مساء الجمال والفن والحكمة
*فنجال* فلسفة الفن والجمال ,,
(الشيفرة الكونية) فرع الجماليات
رماز الأعرج ,
( ,المحاضرة23 ,)
6:وحدانية الحدس والإنتاج الجمالي
الفن والجمال رفيقان معاً عاشا وسيبقيان إلى الأبد كذلك، وكلٌّ منهما يشكّل امتداداً للآخر وتعبيراً جزئياً عنه، ومن الأهمية البالغة الكشف عن ما هو مشترك بين جميع أنواع هذا النشاط الإنساني الذي يضمّ الجمال والفكر والإحساس والفن معاً، لينتج قيمة ما نستعملها ولكن ليس مادياً مباشراً بل جمالياً وفكرياً وروحياً، إن العملية الإبداعية واحدة في النهاية، وتخضع لقوانين وشروط عامة واحدة، وكما صفات الجمال عامة وشاملة، فإن هذه الشمولية لابد أن تضمّ المنتوج الإنساني الإبداعي بكامله، وهي قوانين شاملة لكل منتج فني، سواء شعورياً أو فكرياً أو حدسياً، ومرجع الإبداع الفني والفكري، والإبداع واحد سواء موضوعياً أو ذاتياً، وكل ما ذكر عن الفن والفكر والإبداع وما سيذكر، يمكن أن يعمّم على أي نوع من الفنون والجماليات، مع مراعاة أن هناك قضايا ذكرت هي في طابعها خاصة بنوع معين من الجماليات.
فاللوحة تحمل الصفات العامة للقصيدة والقصة، رغم خصوصيتها كمنتج جمالي مختلف في المادة، ولكنه في النهاية منتج جمالي لابد أن تنطبق عليه المعايير الجمالية الفنية الدارجة في عصره، وتبقى هناك قضايا شبه ثابتة رغم مساحة النسبية التي تغرقها دوماً.
وصفات الجمال الأساسية مثل (التناقض والانسجام والإيقاع والوحدة والحركة والتجديد) تبقى هي ذاتها من حيث المبدأ، مع تنوّعها في تجلّيها بين ظاهرة وأخرى.
وجدير بالذكر أن الفنان حين ينتج عملاً فنياً ما، لا يختلف هذا العمل ومراحل نموّه وتطوره الشعوري الوجداني عن أي عمل فني آخر من أي نوع كان، والمتعة التي يحققها الفنان أو المنتج للعمل الفني هي نفسها، بغض النظر عن نوع ومقدار الجهد المبذول الإنتاج هذا العمل أو ذاك، أو نوع المادة، وفي السياق العام يسير أي منتج جمالي في سياقات متشابهة من حيث المراحل الحسية والشعورية والفكرية.
الحدس الجمالي والفني:
يعتبر الحدس الجمالي والفني من القضايا الرئيسة المشتركة بين جميع أنواع الفنون، ولا يمكن اكتمال العملية الإبداعية بدون الحدس الإبداعي والمعرفة العقلية العميقة للأشياء، وإحساس عميق بالجمال والقدرة العالية على تذوقه والاستمتاع به، مما يسهل فهمه وتفكيكه وأعادت إنتاجه بشكل جديد مغاير لما كان عليه، ولكنه يبقى في سياق الجمال ولا يخرج عن هذا السياق حتى وإن كان منتجاً فكرياً، فالصياغة الفلسفية مثلاً في اللغة لها جمالياتها الأدبية، وإن كانت تلتزم بالكلمات الدقيقة أكثر من الأدب العادي، مثل الشعر والرواية وغيرها من فنون اللغة.
إن الحدس الجمالي من أهم القضايا المشتركة بين جميع المنتجات الفنية، وكما يشترط الجمال كجزء من العمل الذي يشترط الحدس والإحساس الجمالي في الإنتاج الفني، ولهذا نجد أن الإنسان الذي لا يتمتع بإحساس جمالي وحدس، يبقى إنتاجه الجمالي ضعيف ويفتقر إلى شيء ما نشعره مفقوداً في العمل، مما يضعف الطاقة الكامنة التي يضعها الفنان عادة في عمله الفني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق