الخميس، 16 ديسمبر 2021

حوارية بين الأدبية الروائية أمل شيخموس والناقد محمود مصطو

​حوارية بين الأديبة الروائية السورية 

أمل شيخموس 

                 و 

الأديب الناقد محمود مصطو

       Mahmoud Messto *  // سوريا 

                        ✨☆

الأدب -- شعراً ونثراً -- فن إنساني سام ، به يعبر الإنسان عن انفعالاته وأحاسيسه ، ومشاعره وعواطفه ، ولحظات الإشراق والإلهام ، وتجاربه الشخصية ومعاناته ، وأفكاره وآرائه ،  وطموحاته في الحياة ، وكذلك الشعوب به تعبر عن تطلعاتها ومنازعها ، وآلامها وآمالها ، وأهدافها في تحرير أبنائها من الظلم والاضطهاد ، والاستبداد والاستعباد ، والحق يقال : إن الأمة التي لا أدب لها لاتاريخ لها ..إنه كتاب الحياة المفتوح .

                                   ☆

هي : 

-- لقد عانينا كثيراً من واقعنا المر المتردي ، ولم نعش الحياة بمعناها الحقيقي ، فما تعريف الحياة ؟ ..


هو : 

-- الحياة -- في رأيي الشخصي --  قبضة أيام ، أو لحظة ، أو ومضة ، أو  فترة جد قصيرة يعيشها الإنسان رغم شعوره  واغتراره بطولها ..


هي :

-- نعم ، هذا صحيح ، ولكنني أراها لحظات مشرقةً ، أو معتمة يعيشها الإنسان 


هو :

-- ..وتتناثر أعمارنا تناثر أوراق الشجر في الخريف ، وتموت منا أمانينا ، وتدفن أحلامنا في الثرى بعيداً عن الورى . . 


هي :

-- صادق أنت في تعبيرك البليغ عن أعمارنا المتناثرة كأوراق الخربف . . إليك أهدي باقة ورد


هو :

-- هديتك مقبولة ياذات اليد الحانية 


هي :

-- وتبقى روحك أجمل وردة في روضة الصداقة ، واعلم أن الحظ رافقني حين تعرفت إليك ياصاحب الخلق الرفيع . .

--- إن ثقتي بك عالية ، وأشعر معك بالطمأنينة والقوة ، وأما اللحظات التي نعيشها فيحتضنها الزمان والمكان ، وفي إطاريهما تومض الأحاسيس ، و يخفق القلب بالصبر الجميل . .

--- الحق أنني سعيدة بكلماتك الدفيئة المؤثرة في النفس ، والمستقرة في الوجدان ..


هو :

--- زكى الله روحك ، وأراح بالك ، وأصلح حالك ،وأنار دربك ..


هي :

--- أتعلم -- سيدي الفاضل -- أم أنك لاتعلم أنك -- في اعتقادي -- من جنود الله الصالحين في الأرض ؛ لأنك تهدي العالم النور والجمال ، والتوازن والوعي ، والفكر الثاقب والصدق ..


هو  :

--- اللهم ربنا اجعلنا من عبادك الصالحين . .


هي :

--- اللهم ربنا آمين ، وبحب لقاء الله ، وذكره ورحمته ، وقوته منتصرون . . 


هو :

--- إني أقاسمك الرأي السديد هذا ، فنحن ندعو إلى الوئام والتسامح ، والتصافي والسلام ، ونسعى إلى الخير والعدل ، والجمال والأمان . .


هي :

--- بفضل الله وحبه نحن أقوياء نتخطى المصاعب والمتاعب ؛ فالحياة الدنيا إن هي إلا لهو و لعب ، لكن الله - سبحانه - لن يضيع أجر العاملين والمحسنين ، والمخلصين الصادقين ..


هو :

--- إنك -- والحق يقال -- ذات خلق عال ، و إرادة صلبة . . نعم حتى الأنبياء عانوا أذاة الناس ، وعاشوا في أوطانهم غرباء . . أليس في ذلك حكمة ربانية ، وأسرار خفية؟ ! . .


هي :

---  كم في القرآن الكريم من عبر وعظات ، وحكم وقصص . . ! . . فقصة سيدنا يوسف عليه السلام فيها ما يردع الإنسان ويهذبه ، ويكبح جماح غرائزه البهيمية . .


هو :

--- ومن أجل ذلك علينا أن نتعظ ، ونأخذ العبر مما فات ومضى ، ولانتعلق بحطام الدنيا ، بل نسعى جاهدين إلى بناء الروح الموزعة بين الأرض والسماء ، ونمتلك نزعةً إنسانيةً شموليةً . .

--- إنها -- بحق --  نصائح خلقية قيمة ، حقها أن تكتب بماء الذهب ، فأنت تشعرين ---  رغم الفساد المستشري-- بالأمومة نحو الإنسان والكون ، والطبيعة وكل شيء حي ، لأنك قد فوضت -- في هذا الزمن العوسجي -- أمرك إلى الله في علاه ، واتقاءً لشر الناس الذين فسدت ذممهم ، وخربت ضمائرهم في الأحشاء . .

هي :

--- نعم ، هذا ما أقصده وأرمي إليه ، فعلى الإنسان أن يكون حذراً من الأشرار والفاسدين ، حريصاً على ذاته ، ويعرف كيف يتعامل مع ناس هذا الزمان . .


هو :

---  والمثل يقول : خير الأمور أوساطها ، لكن الناس صناديق مقفلة ، ومفاتيحها التجارب ، ومن هنا علينا أن نزكي نفوسنا الأمارة بالسوء ، ونهذب مشاعرنا ، ونشذب أفكارنا ، ونصقل آراءنا ، لأن الإنسان قد فسد وفسق . .


هي :

--- كلامك درر ، لكني أطلقت زفرةً حرى ، وأنةً موجعةً جراء ما يجري في ساحة وطننا الحبيب ؛ فبت أشعر بالغربة القاتلة ، والكربة والأسى ..


هو :

---  يبقى الإنسان --- سيدتي الكريمة -- كائناً غريباً ، ومخلوقاً عجيباً لا يدرك كنهه ، وما يدور في خلده إلا الله الخالق البارىء ، فنفسه منطوية على الأذية .

 وبعد ، فنحن-- إذن -- متفقان على الإيمان الحقيقي بالله بديع السماوات والأرض ؛ وقد آلينا على نفسينا أن نعمل معاً بكل جد وإخلاص ، وتفان وتضحية ، ونمارس -- رغم الظروف القاسية القاهرة -- إنسانيتنا في سعينا الدؤوب إلى العدل والمساواة ، والخير والصلاح ، والوئام والأمن ، والحرية والاستقرار ، والجمال والسلام ، و نجعل أدبنا في خدمة الإنسان  كائناً من كان والمجتمع وقضاياه الساخنة ، و ندعو إلى تحرير الإنسان من الاستبداد و الاستعباد ، و الطائفية المقيتة ، و العنصرية البغيضة ، ومن أشكال القهر كافةً .

وبالله المستعان أولاً وآخراً .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...