قرأت لكم
من التّراث العربيّ
أشهر قصص حبّ بالتّراث العربيّ.. أبطالها شعراء.
مجنون ليلى
هو قيس بن الملوّح، عشق ليلى بنت مهدي بن ربيعة بن عامر “ليلى العامرية” وعاشا في البادية بنجد في العصر الأمويّ، وككلّ القصص السّابقة لابدّ من رعي الأبل وحيث يبدأ الحبّ في المرابع، وهي ابنة عمّه. كانت لهما طفولة مشتركة وقد أحبّها في سنّ صغيرة.
وكما يحدث في العادة، فقد رُفِضَ طلب زواجه حيث زُوِّجت ليلى لرجل آخر أخذها بعيدا عن الدّيار إلى الطّائف، فبدأت القصّة الملهمة التي دخلت التّاريخ، قصّة مجنون ليلى، التي فيها حبّ غير عاديّ، فالرّجل فعل فيه الهيام الأفاعيل، فقد أصبح يطارد الجبال والوهاد ويمزّق الثّياب ويستوحش من النّاس ويكلّم نفسه، وهل بعد ذلك إلّا الجنون!!
وقيل إنّه تعلّق بأستار الكعبة وهو يدعو الله أن يريحه من حبّ ليلى، وقد ضربه أبوه على ذلك الفعل، فأنشد:
ذكرتك والحجيج له ضجيج
بمكّة والقلوب لها وجيب
فقلت ونحن في بلد حرام
به لله أُخُلصت القلوب
أتوب إليك يا رحمن ممّا
عملت فقد تظاهرت الذنوب
وأمّا من هوى ليلى وتركي
زيارتها فإني لا أتوب
وكيف وعندها قلبي رهين
أتوب إليك منها أوأنيب
وعاد للبرّيّة لا يأكل إلا العشب وينام مع الظّباء، إلى أن ألفته الوحوش وصارت لا تنفر منه كما يرد في القصّة “الأسطورة” وقد بلغ حدود الشّام، وكان يعرف علّته برغم “جنونه” فقد ردّ على أحد سائليه بقوله:
كأَنّ القلب ليلة قيل يُغدى
بليلى العامريّة أو يراحُ
قطاة عزّها شرك فباتت
تجاذبه وقد علِق الجناح
وقيل إنّه وجد ميتاً بين الأحجار في الصّحراء وحُمِل إلى أهله فكانت نهاية مأساويّة للعاشق المجنون، ووجدته ميتاً امرأة كانت تحضر له الطّعام.
وقد خطّ قبل موته بيتين من الشِّعر تركهما وراءه هما:
تَوَسَّدَ أحجارَ المهامِهِ والقـفْـرِ
وماتَ جريح القلبِ مندملَ الصّدرِ
فيا ليت هذا الحِبَّ يعشقُ مرّةً
فيعلمَ ما يلقى المُحِبُّ من الهجرِّ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق