السبت، 16 أكتوبر 2021

الأنا المزعجة بقلم ثروت مكايد

الأنا المزعجة أو تضخم الذات
بقلم : ثروت مكايد
(7-؟)
كانت العروس أشبه بسيد قشطة ، ضخمة الجسد بلا ملامح وهي بعد تاجرة " فراخ " في المنطقة وقد أشفقت على العريس وإن كان لا يقل عنها ضخامة جسم غير أنه مكور الشكل تتقدمه بطنه كقربة وفي أنفه فطس بينما يلتف شعره في حلقات ..
وضعت المايك تحت ابطي وتحركت على المسرح وأنا أصفق مقلدا الكبار غير أن أنثى من الحاضرات لم تصعد إلى المسرح لتطوق عنقي بعقد زهر فقد كن مشغولات بتناول الوجبات التي وزعت على المدعوين ..
عزفت الفرقة وأنا أتحرك ونسيت أن أبدأ في الغناء فنبهني رئيس الفرقة قلقا ونظرت إلى العروس فسالت ركبتاي ، ورفعت المايك إلى فمي لكني لم أتذكر كلمة تقال مما اضطرت معه إلى إعادة اللحن ،  ورئيس الفرقة قد هرب من وجهه الدم وكاد أن يتوسل إلي وأخيرا نطقت ب :" كتاب حياتي يا عين ...إلخ فزمجرت العروس وما كان في قدمها صار في رأسها  ، وقامت من مقعدها نحوي  ، وحملتني دون عناء فأنا مجرد هيكل لا أكثر ورمت بي إلى الجمهور الذي سرت فيه غضبة العروس فتلقوني باللكمات والقرصات وانهالوا علي بالمقاعد والعصي حتى فقدت الوعي وقد تكسرت العظام وبلغت الروح الحنجرة وزاغت الأعين ..
غبت في غرفة العناية المركزة أياما بين الحي والميت ثم حدثت المعجزة وشفاني الله وتركت الحادثة ندوبا في الرأس وكسورا في السيقان والتواء في الكاحل ..
زارني رئيس الفرقة ..
كنت أظنه جاء ليطمئن علي لكنه ذكر لي صراحة أنه لو رآني في المنطقة ولو مصادفة فسيقتلني كما أخبرني أن  الغراب يعد عندليبا بالقياس لصوتي الذي لا يطاق ..
وكانت تلك هي الكارثة لأفيق وأعرف حجمي الحقيقي فلست مطربا بأي حال ولست موسيقيا بأي حال لكني احتفظت بالجيتار كذكرى لأيام الدمار  وكأنما لابد من كارثة ليفيق الإنسان المتضخم ...
وإلى لقاء نرى فيه الشاعر وكيف يتضخم وعلل التضخم فيه ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي