السبت، 22 يناير 2022

رواية إبنة الشمس ص 121 و 122 بقلم أمل شيخموس

 و المساء سأغني للعالم سرَّ العطف ، عيناك ينبوع حنان أرى بهما الكون يزغرد و ينشد السلام . في صوتك أعشق الحياة بعدك فجر بركان الحسرة و الألم ، في غيابك لم يظفر بي إلا الأسى أنت الأمل الذي ينهضني كم حاولتُ التحليق بك عن متاعبي بحفلات " الديسكو " التي كنت أقيمها لك في عمقي ، طاقة النجاة ، عظمة الأنبياء الأوفياء الأتقياء في الحب . أنت حبيبي مدار حديثي ، ربيبي ، مجنوني ، عشقي التليد الوليد . . صدقك كان عنقود عنب متفجر بالصحة و الأمن و الأمل . سابحةً أنا في بحور غرامك ، درويشةً أرتمي تحت رعود أشرعتك آه لو أستطيع ردع جريانك المتفجر في أعماقي كالسد العظيم أنجرف من عناء هجرك القسري عني ، لِمَ جعلتني أقتات فتات أعصابي و أرقت دمي السكري للوعة و الاشتياق . . 

سافر أبي و لولو تواً لمعالجة عقمها في مدينة حلب أي أننا سنبيت الليلة بمفردنا ، طفقت ذاكرتي تهطل بكل ما مرَّ بي ، والدي و زوجته قد حجرا حياتي حتى غدت مسرحاً للألم على حبٍ فرَّ للأبد ، لم يكن الطقس في الخارج يقل دكنةً عن جزعي فالرعد مدوٍّ و خيط نارٍ


الصفحة - 121 - 

رواية ابنة الشمس 

الروائية أمل شيخموس  


في أعماقي يحترق ، أحمد كنتَ وما تزال رعداً خالداً في الفؤاد ينتحب لأتفه الأسباب ، انتزعت نفسي من صراعاتي التي كادت تمضغني و انخرطت في إعداد سفرة العشاء مع أخواتي ، تناولت بعض اللقيمات . . أخواتي يرقدن و كل شيء يهجع إلا نفسي الثائرة بالأوجاع إنهُ موهن الليل وكل مافي الحجرة ساكنٌ و أخواتي يغططن في النوم إلا أنا الممتزجة كإندلاعِ هذياني مع الرعد في الخارج حتى أجهشتُ بعنفٍ أدركت إثرها أن أنفاسي اضطربت و بدأتُ بالارتجاف ، غمرَ الرعب فؤادي جراء الأصوات الهلامية المنبعثة من فناء الحوش ، الليل ظلامه دامس و السماء تعول بشدة و كأنها تنتحب لفقد عزيزٍ غالٍ فيزداد هطول الأمطار غزارةً و أسمع صفعها لوجه الأرض كحوافر أحصنةٍ تودُ مهاجمتي ، و خرير المزاريب كأشباح قاتلةٍ تحومُ في الأرجاء أما نواح الريح و ضوء البرق المرتسم على جدران المنزل و نوافذه فينذران بقيام الساعة في نفسي فأزداد لهاثاً و ارتباكاً حيال الخشخشات الغريبة الصادرة من الحوش ، أما نباح الكلاب المريع فأحسبهُ يعجل 


الصفحة - 122 - 

رواية ابنة الشمس*

الروائية أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بحرٌ غشاهُ الموجُ في زَيفِ الزمنْ بقلم منى إلبروس

بحرٌ غشاهُ الموجُ في زَيفِ الزمنْ والنورسُ المسكينُ يبني بالوكنْ هوجاءُ ريحٍ باغتتْ أوطانه لكنّها ما استسلمَتْ عند المِحنْ عينٌ على...