ثمة راقصاتٍ وسط سكرٍ و عربدةٍ ، لم نعِ شيئاً و قد تردت جميع الظنون بانصرام المقطع الأول ، و أمام إلحاح أم رمزي قمنا بمتابعة القرص الآخر لنضطرب جميعاً
- أليست هي ليمونة ؟ !
بلى و الله هي . . إنها ترفلُ في فستان رقصٍ بهيجٍ . . صعقنا و نحن نرقبها و هي تتلوي كالأفاعي يمنةً و يسرة و كأنَّ جنياً أبيض مجنوناً يتقمصها ، إنهُ عفريت الشهرة و الأضواء يحركها و قد تعملقَ في باطنها يوماً إثر آخر و أشعرها بسعادةٍ غامرة . ثملةٌ وسط صفير كوكبة الرجال لن تتباطأ ، لن تتوقف ، إنها تستعر ، تطير ، تطير تحسُ بخفة جسدها تحت الأضواء ، ما أفظع ما نراهُ ! ! ! !
صدرها فاتنٌ و مغرٍ بهذا البروز الذي يندلقُ من الفستان المفكوك الأزرار و كأنها تتحدى العالم المعادي قائلةً :
- أنا لا أرتوي مالاً و جمالاً .
شعرٌ أهوج و وجنتان كالخمر و الحمالةُ الجلية للعيان على كتفها العاري الذي يبرقُ سحراً وسط العيون المتقدة شهوةً تميزت لقطاتها فتنةً و كأنها في التاسعة عشرة من عمرها بهذه الخواتم و الأقراط الغريبة . . يا إلهي ! ما الذي
الصفحة - 157 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
شاهدناه ؟ أم رمزي شدهت رابتةً محياها يا للخزي و العار ! لقد فرَّت قبل أن تمسها الشياطين لتذيع ما رأتهُ بأم عينها ، قد خلفتنا ، البعضُ جثثٌ هامدة جفَ لونها و الآخر متوهجٌ بالعصبية و غير مصدقٍ . انصرم الليل ولم تَعُد زوجةُ أبينا إلى المنزل و نحنُ نرقبُ فاجعتنا المنطوية على الدمار . . فقدت اتزاني و مسستُ بالجنون حتى طرحت " ترمز " الماء أرضاً مراراً و تكراراً بيد أنه لم يتأثر رغم تشبثي العنيف بتحطيمه ، رددتُ أنفاسي اللاهثة عهداً سأنتصر ، علني أتعظ من هذه اللسعة عبرةً في تدميركِ و أستمد القوة من حقدي عليك ، ينبغي أن أخطو بثبات ليكسح البياضُ السواد . . آه يبدو أني سأقاسي إلى الأبد ، لقد أرقتُ و أخواتي طيلة تلك الليالي الشعثاء . إثر ضربات همجية تطرق الباب هرعت أختي مهرولةً لفتحه صارخةً بارتياع : إنهم رجال الأمن . . قصف الخوف قلوبنا ، ما تراهُ حدث ؟ واجهت الضابط ببزته العسكرية ليلقي عليَّ سؤالاً : أين أخوك الكبير ؟
فأجبتهُ مدافعةً عن أخواتي :
- أنا ذي ربُّ الأسرة .
الصفحة - 158 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق