المسائية
العاهرة وقصر الوالي
يحكى أنه في زمن وال من ولاة العصر الحجري حكاية أمير كان يدفع بكل طاقته لتحقيق العدالة بين الرعية ، حتى أنه في أحد الأيام منح فقيرا محتاجا حماره الذي كان كل ما تبقى لديه كي يستثمره ليعيل أسرته ، وفي إحدى المرات ذبح فرسه ليطعم فقراء ولايته في شهر صيام رغم أني لا أعرف إن كانوا حينها يعرفون الصيام لكن هذا ما أخبرتني به العصفورة الشطورة ، وهكذا استمر الأمير حتى أصبح ذات صيت ذاع في شتى أصقاع الولايات بل أصبح أكثر شهرة من الوالي نفسه ، فكان مقصدا للفقراء وللمظلومين وأبا لليتامى والمساكين ، كان الأمير يباهي الآخرين بشهرته وفي ذات يوم أغبر أتت إليه إحدى عاهرات الولاية تطلب قصرا بجانب قصره لكنه لم يكن ليفعل وهو يعلم ما تفعله هذه العاهرة وبأنه إن فعل فسوف تسيء لسمعة نساءه ولا بد أن تشوه سمعته التي تعب كثيرا حتى بناها شيئا فشيئا فكيف يخسر كل ما بناه لأجل عاهرة ( طبعا منذ ذلك التاريخ كان الجميع يعلم بأن ليس للعاهرات أخلاق ولا دين ولا يؤتمن جانبهن مهما فعلت من أجلهن ) لكن الأمير لم يشأ أن يكسر بخاطرها فأمر لها بهدية مجزية كي تبني بيتا لكن على أن يكون بعيدا عن قصره ، طبعا لم ترفض العاهرة هدية الأمير لكن ليس كي تبني بيتا كما أشاعت .
حملت عاهرتنا الحسناء التي كانت في عقد عمرها الثاني وبقوامها المدجج بكل ماتملك من مكياج وخبث وكيد النساء ، حملت الهدية وانطلقت صوب الوالي الكبير الذي كان مشهورا في ذاك الزمان بحبه للنساء دون النظر لأشكالهن ، وعندما حطت رحالها أمام قصره طلبت من مرافقيها البقاء خارجا ودخلت إلى الوالي بعد أن أصرت على لقاءه منفردين فكان لها ما أرادت ، وما أن أصبحت قاب قوسين منه حتى مرت بنفسها تحت قدميه تاركة شعرها يلف ساقيه وصدرها البارز الكبير الحجم كأسطوانة غاز في زماننا يلامسان فخذيه بحرارة بينما دموعها تسبح على الأرض وكأنهم موجة من بحر الشمال ، أمسك الوالي بشعرها ورفعها إليه ( ماذا دهاك أيتها الجميلة ) أجهشت بالبكاء أكثر وأكثر ( إنه الأمير يا سيدي الوالي لقد أراد أن ينتهك عرضي مقابل هداياه لكني رفضت وأتيت إليكم بعد أن أوهمته بأني سأسهر معه في الليلة التالية لأني لست جاهزة اليوم ) وصرخت العاهرة على مرافقيها بأن يدخلوا ومعهم هدايا الأمير التي منحها إياها كي تبني بيتا يسترها ( انظر يا والينا هذه هداياه التي أغراني بها وهي مسروقة من مالكم ) ...
احتضنها الوالي بلهفة وأمضى ليلته معها حتى الصباح ، في أول النهار طلب من جنده الذهاب إلى الأمير وإلقاء القبض عليه وزجه في السجن لأنه أهان امرأة شريفة من رعيته ...
وهكذا أمضى أميرنا الفهيم بقية حياته خلف قضبان السجن بينما كانت العاهرة تسكن قصرا بجانب قصر الوالي .
كتب الأمير رسالة قصيرة إلى الوالي قال فيها : ( أنت سعيد بعاهرتك وأنا سعيد بمحبة الرعية فأي واحد منا يحبه الله أكثر ياترى ) ...
وليد.ع.العايش
١١ / ١١ / ٢٠٢١م
كل التوفيق أستاذ
ردحذف