تحية عطرة مفعمة بالأمل والتقدم نحو الأهداف السامية ,
نسمات فلسفية ,
سلسلة محاضرات فلسفية (المحاضرة 4 )
(مفاتيح المعارف)
رماز الأعرج ,
هذه المادة سنقدم من خلالها القوانين الكونية الشمولية ولكن بطريقة ميسرة لجميع القراء..
الفصل الأول
قوانين الكون وسننه الأساسية
تعريف القانون الفلسفي
بحسب المعجم العربي الجامع
قانون : (اسم)
الجمع : قوانين
القانون : مقياسُ كل شيء وطريقُه أصلها يونانية، وقيل : فارسية
القانون: ( في الاصطلاح )
أَمرٌ كلِّيٌّ ينطبق على جميع جُزئيَّاته التي تُتعرَّف أَحكامُها منه
القانون : الأَصلُ
القانون : نظام، القانون الأساسي للشركة
قوانين الطبيعة : ظواهرُها
القانون : قواعد وأحكام تتّبعها النّاسُ في علاقاتهم المختلفة وتنفِّذها الدّولةُ أو الدول بواسطة المحاكم.
أهل القانون : القضاة والمحامون
خارج على القانون : متمرِّد عاصٍ على نهج القانون
رَجُل قانون : مُشَرِّع
سُلْطَة القانون : قدرته على فرض احترامه
نرى هنا في فهم القوانين أنها لا تتطرق لأي صيغة أو تعريف كوني أو فلسفي للموضوع , وبذلك يصبح الترف اللغوي
غير مناسب ولا يتوافق مع التعريف الفلسفي , أو لا يشمله بوضوح , وهذا طبيعي فالفلسفة ولفكر يسبق اللغة دما وهما من أهم مصادر تطوير اللغة وتنظيمها .
أما فلسفياً فهناك نوعين من القوانين حسب الفلسفة هناك قوانين موضوعية و قوانين وضعية ولكل منها خصائص وظروف وشروط ما .
القوانين الموضوعية أو النواميس هي تلك القوانين الخارجة عن وعينا و إرادتنا و تفعل فعلها و موجودة أدركنا هذا الوجود أو لم ندركه مثل قانون الجاذبية وقانون الحركة أو أي قانون له علاقة بأي ظاهرة طبيعية أو اجتماعية شريطة أن يكون ليس من صنع الإنسان و أنما هو خارج عن وعينا و قد يكون وعينا ذاته خاضعاً له.
أما القوانين الوضعية فهي تلك القوانين التي يصنعها الإنسان كالقوانين الحقوقية و الجنائية والمدرسية والمؤسساتية والسياسية والأخلاقية فهناك الكثير من القوانين ذات الاختصاص قد طرحها الإنسان من أجل تنظيم حياته و وضع حداً للتجاوزات أو التسيب في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وهكذا نجد أن هناك فرقاً كبيراً وجوهرياً بين القوانين الموضوعية والقوانين الوضعية فالقوانين الوضعية بالإمكان تغيرها و وقف العمل بها متى نشاء , أما الأخرى فهي أزلية موضوعية لا يمكن إخفائها أو تغيرها من قبل الإنسان و لكن يمكن فهمها و دراستها و تجيرها لصالح الإنسان للاستفادة منها.
أن القوانين الموضوعية هي قوانين خارجة عن إرادتنا دوماً و لها صفاتها الخاصة و الهامة و من أهم صفاتها
1 الموضوعية
2 التكرار
3 الشمولية
4 الجوهرية
5 ضرورية
6 أزلية
1 الموضوعية
لقد أشرنا إلى ما هو موضوعي و نؤكد هنا أن أهم ما تحمله هذه القوانين من صفات هي موضوعيتها ذاتها أي وجودها خارج وعينا وداخله في الوقت ذاته فهي قوانين موضوعية وهذا يعني أنها خارج وعينا و لكن إدراكنا لها يجعلها داخله أيضا رغم موضوعيتها وانعكاسها ونتائجه , و هذا الانعكاس يجعل لها حيزاً في الذاكرة وهذا يعني تلقائياً في الوعي ولكنها تبقى موضوعية ونحن غير قادرين على إلغائها أو تجاوزها و لكن قادرين على فهمها و إدراك تأثير و فعلها , ووعينا ووجودنا الكلي خاضع لها في النهاية فنحن جزء من كل ونوع من الأنواع الموجودة في الحيز الكوني الشامل أيضا في نهاية المطاف ولهذا نخضع لنواميس الكون الشاملة مثلنا مثل أي ظاهرة أخرى في الوجود.
2 التكرار
من أهم صفات القانون هو التكرار حيث يتكرر دوماً بلا انقطاع و يسير وفق ضوابط طبيعية ما خارجية وداخلية ورغم تنوع أشكال فعله واختلاف تجلياتها لنا وحركتها بين الفاعل والمتفاعل والمفعول والثابت المتغير تبقى متكررة دوما من حيث وجودها الأساسي الشمولي .
3 الشمولية
الشمولية أيضا من أهم صفات القانون الفلسفي , فالقوانين الفلسفية هي قوانين شاملة لجميع الظواهر وليس من ظاهرة في الوجود تخلو من وجود هذا النواميس وفعلها ولا بد أن نجد هذا الناموس وفعله في أي وحدة قد تخطر على بالنا للدراسة والبحث كمثل ما من أشياء الطبيعة وظواهرها , من أكبرها إلى أصغر الأشياء التي نعرفها وكذلك على الصعيد الاجتماعي والإنساني.
فالشمولية من أهم صفات النواميس الكونية الفلسفية.
4 الجوهرية
و من أهم الصفات الأخرى لهذه النواميس تأتي ألجوهرية حيث أنها قوانين داخلية للظواهر و ليس نابعة من أي شيء خارجي , نعم تتأثر بالوسط المحيط ولكنها في النهاية قوانين نابعة من جوهر الأشياء وعلاقاتها الداخلية أولاً , وهكذا يصبح واضحاً لدينا ما يمكن أن نسميه قانون أو ناموس فلسفي كوني شمولي وكل ما لا ينطق عليه صفة الجوهرية فهو ليس ناموس عام و شامل فالجوهري دوماً عام وشامل.
5 ضرورية
و هنا نعني بضرورية أي أنها جزء أساسي من الوجود والواقع والحركة ولا يمكن الاستغناء عنها وعن فعلها
تحت أي ظرف كأن , و تعتبر من ضروريات الوجود التي لا يمكن أن تغيب إلا في حالة غياب الوجود ذاته.
6 أزلية
أن الأزلية هي من أهم صفات المادة و بما أن هذه القوانين هي من صفات المادة و جودها وهي الضابط لهذا الوجود المادي وهي جوهرية وشاملة وكذلك أزلية الأصل الذي نشأت عنه وهي في النهاية رغم أهميتها وضرورتها تابعة للأصل في جوهره الأزلي , و بذلك تكتسب جميع الصفات السالفة الذكر , وأي ظاهرة ما لا بد أن تخضع لهذه القوانين
وفي حال عدم انطباق أياً من هذا الصفات السالفة فإن هذا يعني أن هذا ليس من ضمن قوانين الفلسفة أي بمعنى قانون خاص لظاهرة معينة أو لشيء ما وليس ناموس شمولي .
والفلسفة كما اتفقنا عليها هي ( القوانين العامة و الشاملة للتطور الوجود و للعالم المادي و منتجاته المادية و الروحية
و الفكرية)
أن أهمية هذه النواميس أنها نواميس عامة لا يشملها أي اختصاص سوى الفلسفة و لكنها ضرورية الفهم والإدراك لكافة الاختصاصات الذهنية والتطبيقية وذلك كونها شاملة لكل ما هو موجود ولا محدودة , وهي شاملة لجميع الاختصاصات من حيث وجودها في جوهر أي ظاهرة بما في ذلك البحث و التعليم والتفكير وكل ما ينتج عن العقل البشري.
وهناك درجات لهذه القوانين ومراحل لفعلها كلاً منها له دور وفعل يختلف من مرحلة إلى أخرى في التأثير والأولوية وهناك (القوانين الفلسفية الثانوية) و هذه جميعها ينطبق عليها نفس ما ينطبق على القوانين الأساسية فهي ليس أقل أهمية و لكنها في الظاهر تأتي كنتائج لفعل القوانين الأساسية الأولى .
سديم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق