الأربعاء، 8 ديسمبر 2021

إيماننا مسلمة مجردة بقلم أبراهيم بن عبدالعزيز بن راشد الزعبي

بسم الله الرحمن الرحيم
مقال بعنوان ( إيماننا مسلمة مجردة لا يوجد دليل علمي يثبتها أو ينفيها  )
لا تكلف نفسك عناء الادعاء بأن الإيمان في حقيقته هو مسألة علمية يمكن إقامة البراهين والأدلة العلمية والمادية الحسية عليها كما أنه يجب عليك أن لا تحاول أن تجعل الإيمان نظرية فلسفية قائمة على البراهين النظرية والجدليات الفكرية 
فالإيمان في حقيقته ليس علما أو معرفة أو ثقافة أو اكتشافا يتم تحصيله بالتلقي أو الاكتساب وهو لا يخضع في ماهيته لحالة التطور والتراكمية المعرفية بل إن الإيمان هو حالة من الاستسلام والاطمئنان والتصديق التام التي تلامس بشاشة القلب وتندمج مع النفس وتتكامل مع الروح لعدة اعتبارات وأسباب ذاتية وغير ذاتية خارجه بجملتها عن مفاهيم المعرفة والعلم المجرد في شكله البشري 
ونرى الكثيرين ممن يحاولون إلباس الايمان لباس القوانين العلمية أو النظريات الفلسفية ظانين بذلك أن هذا سيضفي مصداقية أكثر على وجود الرب الخالق أو سيكون سببا للبرهنة على صدق رسالة الرسول المرسل قد وقعوا في فخ تضيق الواسع ووضع الشيء في غير مكانه 
فمضامير العلم والمعرفة والفلسفة ومجالاتهم متعلقة بالبحث في الظواهر الكونية المحيطة بنا ومحاولة إيجاد مقومات فهمها وبناء معرفة من خلال هذه الظواهر بعد الكشف عن ماهيتها ثم إيجاد سبل تسخيرها والتواصل والتكامل معها وفق المصلحة العامة المشتركة بين الانسان وبين هذه الظواهر 
ولا يزال الانسان منذ بداية نشأته في حالة بحث علمي معرفي دأوب يتناول فيه هذه الظواهر المحيطة به ولاتزال هذه الظواهر تكشف لنا كل يوم عن الجديد الذي يجعلنا نقر بضألة مكتسباتنا العلمية والمعرفية أمام هذه الاكوان المهولة التي من حولنا وهذه الأبحاث العلمية المعرفية خاض بها الانسان قبل وأثناء وبعد الرسل سواء كان ممن صدق واتبع رسالاتهم أو ممن أنكرها 
فالمعرفة العلمية ليست دين وليست حكرا على المؤمنين بل هي جملة القوانين التي نتحصل عليها من خلال البحث العلمي المعرفي الموضوعي المجرد وبمعزل عن الدين والايمان      
ومتى اعتقد البعض أن العلم سببا لتحصيل الايمان ( ولا أقول سببا في زيادته ) كان هذا الإيمان في حقيقته خارجا عن معناه القائم على التسليم وهكذا ستفقد دعوة الأنبياء والرسل طابعها الرباني وبعدها الغيبي السماوي وسيفقد الإنسان الحاجة للرسل وذلك لأن المخرجات والنتائج العلمية والمعرفية في هذه الحالة ستكون هي المنتج للإيمان وهي مصدره الرئيسي والذي يتمتع بالمصداقية الحقيقية وهذا باب من أبواب التأكيد على عدم أهمية الرسل والكتب السماوية بالمقارنة مع وجود العقل والمعرفة والعلم والعلماء والبحث وأدواته حسب هذا الفهم الخاطئ القائل بأن العلم سببا لتحصيل الايمان   
وأيضا بمجرد أن يصبح العلم سببا لتحصيل الايمان كما فهم هؤلاء سيكون الناتج هو جملة من القوانين المعرفية والقواعد العلمية التي يحق للمؤمن ولغير المؤمن أن يعتنقها ويتعلمها ويمارسها في حياته اليومية كما أسلفنا وهذا طبعا ليس إيمانا أبدا ولا يوصف بهذا الشكل أتباع القوانين العلمية بانهم مؤمنين ولا يمكن اعتبار هذا النتاج المعرفي حكرا على جماعة مؤمنة فقط بل إن الحقيقة العلمية لا تلبث أن تصبح حقيقة حتى تصبح بمتناول الجميع وبدون استثناء كالجاذبية الأرضية والمغناطيس والكهرباء وغيرها 
ولا ننسى أبدا حالة التطور التي تطرأ على العلم والمعرفة والتي في كثير من الأحيان تتبدل فيها الحقائق العلمية اليقينية إلى حقائق أخرى ظهرت خفاياها أو تطورت أدوات الادراك المعرفي والبحث العلمي التي تعالجها فنتجت حقائق جديدة غيرت المفاهيم القديمة أو بدلتها أو نسختها وبما أن مصدر الايمان هو العلم وهو بدوره خاضع للتطور وقد يغير حقائق كانت تعتبر يقينية في وقت ما فمن الطبيعي أن نقول أن ما ينتج عن العلم ( وهو الايمان ) بالضرورة سيتطور وقد تتغير ثوابته التي كانت يقينة في مرحلة ما     
بينما العكس هو المطلوب فكل العلوم التي تتولد ضمن الأطر والمنطلقات الايمانية تنتج حقائق علمية دالة على الايمان موضحة له ومؤكدة على الحقيقة المطلقة التي ينطلق منها الايمان وهذا هو الفرق الذي يقوم عليه التفاضل والتمايز في إجابة دعوة الرسل أو رفضها فالإيمان هو أحد أهم الدوافع للعلم وموجه ومحفز ذاتي له وليس ناتج عنه فهو البوصلة والموجه والمنطلق الذي يؤسس لإنشاء المناهج العلمية وانطلاقاتها من أرضية الحقيقة المطلقة لتتكامل مع النظام الكوني الرباني الذي لايزال الى هذه اللحظة في محطات الاستكشاف والبحث 
                                                                                                                                     كتبه 
                                                                                                                               راجي عفو ربه 
                                                                                                                  إبراهيم بن عبد العزيز بن رشيد الزعبي
                                                                                                                                 مكة المكرمة
                                                                                                                                27/04/1443

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...