الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

الرمز والرمزية بقلم محمد المتولي

الرمز والرمزية فى شعر المهجر...
......حلقه رقم٧..
ظهرت الرمزية بعد انتهاء الحرب العالمية سنة١٩١٩ وظهرت بمصر فى سنة١٩٢٨ وبدأت كحركة ادبية
سنة١٩٣٦وحين ظهورها بلبنان
كان شعراء المهجر الشمالى 
يجاهدون فى سبيل نشر
أهداف ،،الرابطة القلمية،،
ولم تكن حركة الرمزية
من أهداف هذه الرابطة
ما عدا بعض الاتجاهات
الرمزية فى كتابات
جبران خليل جبران فى
كتابه ،،آلهة الأرض، ،
وحركة الرمزية تنتهى إلى 
الغموض والابهام وقد تخرج
عن الضرورة التى دعت اليها
إذا اصبحت مطلوبة لسبب
غير واضح شعارها الرمز للرمزية.
والغموض للغموض.
.........
ولقد تاثر اللبنانيون والسوريون
المقيمون بأرض الوطن بالرمزية
فى الأدب الفرنسي الذى كان يلون
الثقافة ويصبغها بصبغته هناك.
ولم تجذب الرمزية المهاجرين فى
العالم الجديد ...ولكن تاثروا بألوان 
من الفكر الآخر أشرنا اليه سالفا.
.......ولم يكونوا حين ذاك يهمهم
ذلك الفكر الجديد كمذهب حين ذاك
.......
أما الرمز فهو أخف  من الرمزية كمذهب
ذو قواعد وأصول  ومناهج ولم يكن منتشر
فى شعر المهجر وإن كنا نجد كثيرا منه فى
شعر ابو ماضى. 
والرمز هو اللون الذى برمز للقصيدة كلها
او العمل الأدبى إلى شئ معين كالرمز فى
حكايات كليلة ودمنة  وحكايات لا فونتين
الفرنسية إلى مصير الظالم أو جزاء الواشى
او عاقبة المغرور.
ومن الرمز فى شعر إيليا أبو ماضى فى قصيدته
،،الضفادع والنجوم،، وهى رمز للثرثار الجاهل 
قدر نفسه المتطاول على أقدار الاعلياء
ومن قصيدته،،التينة الحمقاء،، وهى رمز للشحيح
الذى لا يعطى مما تعطيه الحياة فيكون جزاؤه أن 
يموت سليبا محروما..وقد قالت التينة لاترابها 
والصيف يحتضر  ، ،
بئس القضاء الذى فى الأرض اوجدنى... عندى الجمال وغيرى عنده النظر
كم ذا اكلف نفسي فوق طاقتها ....وليس لى،بل لغيرى الفىء والثمر

ولكن بعد حين من الزمن: 
عاد الربيع إلى الدنيا بموكبه.....فازينت،واكتست بالسندس والشجر
وظلت التينة الحمقاء عارية.......كانها  وتد  فى  الأرض  أو  حجر.
ولم يتق صاحب البستان رؤيتها....فاجتثها ،فهوت فى النار تستعر
من ليس يسخو بما تسخو الحياة ...به فإنه أحمق  بالحرص ينتحر.
........
وقصيدة ،،الغدير الطموح،،، لأبى ماضى أيضا هى رمز للطامع الذى
يطلب من الأيام  ما ليس فى طبعها ولا في طبيعته ، فلا تقفه عند
حده إلا قوة أكبر  منه.....فيقول:

قال  الغدير  لنفسه...........ياليتنى  نهر   كبير  ...
كالفرات العذب أو  ......  كالنيل ذى الفيض الغزير...
تجرى السفايءن موقرا....ت فيه  بالرزق  الوفير..
هيهات يرضى بالحقير....منى المنى إلا   الخقير.
وانساب نحو النهر، لا.....يلوي علي المرج  النضير.
حتى إذ   ما جاءه  ......غلب الهدير على  الخرير.

وقد التجا الشاعر القروى رشيد الخورى إلى الرمز فى بعد
شعره وقصيدته ،،الشتاء،، هى رمز إلى جمود القريحة
وفيها يقول:

طال  يا فتنة  العقول  .....زمن  الثلج    والمطر   ...
فاكسى   هذه   الغيوم.....واطلى  على  الكروم  ..
وانفخى الروح فى الحقول....وابعثى الحسن بالزهر....
تتشكى  لى  الورود     ....... كلما   عدتها   ضحى  ...
صل   ياشاعر الزهر  .........صل الشمس  والقمر ....
ذهبت حمرة الخدود  .......ما على الجو لو صحا؟..

وهذا رمز واضح جميل متضح للعالم، معبر عن الحياة
فى صدق وظهور لا يعميه خفاء، ولا يعميه إيماء، ولا 
يبغضه إلى القارىء غموض ولا التواء.......

.......دراسات في أدب وشعر المهجر ..
المصادر  ديوان الجداول     ديوان القرويات   والمقتطف ١٩٣٧

وإلى اللقاء في حلقة قادمة .....

أحمد المتولى.......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...