يَوْمُ الرَّجَاءِ... (من ذكريات الشّباب)
يَوْمَ الرَّجَاءِ، أَمَا تَزَالُ رَجَائِي؟
تَاهَ الفُؤَادُ وأَظْلَمَتْ أَنْحَائِي
تَاهَ الفُؤَادُ وأَعْـقَـبَـتْهُ ظُلْمَةٌ
تُورِي التَّصَبُّرَ فِي المَتَاهِ النَّائِي
نَضَبَ السُّلُوُّ عَلَى نِدَاءِ تَوَجُّعِي
وأُرِيـقَ كَـأْسُ السَّعْدِ والسَّرَّاءِ
كَـمْ أَشْتَكِي، والدَّهْرُ فِي جَنَبَاتِهِ
أَنْصَالُ حُزْنٍ تَسْتَبِيحُ دِمَائِي
جَارَ الزَّمَانُ، فَمَنْ يُقَرِّبُ لِلنُّـهَى
ذِكْرَى العَزَاءِ، فَقَدْ نَسِيتُ عَزَائِي
وأَنَــاخَ لَـيْـلُ الـهَمِّ عِنْدِي حِـمْلَهُ
يُرْدِي التَّصَبُّرَ، آهِ... يَا أَحْشَائِي
فَرَأَيْتُ، بِالعَيْـن الكَسِيرَةِ سَهْمَهُ
يَرْمِي، عَلَى دَرْبِ الشُّجُونِ، هَنَائِي
ورَأَيْـتُ عَـنْـقَـاءَ الـمَحَـبَّـةِ تَـخْـتَـفِي
بِـأَحِـبَّـتِي في الصَّـفْـحَـةِ الـدَّكْـنَاءِ
مَا لِي أَرَى كُلَّ الشِّـفَـاهِ تَبَسَّمَتْ؟
وتَـجَـهَّـمَتْ شَفَــتَـايَ لِلْإِطْـرَاءِ
مَا لِي أَرَى كُلَّ النُّفُـوسِ تَفَـتَّحَتْ
لِـلْـحُبِّ؟، فَـهْيَ تُشِعُّ فِي الظَّلْمَاءِ
وأُرِيـقَ فِي نَـفْـسِي مِـدَادٌ قَـاتِـمٌ
قَـتَـلَ الـغَـرَامَ وفَـاءَ بِـالأَنْـواءِ
مَا لِي أَرَى هَذِي العُيُونَ قَرِيرَةً
تُبْدِي السُّرُورَ بِـنُورِهِ الوَضَّاءِ؟
وأَرَى بِــعَـيْـنَـيَّ الـدُّمُـوعَ غَـزِيرَةً
تُورِي الحُبُورَ وتَسْتَبِيحُ صَفَائِي
مَا لِي أَرَى الـخِلَّانَ يَـجْمَعُ بَيْـنَـهُمْ
حَـبْـلُ الـمَوَدَّةِ أَوْ هَوَى الإِيـخَاءِ؟
وأَرَى، هُنَا، قَلْـبِي يُـرَتِّلُ سُورَةً
مَضْمُـونُـهَا، رَغْـمَ الـعَـزَاءِ، ضَـنَائِي
وأَرَى الغَرَامَ، عَلَى النِّصَالِ، مُضَرَّجًا
وَأَرَى، عَلَـى دَرْبِ الضَّيَاعِ، نِدَائِي
وأَرَى، عَلَى يَـوْمِ الـرَّجَاءِ، لُحُـودَهُ
آهٍ... رَجَائِي ، بِئْسَ يَـوْمُ رَجَاءِ...
حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق