البعيد عن الخلق الإسلامي الجليل . . فسجدةُ تبجيلٍ عظيم لقلبٍ كريم حثَ خطى الوطن باستيعابه للمرأة . . سخرت جدتي من حديثي قائلةً : إنَّما الذي يعنيني أنت وأخواتكِ والمثلُ يقول نصيب الأم ميراثُ ابنتها . . فجزمت جدتي بأني سأعيشُ حياةً تعيسةً كأمي وأنَّ حظي سيكونُ مثلها من رجال السوء . .
- قلتُ : جدي رحمهُ الله
- فردت بفورة غضبٍ اجتاحتها وغمرت صدرها بدخان ذكرياتٍ ما تزالُ ماثلةً أمامها :
- قفزت الرحمةُ من قبره قفزاً لم يكن يصلحُ لشيء كان طرطوراً ، فقلتُ متحايلةً :
- لكنهم يقولون أن جدي كان وسيماً وكانت عيناهُ زرقاوين آسرتين ، وكان شعرهُ لامعاً كالذهب . فردت مقهقهةً بغضبٍ مضاعفٍ مجرد سماعها هذا الكلام عن زوجها :
- إنه كان جميلاً ولكن ما الجدوى ؟ فوسامتهُ لم تكن تطعمنا خبزاً . كان كسولاً متأوهاً من السقم
الصفحة - 53 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ضعيف البنية ، وكنتُ كالنملة النشيطة العائمة بين هذه الحقول من الفجر حتى الغروب أقطفُ الثمار وأسقي الزروع لكي أسدَّ الرمق كانت أجرتي قرشين وربُّ الحقل يعطيني تنكة بصلٍ أو بندورة أحملها على رأسي وآتي بها إلى صغاري ، وغالباً ما كنتُ أبيعها بثلاثة قروش ، وجدك كان يأخذ مني النقود ويهدرها على نزواته . مرةً أخذ مني أجرة عرقي عنوةً و ابتاع منها ملفعاً من " المركزيت " و أهداهُ إلى جازية ، بينما كنت أرتدي أسمالاً و ملفعاً رثاً مهترئاً بلكاد يسترُ عورة شعري . . فاستدركتُ قائلةً :
- ومن هي " جازية " ؟
فردت : كانت زوجة " الملا " فعندما يذهبُ الملا للصلاة في المسجد ، كان ينسلُ إليها و يفركُ قدميها متأوهاً بين يديها بدلاً من الصلاة بين يدي ربه . مكث هكذا فترةً من الزمن يستيقظ كلَّ فجر . . هكذا إلى أن وجد رجلاً آخر في فراشها ، وقتها جَمِدَ في مكانه منكصاً إلى
الصفحة - 54 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق