نبضات متفرقة)
النبضة الرابعة *
شق صوته سكون الليل ليعلن أنه قد تزوج بأخرى، وأنه سوف يأتى بها للمنزل؛ ليعيشا سوياً، رفضت وعلا صوتها، فماكان به إلا أن فتح الباب؛ وألقى بها وابنتيها خارجه، لم يفكر فى المصير المجهول الذي قد ينتظرهم وجلست تبكي وقد خارت قواها، لا تستطيع التصديق ما حل بها، ورجعت بذاكرتها للوراء، فقد تقدم لخطبتها ووافقت وزاد تعلقها به يوماً بعد آخر ثم تزوجا، ورفض أن تكمل دراستها، وكانت تخاف جداً أن تغضبه وفضلته على سائر البشر، حتى أهلها فقد منعها من زيارتهم ووافقت، ولم تعد تظهر فى الصورة فى أى مناسبة عندهم، وكلما حدثت مشكلة وحاول الأهل التدخل عاملهم أسوء معاملة، ثم فى آخر مرة منذ سنين؛ طردهم من المنزل ليشيرا عليها والدها أن تخرج معه ولكنها أبت؛ فكانت لا تستطيع العيش بدونه ومرت الأيام، وأصبحت تفرط فى كل حقوقها حتى تنول رضاه، وتوالت السنون لتأتي لها صفعة العمر بزواجه من أخرى، لم يفكر فى مشاعرها معلناً أنها سترضى بهذا الوضع، رغماً عنها؛ فليس هناك ملجأ تذهب إليه فقد أغلقت بيدهاالمنافذ كلها سواه، وأصبحت منقطعة عن الجميع، تائهة نادمة على تفانيها فى حبه و الذى قابله بمنتهى الجحود، ومضت ولاتدرى ماذا هي فاعلة فى وسط هذا الليل والصقيع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق