و المساء سأغني للعالم سرَّ العطف ، عيناك ينبوع حنان أرى بهما الكون يزغرد و ينشد السلام . في صوتك أعشق الحياة بعدك فجر بركان الحسرة و الألم ، في غيابك لم يظفر بي إلا الأسى أنت الأمل الذي ينهضني كم حاولتُ التحليق بك عن متاعبي بحفلات " الديسكو " التي كنت أقيمها لك في عمقي ، طاقة النجاة ، عظمة الأنبياء الأوفياء الأتقياء في الحب . أنت حبيبي مدار حديثي ، ربيبي ، مجنوني ، عشقي التليد الوليد . . صدقك كان عنقود عنب متفجر بالصحة و الأمن و الأمل . سابحةً أنا في بحور غرامك ، درويشةً أرتمي تحت رعود أشرعتك آه لو أستطيع ردع جريانك المتفجر في أعماقي كالسد العظيم أنجرف من عناء هجرك القسري عني ، لِمَ جعلتني أقتات فتات أعصابي و أرقت دمي السكري للوعة و الاشتياق . .
سافر أبي و لولو تواً لمعالجة عقمها في مدينة حلب أي أننا سنبيت الليلة بمفردنا ، طفقت ذاكرتي تهطل بكل ما مرَّ بي ، والدي و زوجته قد حجرا حياتي حتى غدت مسرحاً للألم على حبٍ فرَّ للأبد ، لم يكن الطقس في الخارج يقل دكنةً عن جزعي فالرعد مدوٍّ و خيط نارٍ
الصفحة - 121 -
رواية ابنة الشمس
الروائية أمل شيخموس
في أعماقي يحترق ، أحمد كنتَ وما تزال رعداً خالداً في الفؤاد ينتحب لأتفه الأسباب ، انتزعت نفسي من صراعاتي التي كادت تمضغني و انخرطت في إعداد سفرة العشاء مع أخواتي ، تناولت بعض اللقيمات . . أخواتي يرقدن و كل شيء يهجع إلا نفسي الثائرة بالأوجاع إنهُ موهن الليل وكل مافي الحجرة ساكنٌ و أخواتي يغططن في النوم إلا أنا الممتزجة كإندلاعِ هذياني مع الرعد في الخارج حتى أجهشتُ بعنفٍ أدركت إثرها أن أنفاسي اضطربت و بدأتُ بالارتجاف ، غمرَ الرعب فؤادي جراء الأصوات الهلامية المنبعثة من فناء الحوش ، الليل ظلامه دامس و السماء تعول بشدة و كأنها تنتحب لفقد عزيزٍ غالٍ فيزداد هطول الأمطار غزارةً و أسمع صفعها لوجه الأرض كحوافر أحصنةٍ تودُ مهاجمتي ، و خرير المزاريب كأشباح قاتلةٍ تحومُ في الأرجاء أما نواح الريح و ضوء البرق المرتسم على جدران المنزل و نوافذه فينذران بقيام الساعة في نفسي فأزداد لهاثاً و ارتباكاً حيال الخشخشات الغريبة الصادرة من الحوش ، أما نباح الكلاب المريع فأحسبهُ يعجل
الصفحة - 122 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق