السبت، 27 نوفمبر 2021

رمان بقلم عبدالصاحب أميري

قصّة قصيرة 
رمّان
عبد الصاحب إ أميري 
********
تشهد السّماء معركةقاسيّة تنذر بالخطر ، الأمطار الغزيرة لم تغسل الأزقّة فحسب، بل دخلت البيوت  وهذا ما نلحظة في إحدى أزقة بغداد القديمة،آثار
 المعركة واضحة للعيان النّسوة والرّجال وحتّى الأطفال، يحاولون تفريغ مياه الأمطار من بيوتهم، بشتّى أنواع الوسائل ويعملون بجدّ من أجل انقاد ما لهم من أثاث  من غضب المياه المحتلة لمنازلهم  واختلط عندهم اللّيل بالنّهار ، ضوضاء  وصراخ الأهالي يسمع بوضوح في الحيّ،تركت
 سلمى المرأة الثّلاثنيّة منزلها للأمطار  لتفعل بها ما تفعل، فهي  انشغلت  مع ابنتها الوحيدة  بتول  الّتي بقيت لها من زوجها الرّاحل فؤاد، من حبّ  دام سنوات ونزاع بين العائلتين، (فهي كانت لابن عمّها  إلاّ  أنّ قلبها أختار  فؤاد، انتهت المعركة بالفصل العشائري ، ودفع مبلغ كبير لإبن العّم، كيّ يكفّ  عن المطالبة بها،)
ابنتها بتول في التّاسعة  من عمرها، تشكو ارتفاع درجة الحرارة بنسبة عاليّة،
زوجها  فؤاد، قتل مغدورا في إحدى شوارع العاصمة بغداد حين كان يطرق الأبواب بحثا عن عمل بعد خدمته الإجبارية للعلم،
 خمس سنوات انتهت والقاتل لم يزل مجهولا 
قصّة الحبّ بين الزّوجين، لم تنته  بعد موته، سلمى تدّعي أنّه موجود بينهم ، وتراه بين حين وآخر، وضعت له صورة كبيرة وسط الصّالة، تحدّثه بما يجري لها كلّ يوم،   طلب منها  فؤاد أن لا تمدّ يدها لأحد خاصّة أبناء عمومتها، وتعمل بالخيّاطة لتمرير معاشها وتربيّة ابنتها تربيّة، تجعل منها شيئاََ يذكر
مياة الأمطار تسلّلت للغرفة مما جعل سلمى ترفع الحاجات وتضعها على مرتفع، وبتول تهذي بصوت  مفهوم
-رمّان رمّان، 
ترمي سلمي الحاجات أرضا تسرع إلى ابنتها  ، تتفحّصها،
-يمه بنتي اشبيك
-رمان
-يمه مشتهيه رمّان
تشير البنت لحقيبتها المدرسيّة
تفتح سلمى الحقيبة
-رمّان
تسقط دمعة  من عينيها
-يمه ما اشوف  رمّان
تمدّ بتول يدها للحقيبة ، تخرج دفتراََ، تعطيها للأمّ
-عدنه أنشاء باجر،أنتخبت الرّمان
شوفي زين كتبت
تتصفّح الدّفتر
تلاحظ العنوان، تقرأ من الدّفتر
رمان
فاكهة خريفية، لذيذة،
في بلادنا مزارع كثيرة للرّمان،
أنا أرى الرّمان في دكاكين  باعة الفواكة وفي العربات
سعر الكيلو ألف دينار
امي اشترت لنا العام الماضي
أنا أحبّه كثيراََ
قطرة من الدّموع تسقط من عين الصّورة(صورة فؤاد) على الدّفتر
تنظر سلمى للصّورة
-سامحني فؤاد
تأخذ ابنتها بالحضن
-آني اصير لك. رمّان
عبد الصاحب إ أميري


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...