جدتي عن اضطرابي ، ويبدو أن لساني لم يسعفني بالحقيقة فداريتُ بهدوءٍ :
- مجرد صداعٍ . .
- فردت بلهفةٍ و تأثرٍ :
- حبيبتي ليت الوجع انصبَّ في رأسي
- فرددَ باطني :
- اغفري لي ، كلمةٌ طيبةٌ تمحو كل الكلوم
أنبأتها فيما بعد أن والدي استعجل قفولي . . امتقعت جدتي قائلةً :
- أخواتكِ أحوجُ إليكِ . .
- لم أعِ بعدها أمراً لأني غصتُ في مضمار تفكير منهكٍ ، سالَ الوقتُ سريعاً فقد كانت كل لحظة محيطاً من الدفء حزمتُ أمتعتي في الضحى التالي أتأملُ جدتي التي ارتداها القلق فأندسُ في فيء حنانها هامسةً :
سأحبكِ مهما أقصتنا الأيدي القاهرة .
تمتمت بأسىً :
الصفحة - 63 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
- لا يسعني إلا أن أحاول إرشادك ، أنتِ فاتنة كالربيع أنيسةٌ كطفلٍ وديع ، تجلدي فالصبرُ مَلكَةٌ لا يعيها جلُ البشر ، احتوي أخواتكِ . .
تنهدتُ بعمقٍ مهونةً :
- ثقي بأني سأداوي نفسي وسط أشرس المواقف حلكةً و سأصمدُ في وجه الريح الهوجاء . شيئاً فشيئاً أضاء لون جدتي بعد أن أطفأهُ الشحوب ، ولم ألبث أن حولتهُ إلى قهقهةٍ . . القروياتُ تجمعنَّ لتوديعي أشكرهنَّ على قلوبهنَّ الدافئة التي خفقت للاحتفاء بي ، وصل صوتُ أم فضة الذي شدني إلى أعماقه فاستدرتُ صوبها إذا بها تحثُ الخطا كي ترافقني إلى موقف الحافلة ، وقد بادرتني بلهجةٍ متأثرةٍ :
- يالحظنا العاثر !
فاستفهمتُ :
- ماذا هناك ؟
فرددت بخفوتٍ ؟
- أحمد ألا تعرفينهُ ؟
الصفحة - 64 -
رواية ابنة الشمس*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق