بيد أنه لم يطمئن و خاصةً أني لم أعطه الدواء الشافي لقلقه الذي بدا واضحاً عليه و هو يتأمل صفاء عيني اللتين كنت أرنو بهما إلى الطبيعة فراراً منه ، إنه أحمد يبوح لي بحبٍ يسمهُ " بأكبر من الكبير " موقفٌ بالغ الخطورة أن يأتمنني على فؤاده و سيمهلني إلى الغد للتفكير في الأمر . . أقبلت أم فضة جاذبةً إياه من كتفه
- مابالك ألا ترغب في النهوض ؟
وحتى آخر لحظة من خروجه استدار مبتسماً لي بعمق يشبه عقيق العسل في عينيه المتسعتين بهدوءٍ مريح ، دلفت إلى الحجرة و إذا بجدتي تغط في قيلولةٍ جلستُ و فؤادي بمفردنا نرقص من الفرح تارةً و من الألم تارةً أخرى ، أيقنتُ بحدسي إن أحمد هو الشاب المرسوم في مخيلتي ، آمنت بحبه الكبير الذي غُرسَ في قلبه و سيَّجني بهالةٍ من نور عاطفته قدست لي " جمال الكون " في نظراته نبض فؤادي بإشعاعاتٍ صادقة أشعرتني بنكهة العاطفة و الكبرياء ، حقاً لم أرَ شاباً بتلك الروح النيّرة و العقل المجبول على البياض هكذا حدث كل شيء و مضى بومضاتٍ سريعة تيمت روحي بحفاوةٍ أبدية
الصفحة - 91 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
متذكرةً أحمد على المدى . يا واحة الحب المحروم في صحراء الروح المتعطشة لندى قطراته هذه العاطفة السامية ، الهبة السماوية للبشر لن أعربها فهي غنية عن التعريف فمن ذاقها بصدقٍ عرفها بصدقٍ . . أنفاسي كالجمر ، وعيناي مغمورتان نبيذاً ، و نفسي نشوةً ، عقلي تألقاً ، بتتويج هذا الشاب له ، فضلاً عن إشعاله هذا الخضم الهائل من إشعاعات السعادة في أعماقي ، والذي يناقضه فيضان من عدم التمادي ، فلدي ما يكفي من عوائق تمنعني من الحب ، لم أشعر أحمد بأدنى شيءٍ من الجور الذي أستعر فيه الذي بوسعه مواجهتنا ، فكرامتي لم تسمح لي بسرد هذه الآلام . . أخذ يرسم أحلاماً بعرض السماء أين أنا من أحلامه البيضاء الشائكة المنال حيال
ذاتي ؟ تنهدتُ بعمقٍ
- لطفك يارب فأنا أضعف من أن أقف في مواجهةٍ تفوقني سناً و عتاداً ، ماذا سأقول لأحمد الذي أرجأ وظيفته يومين و غداً هو الثالث و ينبغي لي أن أرد له جواباً شدَّ ما أتألم فهو لا يعي ما يلمُ بي . . أأجيبه بنعم شفاءً للروح أم كلا حرماناً و تهشيماً في مقبرة الأموات ؟ آه أنا حائرة لا
الصفحة - 92 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية امل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق