الثلاثاء، 11 يناير 2022

رواية إبنة الشمس بقلم أمل شيخموس صفحة 107 و 108

 قفلت إلى جدتي أتمسح بعطفها . . . الهاتف يرن بنزقٍ ألتقط السماعة و إذا بوالدي قد أمر بعودتي . إنهُ وقتُ القيلولة أي تهويل النفاثات في العقول ، امتثلت لأمره و بعد بلوغي بعشر دقائقٍ دلف أحمد إلى منزلنا ببسالةٍ لتبرير ملابسات الموقف . جلس مع والدي عند ظل الحجرة في الحوش و قد نوّله " كازوزاً " و لم يعر توضيحه أي اهتمام إنما تركه و قد احتشى تهكماً هاوياً ببطشه على رأسي . 

- هاقد تعقبك إلى هنا أيضاً ! ! ! ! 

تيقن أحمد أنه لن يجد أذناً صاغية ، فقد مكث بمفرده هناك و قد همَّ خارجاً بعد أن تعلق نظره بمحياي عبر زجاج نافذة الحجرة ، اشتبكت إبانها لواعج فؤاده بنظراتي العليلة كنت أحس به كأني أقطن أعماقه أدرك مدى حمية لهفته . جنَّ جنون والدي أن كيف تعشق ابنته الرجال . ربما استشف ذلك من تأمله لي ، فزمجر بصرخةٍ مدويةٍ ملأتني هلعاً و صيرتني قشةً مرتجفةً بين أكف الريح الصرصر و هو يقول من مكانه : 

- تعالي . 


الصفحة - 107 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس 


لم أتجرأ على الابتعاد كيلا يزداد المصير حلكةً ، و ما إن دنوت حتى ضربني ضرباً مبّرحاً مسيلاً رعافاً عنيف الجريان من أنفي و هو يكرر : 

- تعشقين خلسةً ؟ أني لم أعاقبك بعد إنه مجرد تنبيه لتعتبري به . جففت مقلتي منسلةً من حجرته ككومةٍ مهشمة العظام لم أردع جري الدم الذي ملأ الحجرة ببقع  بريئة قائلةً : 

- انزفي لعلك تريحينني من ألعوبة الحياة . 

أجهشت أختي الصغرى بالبكاء لهذا المنظر جذبتها إلى صدري ، ورحت أهصرها بين ضلوعي بشهقاتٍ مكتومة من الألم . 

- أحمد الذي لا أستحقه سيكابد لأجلي . 

ذعرت أخواتي هنّ يرنين إليَّ مختنقةً ، هدأت من روعي و أرغمت بدني على الهدوء حيال أخواتي اللواتي أعياهنَّ القلق إزائي حتى استشعرت ملوحة الدم تدخل حنجرتي . 

اقتحم والدي الحجرة حيث أنا مستلقية همَّ بتعنيفي مجدداً لأنه زعم بأني متمارضة على فقد أحمد ، و ثبت متوسلةً 

- إني أقدمت على ذلك ليتوقف الرعاف ، نجوت من 


الصفحة - 108 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...