- أحببتك قبل رؤيتك لِما وصفوكِ به ، كما أتفاءل ببسماتك التي أخالها ستزرعني في سرورٍ أبدي . . اتسعت ابتسامتي أمام سموه في التعبير عن نفسه ، أبدى لي الاحترام فلم يؤذني بنظراته أو كلماته و لم يستغل فرصة انفرادنا . .
- وداد لِمَ لم تستكملي التعليم ؟
شعرتُ بحرقةٍ تمزق فؤادي و أنا أجيبه :
- إنها الظروف
- اعترفي بأنك كنت كسولةً فلِمَ التحسر ؟
إنكِ تستحقين . .
فأسهبت وقد اكتست تعابيرُ وجهي بجدية :
- واللهٍ أستحق ، ولِمَ لا ؟
هكذا تفوهت و قلبي يتقطر أسىً لم أبدِ له ما اعتراني
- أنتَ لا تدرك ما يحيط بي . .
وراح يحدثني عن نفسه إنه شابٌ عصاميٌ عاشقٌ للعلم و حاصلٌ على شهادة المعهد الزراعي مع أن مجموعه العام كان يؤهله لِمَا هو أعظم ، لكنه ضحى بكل هذا حيال حاجة أسرته القصوى للعامل الاقتصادي بعد وفاة أبيه
الصفحة - 87 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
و إنه كان يدرس و يعمل بآن واحد ليزيح كتف العناء عن أمه .
ندت ضحكةٌ عميقةٌ من ثنايا روحي قائلةً :
- و أنا كذلك متيمةٌ بالعلم . .
- فَرِح كثيراً من توافق أفكاري مع أفكاره فردَّ :
- و أنتِ ألا تكشفين لي عن ذاتك ؟
فقلتُ ببساطة :
- أنا فتاة أهوى السمة الاجتماعية و أنبذُ العزلة .
فرقع أحمد بضحكةٍ مدوية و هو ينظرُ إليَّ ضارباً كفه بفخذه بقوةٍ :
- تمام هذه أعجبتني لأني أيضاً أمقت الانعزاليين و أتوق للارتباط بفتاةٍ اجتماعية لبقة التصرف . . استعاد نفسه من الضحك الذي هيمن عليه و لا يزال يشع من عينيه قائلاً :
- مؤكد أنَّكِ فتاة أحلامي أكملي يا صغيرة لم أتوقع منك هذه الحِكَمْ . تجاذبنا أطراف الحديث الذي لم نختلف في نقطةٍ منه حتى إنه تمنى أن يغدو في المستقبل أباً لثلاثة أطفال كي يتسنى له تربيتهم .
الصفحة - 88 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق