قد تُسعدُ الدنيا
قد تُسعدُ الدنيا بخيرٍ متَّصلْ // أو زينةٍ ممشوقةٍ تُزكي الغزلْ
في هوى سيارةٍ تُبدي الغِنى // أو فخامةِ منزلٍ ينفي المللْ
مأكلٍ أو مشربٍ أو زوجةٍ // تشفي الفؤادَ من عناءٍ مُعتمِلْ
فَلَذَاتِ قلبٍ كما الفرْحِ الذي // يحمي الحياةَ مِنَ الفناءِ المُحتَمَلْ
قد يغيبُ عن أناسٍ عقلهم في // سطوةٍ من مُترفٍ ممن ثّمِلْ
قد تناسى خالقًا أرسى الهُدى في // الخلقِ كي يبقى سعيدًا يبتهلْ
يشكرُ الباري على فضلٍ يُرى // في السهولِ والقفارِ يُشتملْ
والطيورِ والشموسِ والهوا // كلِّ شيء في الكيان المُتَّصلْ
قد تناسى خَلْقهُ السامي المعاني // واحتمى بالأرضِ طوعًا والخَبَلْ
قد بدا بالنقصِ يعدو واقفًا // في ظلالِ الكونِ والكونُ اعتزلْ
أسفي على منْ يعشق الدنيا ولمْ // يحفلْ بما صنعتْ يداهُ مِنِ الزَّلَلْ
ويسيرُ دهرًا يرتوي من زخرفٍ // هو زائلٌ رغم الجمالِ المُكتَمِلْ
فالنفسُ تُغري بالخلودِ فلا فناء // لمبدعٍ والعمرُ فيهِ إلى أجلْ
آجالنا بدأت تطولُ فقد انجلتْ // أمراضنا وتهلَّلتْ فينا المُقلْ
وتعاظمتْ أحلامُنا وتمرَّدتْ // وتسابقتْ كلُّ المفاتنِ والأملْ
ووساوس الشيطانِ تسقيهِ اللظى // وتسوقُ نحو الوهمِ حتمًا والعِللْ
فالعمرُ مهما طالَ حتمًّا ينتهي // والبعثُ يأتي والحسابُ وما حَمَلْ
فاعملْ لدنياكَ التي تحيا بها // من غيرِ ضعفٍ أو نكوصٍ أو مللْ
وتسور الأطواد حولك والنُّهى // لا تقعُدَنَّ عنِ الأمانيْ والعملْ
واعملْ لأُخراك التي فيها الجنى // فيها الجنانُ والمعالي والحُللْ
شحدة خليل العالول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق