عُمَر بن الخطّاب
ليت شِعري ماذا أقول بشِعري
والمنايا سهمٌ أبادتْ لواءَ
لا أصدّقُ القول هل ذا يقينٌ
إنّ عزّ الإسلام صار عفاءَ
يا ابن الخطّاب لا أراكَ بعينيْ
تُذهِب الخطبَ والدجى والداءَ
هل تولّى زمان عدلكَ أمْ أنـ..
تَ الذي غبتَ أو تركتَ الوفاءَ
سورةٌ أنتَ ما سلكتَ طريقاً
إلا مات الشرّ حرقاً هباءَ
حَرق شيطانٍ عندهُ غير صعبٍ
مثل لحمِ صيدٍ بغاهُ شواءَ
طال ليليْ متى فنتْهُ المنايا
قد طننتهُ يرتديها غطاءَ
موتهُ هزّ الكون حتّى تردّى
بعدهُ كلّ باترٍ استحياءَ
قفْ على قبرٍ صار تبراً عريقاً
قد غدا ثراهُ يشعّ ضياءَ
عدْلكَ المعقود الذي ساس شعباً
علّم الجنّ والأنام قضاءَ
حتّى صار الفقهَ في كلّ درسٍ
والطريق الذي يساوي الدماء
مرَّ ركْب الأحباب يا خير حبٍّ
من يعيد المحبوب والأحشاءَ
أسْألُ العدل عن أميرٍ غدا قبـ...
رهُ شمساً تبدو صباحاً مساءَ
زرْتهُ والليل العبوس طويلاً
إذ رأيتُ الراموس صار سناءَ
ويح أشجار النخل ماذا أظلّتْ
ليث غاباتٍ مزّقَ الأهواءَ
أمْ حسامٌ رقّ الأعادي أسراً
أو كساءً غطّى جهولاً أساءَ
أمْ فتىً صيّر المهنّد عدلاً
إذ أماطَ عنّا خبيثاً و داءَ
قطّع الجاحد الذي جعل الديـ..
ن السليم ثوباً يقيهِ الجزاءَ
يوم مُتَّ اسودْدتْ سماءٌ كأرضٍ
والسماء كانت بناءً مُضاءَ
والسهول مثل الفلاة خلتْ منْ
أهلها والبيداء أفنتْ ظباءَ
والجبال دُكّتْ فناحتْ كطفلٍ
ضلّ أماً كانت له آلاءَ
بعد أن واروا الجود قرب رسول ال
الله دمعي إذ ساء جاد دماءَ
أيها الفاروق الذي صرتَ لحناً
قد تغنّى بك القضاء ثناءَ
واللسان صاغ الأناشيد فخراً
والأمير قفّى القوافيْ جزاءَ
صغتُ مدحاً ولا أراه يساويْ
بعض خصلةٍ فيك أو دعجاءَ
لو غدا الشعر كلْه في رويٍّ
واحدٍ فيكَ ، لم يزدكَ جلاءَ
مثل شمسٍ لو التقتْ أنجم الكو...
ن جميعاً لن يرفدوها علاءَ
في مدينة المصطفى ما تزال ال
أُسْدُ تبكي قرناً أزال العناءَ
وسلامٌ غضٌّ عليكَ وقوفاً
ما سقى قبرك السحاب بكاءَ
من غدا مثلهِ عظيماً فضوء ال
جرمِ كلّهُ ما سماه بهاءَ
قد بكيتُ حتى سقيتُ الخزامى
فاستطالتْ تهزّأ الخنساءَ
أيّها الميمون الميمّم نحو ال
عِلْم بلّغْ ذا العلوم عشاء
حبّهُ يسري في عرْقي دون علمي
ذاك إنّي لهُ أخٌ لو شاءَ
قد أتيتُ الديار يا عمر الخيـ...
رات ، لم أجدك المقيم مساءَ
ووجدتُ الأشجار بعدك تبكي
مرسلاً أو عيناً وميماً و راءَ
يا أبا حفصٍ ما وجدتُ شبيهاً
كأبي حفصٍ إذ أراد ارتقاءَ
زحلٌ أدنى منهُ والشمس طيفٌ
خلفهُ ، له لا يراها كِفاءَ
قد غدوت في ثوب دفنكَ بدراً
تحت أرضٍ أصبحت حتماً فضاءَ
من غدا مسروراً بقتلكَ جهلاً
لا تهج فإنْ كان إلا هباءَ
والخيول لو تعرف الشعر قالتْ
كان موتها كالرثاء وفاءَ
من لمرباعٍ أنت سيّدهُ بعـ...
د رحيلٍ مرباعنا قد ساءَ
قد رزئنا بموت عدلٍ دعتهُ ال
جنُّ والإنس للقلوب دواءَ
للضيوف كان الخليفة عبداً
كان للأهل خادماً مشّاءَ
إنْ رأيته لن تظنّهُ رأساً
من تواضعٍ عاد إبلاً ظِماءَ
يا ابن خطّاب كلما مات قرنٌ
قلتُ مات والموت كان عزاءَ
ما عداكَ إذ جاء نعيكَ ظهراً
أغربتْ شمسٌ ثمّ مُتُّ بكاء
ليتَ جسمي المقتول عنك ونفسيْ
بعد موتكَ العيش صار بلاءَ
ليتني درعكَ الملاصق قد كنـ...
تُ فجسمي عاف الدنا والبقاءَ
قُطِّعتْ أكباد اليتامى أبا حفـ...
صٍ وكابدوا قسوةً و عَياءَ
قد تمزّقتْ هيبة الدين ظلماً
وغدا جذر المسلمين لحاءَ
هل تعود كي تغسل الخيل صبحاً
ثمّ عصراً تعيد عزّاً و ماءَ
أنت سيّدي بل أبي بل أخي ، ميـ..
عادنا جنّةٌ تعدّ الرخاء
قد جزعتُ والموت قوّض بيتاً
يا مليكاً أرجو اللقاء ولاءَ
قلتَ للناس حكمةً غنّاها ال
ليل والنهار المضيء سواءَ
فمتى استعبدتمْ ورىً ولدتْهمْ
أمهاتهمْ يا فتى كرماء
قد جزاكَ الله الجنان جزاءً
وسقى عهداً غدا الجوزاءَ
مَن شبيه التقيّ فاروق لُبْسٍ
وجههُ نصف البدر ليلاً أضاءَ
نصفهُ الثانيْ شمس يومٍ تبدّتْ
أوسط القول فيهِ كان فضاءَ
من قناعةٍ عاف دنيا و أغنى
من طهارةٍ طهّر النذلاءَ
مَن يعاديكَ يا أمير الشورى
كالذي عادى أهلهُ النجباءَ
يا قتيلٌ قُتِّلْتُ لمّا أتانيْ
خبرٌ قد أدمى الجيوش نداءَ
قد ظننتُ العِلْجَ الذي شقّ قلبي
ذاته مدميكَ الذي بكَ باءَ
قاتل الله قاتل الشيخ قتلاً
ما أراد بالقتل إلّا شقاءَ
في جهنّم اللهُ ألقاهُ حتماً
والجزاء يكون حتماً وفاءَ
هل ترى كيف المسلمين تفانوا
بعد موتك العُرْب عادوا هباءَ
هذه الخطوب الذي كنتَ سيفاً
في قلوبها أرهقتْنا فَتَاءَ
أين بنتَ قبل الأوان وخلّفـ...
تَ رجالاً حاضوا وعادوا النساءَ
أين بنتَ فالسيّد والحَبر حابوا
بعد زهدكَ الكأس والحسناءَ
يا عليماً أثرى القلوب فقهاً
من علومه العلم أرضاً أضاءَ
قد ضربتُ في الأرض طولاً وعرضاً
لم أجدْ غيرك استحقّ الثناءَ
بلْ وجدتُ كلّ الأنام استحقّوا
يا أبا حفصٍ صعقةً و هجاءَ
ما عدا الأخيار الذين أطاعوا
ربّنا حُبّاً أو ما عدا من شاءَ
أَعْينيْ عاصرت القرون الأولى
ورأيتُ التلمود والأنبياءَ
والحواريّون الذين تفانوا
كنتُ فيهمْ أعطي النبيّ ولاءَ
لكنْ عينيْ ما راتْ واحداً سو..
وى فؤاده للنبيّ وقاءَ
شبْه صاحب الغار شِبل رسولٍ
أو شبيه الفاروق حين أفاءَ
أيّ أرضٌ ضمّتكَ يا راو شعبٍ
حقّاً هذي الأرض صارتْ رواءَ
أيُّهذا المغوار ساءلتُ بحراً
عن مُعَزّ لنا فكنتَ العزاءَ
أنت حبّ في قلبنا مزروعٌ
سرّ ذاك أعدائنا أو أساءَ
إنّ قلب الأنعام لو طال بيْنٍ
تسألُ الله أن تعود اللواءَ
فيهِ رفْقٌ ما زال مذّ لمسْتهْ
كيف أطعمتهُ الامان اعتناءَ
ذا لسان الاغنام يبقى شكوراً
يشكر الذي اصلح الأمعاءَ
يا خطّاب العُرْب كل أميرٍ
أو وزيرٍ قلاكَ كان داءَ
باستثناء الراشدين عليٍّ
والذي ملكه تلاشى حياءَ
والذين ماشوا صفاتكَ صفّاً
وابتنوا سنّة الأمين خِباءَ
قد غدا قبرٌ أنت فيه عظيماً
يا عظيماً سوّى التراب رخاءَ
هاجنيْ شوقٌ شطّر القلب شعراً
هاجني يا أبي إليكَ اقتفاءَ
ما أراد قلبي زوال اشتياقي
والفؤاد حاشى يكون براءَ
عَدْلُ حُكمهِ فتح الكون فيهِ
حُسْن خُلقهِ أدّب الخبثاءَ
تحت دوحةٍ نمتَ فاستأنستْ يا
حاكم الدنيا واستطالتْ بناءَ
والملوك لو شاهدوك قتيلاً
تحت دوحةٍ يصرعون انحناء
ما سمعتُ اسمكَ الجليل حبيبي
إلّا هلّتْ عبرتيْ استحياءَ
هل رايتَ يوماً النجوم العواليْ
تعبر الدمع أو تشيد الرثاءَ
يا أميري عليكَ ناحتْ و أبكتْ
عازفاً تغنّى ومال غِناءَ
حتى كادتْ عينهمُ من بكاءٍ
أن تغيبَ كالشمس عافتْ شتاءَ
رحمة الله أيّها البحر دوماً
طوّفتْ قبرك الظهير بهاءَ
ذا دمي ما يزال ينزف حزناً
والضريح ما وجّهَ لي العزاءَ
ما تزال عيني تسيّل دمعاً
كالقناة حتى غدتْ أشلاءَ
ماذا أبغي بعد موتكَ ظلماً
والذي أحيا الموت كنتَ براءَ
يا أبي أنت أعدل الناس حكماً
ما تركتُ منذ الفراق شكاءَ
كنتَ ماجداً طار مجدك طيراً
قل متى تأتي كي تعيد الهناءَ
لو تبسّمتُ داخلي عاداني
شبه بدرٍ عادى الظلام و ضاءَ
من يعاني قهراً لماذا يواري
حزنهُ تحتَ جلدهِ استحياءَ
أنتَ عينٌ فقدتُها هل من العدْ..
ل بقاء الاخرى تعاني بلاءَ
وادهشتُ لمّا رأيتُ الأخرى
لم تمتْ خلف أختها استشفاءَ
وتناءتْ عن أصلها واستساغتْ
شُرْبَ ويلٍ وما تداعتْ حِداءَ
والشعوب لولا الإله لنادوا
قبرك الساميْ إن أرادوا السماءَ
أو صاغوا معبدٍ دون ربٍّ
لولا إيمانٍ سبى الخيلاءَ
يا ابن خطّاب القلوب تردّتْ
قمْ وسوّيها صخرةً صمّاءَ
يا ربيعَ رجّع حُداءً في مسْـ..
مع دنيا فالحرّ سار عشاءَ
سار قبلنا تاركاً حبّ أرضٍ
سائراً إلى من حباه العلاءَ
واحدٌ فردٌ عادلٌ ذو جلالٍ
أعطى ابن الخطّاب عدْلاً عطاءَ
طيبة المصطفى تغنّي غناءً
فيكِ قبر المخنار يفشي النقاءَ
قربهُ قبر خلّهِ ابن الخطّا..
ب الذي كان للنبيّ وقاءَ
قبرهُ مثل جسمهِ ما تفانى
يحرس المصطفى ويهوى الفداءَ
ذا ضريح الصدّيق جنب ضريح ال
مصطفى صدّيقٌ يصدّ الهجاءَ
ذا أبو بكرٍ سيف دينٍ أراهُ
في ضريحٍ أخاً يشدّ الإخاءَ
يا فمي ما بال المذاهب قامتْ
هل مقام الشيخين سوّى العِداءَ
من كلام الله العظيم أتانا
قرآنٌ قد مجّد الخلفاءَ
والأصحاب السادة القادة الأبـ...
رار خير الأنام فادوا المُضاءَ
ليت قوماً تعلّموا ما معنى
فاروق الدنيا وما بهِ جاءَ
قولهُ من قول الرسول الماحيْ
فعلهُ أيضاً هلّ منهُ اقتفاءَ
هل علمتَ إنّ الصحابة سهمٌ
يرميهِ المرسول أنّى شاءَ
أو حسامٌ يسلّهُ في قتالٍ
قطّع الظلم فيهِ حتّى أفاءَ
ما درى الشيعةُ الذين تعدّوا
كم ضربْتَ الأعداء ضرباً اقتداءَ
كالنبيّ إذ كان يضرب شرْكاً
كالنبيّ عادى عدوًّ أساءَ
ما ظلمتَ قوماً قطْ فقيل رحيماٍ
قد أبيتَ ظلماً يقدّ النساءَ
يكرهون العدل الذي ما تعامى
عن قضاءٍ أم يكرهون الصفاءَ
ويحهمْ أين عقلهمْ هل تردّى
أو رأى الحقّ واستعاروا افتراءَ
لو تعقّلوا أنصفوكَ صديقاً
واستعادوا دين الإله اهتداءَ
ليتَ ذاك حتّى نعود صقوراً
نسترد الأقصى الأسير حياءَ
لو قرأتَ التاريخ يا أيها الشيـ...
عيُّ تلقاهُ كالزهور دواءَ
قد خسرتمْ خير الصحابة شبه ال
أمّة التي خطّأت ْ أنبياءَ
مثل عيسى الذي قلاهُ يهودٌ
قد كسبناهُ مرسلاً و لواءَ
ماذا عنّا إذ ربحنا نبيّاً
وأبا حفصٍ شيخنا و شفاءَ
أزهر الإسلام الحنيف حنيفاً
واستجدّ الفؤاد حتّى أضاءَ
ليت ربّنا يجعل الحقد ودّاً
يسعد القلب كي نقدّ العناءَ
أو يردّهمْ عادلين كما كا...
ن الرعيل الذي رأى الخلفاءَ
إنْ رضيتمْ بالله ربّاً عودوا
فالسلام لا يخذل الخطّاءَ
لو أتى تائباً وذنْبهُ بحرٌ
بيّض الله لوحهُ استحياءَ
نمتُ والنوم يعذل العين عدلاً
كيف طاب نوم العيون عشاءَ
لم تر الليل غاب نجمه حزناً
أمْ ألم تعلمْ من غدا أشلاءَ
إنّ أكبر الحادثات تبدّتْ
إذ رُزِئنا بالنجم لمّا تناءَ
قلتُ من مات اليوم قالوا أمير ال
مؤمنين الذي قرى الأحشاءَ
ما لعيني لا تذرف الدمع حزناً
أمْ لِحرّ البلوى غدتْ بيداءَ
ما بقائي بعد العزيز مفيداً
قيّد الموت راعياً أو رعاءَ
أبتي ابن الخطّاب ليتكَ حيٌّ
أو وراءك الكون صار خَلَاءَ
أو تمزّق الناس مثل سجلٍّ
فات عهدهُ فاستحقّ الفناءَ
أنت مزّقتَ الفرس والروم عدلاً
من سواكَ أزجى الدرفس بلاءَ
يا شهيد الإسلام أنت شبيه ال
أنبياء ما بُقتَ مالاً تراءى
قد ملكتَ ملكاً عظيماً تناءى
نِمتَ جائعاً والتحفتَ الفضاءَ
والشعوب في ظلّ حكمك حاكتْ
من زبرجدٍ ملبساً و غطاءَ
والطعام ما ذاقهُ أمبراطو...
رٌ أصاب الدنيا ونال الهناءَ
أيّها الصدّيق الذي ساق دنيا
عُدْ فبعدكَ الشِعر عقّ وراءى
كلّ مدحٍ خلاكَ خلتهُ كِذْباً
ما أصدّق الشعر إلّا الرثاءَ
لو ترى حزني يا عرين الهوى سو...
ف تصيد القتْل الذي صار داءَ
ما يواسيني إنّك الصدْق صدقاً
والصحابيّ إذ صحبتَ المُضاءَ
وجنان الله التي مهّدتْ لل...
صادقين بيتاً تراها جزاءَ
كنتَ سيفاً على رقاب البغايا
وعلى الشرْك تقطع الخلعاءَ
من يقوم بعد التقيّ يعيد ال
دين حلواً سهلاً يعيد الصفاءَ
لو تراخيتَ ما أعدتَ بلاد ال
شام درعاً تحمي النفوس وقاءَ
والعراق حرّكتَهُ للإسلا...
م وصارعتَ الفرس والغرباءَ
فهنيئاً لك الجنان وفاقاً
فسجلُّ الإسلام قال الثناءَ
عُمَرُ العدْلِ عمّر العقل علماً
عُزّ عفواً وعطّر العلماء
جميع الحقوق محفوظة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق