفاكهة الأولى، ثم الثانية و ما كاد يضع الثالثة حتى شعر أن مضاق الثمرات مرقوي. فخاطب الشجرة قائلا: 

- بمظهر أغصانك الرطبة و أوراقك الخضراء، حسبتك شجرة من جنات عدن لكنك من زقوم. كيف بدت هذه الخضرة عليك و جذعك منخور؟

     ثم استطرد العم الحسين قائلا :

- ظننت أني سألقى تحتك راحة و منك طعاما و بأغصانك حماية و من ثمارك شبعا. لكنك  خيبت ظني . 


       نظر العم الحسين إلى باقي الأشجار فوجدها كلها متطابقة. وما هذه الشجرة إلا عينة. فقرر الرحيل .


      انتزع العم الحسين عكازه من الشجرة و تابع طريقة. و هو يحاور عكازه حين قال : 

- لا عليك يا رفيقي العزيز و الوحيد ، فالمظاهر جذابة، إن خدعك البصر فلن تخدعك البصيرة. لعل عدم أكل تلك الثمار فيه خير. و ما أدراك إن كانت سامة و لو أتها فاكهة شهية ! 

          

 حميد الصنهاجي

الأربعاء 22 شتنبر 2021

مكناس – المغرب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هات يادكتور بقلم نور الدين نبيل

((هات يادكتور)) خد يادكتور هاتلي أبرة أبرة مسكن للصداع من ناس كتير شاريين خاطرهم للأسف الكل باع فى البعاد حاسين أمانهم وفى قربهم عايشين صراع...