تحية عطرة مفعمة بالأمل والتقدم نحو الأهداف السامية
(التنمية المستدامة جذور إشكاليات وحلول) (المحاضرة 13 )
رماز الأعرج ,, مركز, سديم , ,
الصراع الطبقي
الصراع الطبقي : حسب المعجم العربي الحديث
الصراع الطبقي : صراع طبقة اجتماعية مستَغَلة لنيل حقوقها من طبقة مستَغِلة
هذا لتعرف الوحيد للمصطلح , ولكنه كافي ودقيق ويعطي المعنى , ولا اختلاف بينه وبين الفهم الفلسفي والعلمي الدارج في العلوم الاقتصادية الاجتماعية ولكنه محدود جدا وقد يكون صراع بين الطبقة الحاكمة نفسها على السلطة وهناك الكثير من الطبقات تتصارع فليما بينها , والطبقة المستغلة تقاوم وتصارع الطبقات الأخرى المستغلة , وأخذ هذا المفهوم مساحة كبيرة من الجدل الفلسفي والاجتماعي والسياسية حول المجتمع والتاريخ والصراعات السياسية والاجتماعية .
يشكل الصراع الطبقي احد أنواع الصراع الأساسية التي عرفتها البشرية في تاريخها منذ نشؤ الدولة وحتى اليوم , وليس الدولة في الأساس من حيث المن شاء سوى تعبير طبقي واضح عن سلطة طبقة معينة , ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم وما زال هذا الصراع موجود ومتنوع الأشكال والوجود والفعل والمظاهر , ويختلف من مكان إلي آخر حول العالم , ولكن جوهره واحد وهو أن تحرم طبقة معينة طبقة أخرى أو اكثر من حقها في قضايا معينة , وفي الغالبية العظمى من الأحوال هي اقتصادية مادية , أو سياسية حقوقية , أو مدنية اجتماعية , ولكن الأمر لا يخلو في الغالب من الإبعاد الاقتصادية العميقة .
يشكل الصراع الطبقي الاقتصادي ابرز أشكال الصراع العالمي الحالي , والتغيرات التي حصلت على الطبقات في العالم خلال القرن الماضي شكلت نقلة نوعية في الكثير من القضايا , وتبلورت طبقات وشرائح جديدة مع كل مرحلة , ومنذ العصر الطبقي الأول , ظهرت الطبقات والفوارق بين الناس , والتي كان جوهرها منذ الأصل مادي واقتصادي , وشهدت كل مرحلة أو تشكيلة اقتصادية اجتماعية من مراحل تطور المجتمع المؤرخ نظام طبقي معين , وكنه متشابه من حيث الجوهر في طبيعة نظام الملكية .
ولكل مجتمع طبقي تركيبه الخاص وطبقاته , الأساسية وشرائحه , وهذه الطبقات تتنافس فيما بنها على الكثير من القضايا , ومن أبرزها وتشكل أساس في الصراع بكامله تأتي قضية الملكية , وتقاسم الثروات والإنتاج الاجتماعي والثروات الطبيعية والموارد وغيرها , وهذا ما سلف ذكره هو العصب المحرك لكل الصراعات الطبقية والاقتصادية السياسية والاجتماعية الإيديولوجية .
وهذا النوع من الصراعات هو صراع مستدام ومتوارث وتناقله المجتمع البشري من النظام القديم كما هو وبقي أساسه كما هو منذ نشأته الأولى , منذ الدولة الإمبراطورية القطاعية الأولى (الإمبراطورية السومرية الأولى) ما زال قائم حتى اليوم بل هو اليوم في أوجه وأشده , بحيث أصبح هناك أقالية قليلة تملك أكثر ممن نصف الثروات البشرية , بل كوكب الأرض بكامله والطبيعة أصبحت مملوكة لدول أو لأشخاص وشركات استثمار , والنظام الاحتكاري الدولي المعاصر يزيد من حدة وتفاوت الفوارق مما يرفع ويؤجج الصراعات ويشكل ديمومة لها متنقلة عبر العصور , وكأنها قدر على المجتمع البشري أن يبقى في صراع مع ذاته , والقضية واضحة وضوح الشمس أين هو الخلل , وما هو العلاج الحاسم المطلوب .
يشكل نظام التنمية المستدامة المدخل لحل جميع الصراعات وتحقيق التوازن في توزيع الثروات ووقف هدر الطبيعة وموردها , وحماية الإنسان وحفظ كرامته وحقه في العيش بكرامة ورفاه بشكل متساوي وعادل يوازن بين البشر والمجتمع والطبيعة و ديمومتها.
الهبات الجماهيرية المطلبية
يتنوع الصراع السياسي الاقتصادي في تفاعله وتجلياته , ويتجلى في مظاهر متنوعة , ولكن جوهرها واحد أسباب وقوعها أيضا , وهذا يعتبر ناموس اجتماعي أكيد ومرصود رقميا وبحثيا ومنطقيا .
تشكل الهبات الجماهيرية إحدى الظواهر الاجتماعية العنيفة , ومهما حاولنا تصنيفها خارج العنف الثوري الاجتماعي سيكون ذلك عبث , فهي في النهاية تخضع لنفس أسباب وسنن الصراع السياسي والطبقي , وتعبير عنه بشكل مباشر بالعادة , والناس المشاركين في هذه النشاطات الجماعية الاجتماعية تربطهم مصالح ما ويلحق بهم جميعا ضرر ما وأن بنسب متفاوتة , وهذا ما يجمعهم في الأساس , أي تضرر مصالح معينة , وفي الغالب هي اقتصادية الجذور وسياسية التجليات والتفاعل ولا تخلو من الأبعاد الثقافية و الأخلاقية العميقة .
هذه الهبات بشكل عام لو دققنا في مدى تأثيرها وما تحققه من تغير اجتماعي واقتصادي وسياسي , يظهر بكل وضوح للباحث أنها لا تحقق الكثير , ونجد أن التضحيات والدماء والخراب بكل أبعاده الذي وقع يشكل نسبه مخجلة أمام الطاقات والجهود الاجتماعية التي بذلت , بحيث يكلف العنف وانفلات الأحداث وانزلاقها إلى دوامة العنف العشوائي , وتخريب البنية التحتية وتلويث وتخريب البيئة المحيطة , ويصل الأمر أحيانا إلى تغير معالم الكثير من المناطق الطبيعية وتخربها مثل شق طرق جدية بسبب انسداد الطرق الرئيسية وغيرها من الاجرآت .
في النهاية يعود الكل إلى عمله بعد وعود معينة سياسية واجتماعية وغيرها , ويعود الناس إلي حياتهم الطبيعية , ويركب هذه الموجة أحزاب وقوى سياسية هي صالا متصارعة على السلطة وغيرها , وتركب الموجة وتصل إلى مراكز معينة على خلفية الإصلاح والتغير في النظام السياسي, ولكنها ما تلبث أن تندمج مع الكرب القديم وتسير وفق مصلحها هي كجماعة وليس كما هي مصالح الشعب المطلبية والحياتية والسياسية والاجتماعية وغيرها .
ومن اكبر نقط الضعف في هذه الهبات
1 :غياب الوعي الكافي للحدث وكيفية إدارته
2 : ضعف البنية والمرجعية المنظمة لهذا الحراك وغياب القيادة الحقيقية التي تعبر عن مطالبه بالفعل
3 : غياب التنظيم والعمل المؤسساتي لمتابعة القضايا التي تم الاتفاق عليها
4 : ركوب الموجة من قبل قوى لا تعبر عن مصالح الشعب الحقيقية
في الغالب طابعها مطلبي معيشي واني وقلما يرقى إلى أبعاد إستراتيجية , وفي الغالب تكون هبات لظروف صعبة ما تمر بها المنطقة بشكل عام , وهي في الغالب قلما تحقق انجازات ملموسة على كافة الصعد , قياسا بتكلفتها من كل النواحي , وهي عفوية الطابع قليلة الانجاز وتستثمر في الغالب لصالح فئة معينة وحسب .
لذلك لا يمكن تصنيف هذا الشكل من النشاط الجماهيري الكفاحي ثورة بحد ذاته , ولكنه تعبير عن غضب وضيق حال وانسداد وصلت إليه الحال في المنطقة المعينة ولو كان هذا العمل في سياق أكثر تنظيم ومواصفات لكان شيء آخر ولكن الواقع شيء والنظريات شيء آخر أحيانا , والمعيار الحقيقي للأمور في عرفنا الفلسفي هو النتائج , والعمل الغير موجه ويصب في خطة ما محكمة تحقق مسار ما وأهداف واضحة وبخسائر معقولة , وليس كما هو الحال في الميدان .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق