الشاعر رضا البوشي
(معلقة لأجلك)
الغزل
مررت على دار الحبيب وأهله
وهاج فى قلبىِ دموع المحبينا
كتبت على دار الحبيب قصائدي
وكل حروف العشق نسجت أسامينا
أبيت كنجم الليل فى حضن السحاب
وأسجد شكراً لحبك مع الساجدينا
ولو أن المنايا والخطوب حاوطتني
فنظرة منك كضوء الصبح تحيينا
فلا الأحزان نعشقها ولنعش
كفراشات تتراقص فى دوحه البساتينا
وعرشي فوق القمة الشماء
وقبلة على خد الحياه تكفينا
يا ويل قلبي ان ولى الهوى
وصار قلبي مثل فتى الأصمعينا
إنى بحبك قد إجتزت الفضا
وعلى خيمة العشق غرد المغرمينا
وأرتاع من صوت الفراق وليله
كخوفى من الثعالب والشامتينا
أمر كل يوما بدار حبيبتي
وأشرب كأس الهوى مع الشاربينا
دار الحبيب
ولقد نزلت بدارها يوما
مرحى بدار بنت الأكرمينا
أقبل دار الحبيب وما بها
وتصلى فى محرابك كل المصلينا
وإن جفت غصون الحب يوما بيننا
الورد والطير والدهر ناعينا
تجرى الدموع كالأنهار سابحة
لا الموت يقتلنا ولا الأزمان تكفينا
أنى بحبك عاشق وَلَه
وتراقصت فوق خد الحياه خطاوينا
ولقد علمت جموع الناس عنا
ولا يجهل هوانا قلوب الجاهلينا
فنظره منك كضوء الشمس ساطعة
وهمس عطرك ظل يماشينا
الأ يعلم الأقوام حدود ملكي
وصرت فرعون يحكم الأراضينا
ولا ارضى بغير هواها عشقا
وبين فؤادك ظل يحتوينا
وان بعض الاماني كعصا موسى
أحلما كان حبك ام يقينا ؟
المعلقة
فى ليله ظلماء ضاع بريقها
أضاء نورك عيون الكاشحينا
يا دار أمل بالمحبه تكلمي
ولقد أخبرتنا عيون الواشينا
بأن قلبك بالأشواق عاطرة
فاضت يداك على كل الحاضرينا
بأن عيناك بالسهر عالقة
وعلى جمر الفراش تتقلبينا
يحوم قلبى كفراشات الهوى
وسهام عيناك بالعشق تحيينا
ما ضرنى سهر الليالى كلها
وما شكوت الهوى مثل المساكينا
ولقد شربت كأس الحنضل
كشهد الرضاب من يد معزبينا
ولقد عرفت نفسى حين عرفتك
ولقد أمات الهوى كل ماضينا
يا دولة الحب بيا ترفقي
وفاز قلبى معها بكل النياشينا
أحلق فى روضتها كطائر النورس
وعلى درب العشق تبيت ليالينا
لأجل هواك تسهر مقلتيا
أحبك منذ أن كنت جنينا
ونار الشوق تحرق كل قلب
وقلبك مثل الصخر لا يلينا
صبرت عليك حتى ضاق صبرى
وكم سقانى الصبر شهدا دفينا
ويوما لا أرى عيناك فيه
كمسك قد كساه البعد طينا
فأنت القلب الذى ملك الهوى
فأن ملكتك فقد ملكت العالمينا
وأنا العبد الذى يحيا بحبك
فى نور وجهك يبيت العاشقينا
فكم أضنى فؤادى فرط الهوى
وينزف مثل البحر أشواقى حنينا
يقول الناس أنك عشقت غيري
ولم أسمع لصدى قلبى أنينا
يعيش الطير فى الغابات حرا
وكم فى الحب محبوسا سجينا
ونحن أسياد قوم ورثنا المجدا
وكنا فى الهوى نحن السابقينا
هل تسمعين أنات قلبى حبيبتى ؟
فالطير يصدح على قلبى أنينا
أم كان حلما عابرا قد مضى
واحترقت معه كل الليالى والسنينا
إنى رضعت مع العشق هواك
وتعلمت الغزل لأجلك أو تعلمينا
أنا الورد الذى اكتسا بهواك
وفاق الندى عطرا والياسمينا
أنا القمر الذى تولد من عينيكى
وبات ينضح عشقا مع الساهرينا
ويوما لا أرى فيه وجه حبيبتى
كشمس فى فمها الحلم حزينا
أرى الايام وقد باتت سوادا
لا العيد جاء ولا الأوتار تلهينا
إذا حل الموت يوما بضيعتنا
فرشفه من فاه حبيبتى تحيينا
ولا يوما سخطت على الزمان
وإن دار علينا فوصلك يكفينا
ولا يوما ترتحل عنكم حبائلنا
ولا مصائب الدهر عنكم يثنينا
مثل الربيع كالبدر كالسوسنة
كسا الجمال جمالها حتى الجبينا
إسقنى كأس الغرام معزبتى
فعيناك خمرا أسكر كل الزائرينا
فكم سقيم عاش مقتول الهوى
عجزت أيادى الطب والساحرينا
أيا قمرا أطل من الفلا
كغصن بان كالمها تتدلينا
هيا فؤادى لدار حبيبى نرتحلا
ونشرب الأقداح من أيادى معزبينا
ولقد جننت بحبها منذ الصبا
ما أحلى عيشتى بين المجانينا
وكم رسمتك بين حروف قصائدى
وما يكفيك حتى الدواوينا
ولو أن السم لامس ريقها
شربنا حتى سكرت مأقينا
وعطرها الفواح ما زال بيدي
يشم عبيره كل القاطنينا
وأشهد الله بأنى احبها
وما أحبت غيرها دنيا ودينا
لا يمقت الحب إلا من يكابده
وكم ذليلا أعزه الحب فينا
ولولا الحب ما نهضت بلاد
وقامت على أيادى معلمينا
ولا نبتت قلوب من أزاهر
وكان الحب لسادتنا قرينا
وكم من عاصى ترك المعاصي
لأجل الحب وقد صار أمينا
وسل عنتر عن حب عبل
وفى هواها كان من الموحدينا
وعن قيس بن الملوح وشعره
فى حب ليلى قد فاق المحبينا
ورميو بين أحضان الهوى
أسكت كل لسان الشاكيينا
كيلوباترا ساحرة الأحبه والزمان
وتغنى بحبها كل الحسان الفاتنينا
ياليل المحبين كم إشتقت رؤياكم
كم أتعب الهوى قلوب الراحلينا
لأجل هواك قد كتبت معلقتى
وأشعاري على خدك باتت رياحيينا
على خد الزمان رسمت ملهمتى
وأشواقي تدور مثل الطواحينا
وأعماقى مثل موج البحر هائجة
وبريق عيناك سكنا للحالميننا
وإن يوما أتت النوائب على صدرى
تأتى النجوم على شطى تواسينا
لا الليل يبقى ولا ألاحزان تهزمنى
أنى بحبك ملكت القلوب أجمعينا
ومن عيناك تتفجر الأنهار
ويولد من كفيك أشواقا كالبراكينا
سأبحر فى لظى عين ملهمتي
وفوق الجنان تكتب الحور أمانينا
وتسمع الظنون أنات قلبى وبريقها
ويملئ الكأس من دمى حنينا
وفوق رحم الحياه تمضى السنون
وما زال عطرك فى يدى يشجينا
وإن طال النوى وجن الظلام
سأنتظر فوق خد الشمس تلاقينا
كم غرد الطير فوق السنابل
ما أجمل الكون حين تضحكينا
وتبخرت كل أماني الهوى
ما أتعس الدهر حين تبكينا
يامن ملكت القلب ودقاته
أتت اليك كل القبائل طائعينا
يقول الناس عنك انك قاتلي
وأني كخادم أفعل ما تؤمرينا
وأقسمت بهواك الذي طاف حوله
ملوك الارض وصناديد الشياطينا
أنا ما خنت هواك ولو قتلت
وقلبي لا يسكنه ليل الخائِنِيـنَا
لا يغادر الشعرا أبدا دارها
وكم تغني بهواها كل الاعبينا
عقمت النساء أن يلدن مثلها
محفوفه كالماس ليس لها قرينا
قلبي في هواك عاشق مسافر
لايهوي الرجوع مهما تفعلينا
أحج إليك كل يوم حبيبتي
ونورك يسطع من فوق المدينه
اني كتبتك فوق دفاتر قصائدي
ورفعت ذكرك فوق كل الذاكرينا
والشوق في قلبي صار فاضحي
وسلي عني جموع الساكتينا
ياقبله فوق الزمان غطى عطرها
وعبيرها الفواح كسا الميادينا
ور أيتها فوق البروج الشامخات
وظلها فوق الرؤوس يعتلينا
فوق صخور العشق غابت ملامحي
وتراني بحر غابت عنه السفينه
الشوق شوقي والأزمان راحلة
والسهر مزقني فلا تتعجببنا
وشربت ترياق المحبه كلها
وقدمت قلبي إليك كالقرابينا
أحبك وان طوتني المنايا
وأني على عهد الهوى ما بقينا
وكم حمدت الله في كل ليلة
فأرحمي مضنى الفؤاد حزينا
أنا لا أخاف الموت ولا الحساب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق