الأربعاء، 16 فبراير 2022

رواية إبنة الشمس ص 157 و 158 بقلم أمل شيخموس

 ثمة راقصاتٍ وسط سكرٍ و عربدةٍ ، لم نعِ شيئاً و قد تردت جميع الظنون بانصرام المقطع الأول ، و أمام إلحاح أم رمزي قمنا بمتابعة القرص الآخر لنضطرب جميعاً 

- أليست هي ليمونة ؟ !

بلى و الله هي . . إنها ترفلُ في فستان رقصٍ بهيجٍ . . صعقنا و نحن نرقبها و هي تتلوي كالأفاعي يمنةً و يسرة و كأنَّ جنياً أبيض مجنوناً يتقمصها ، إنهُ عفريت الشهرة و الأضواء يحركها و قد تعملقَ في باطنها يوماً إثر آخر و أشعرها بسعادةٍ غامرة . ثملةٌ وسط صفير كوكبة الرجال لن تتباطأ ، لن تتوقف ، إنها تستعر ، تطير ، تطير تحسُ بخفة جسدها تحت الأضواء ، ما أفظع ما نراهُ ! ! ! ! 

صدرها فاتنٌ و مغرٍ بهذا البروز الذي يندلقُ من الفستان المفكوك الأزرار و كأنها تتحدى العالم المعادي قائلةً : 

- أنا لا أرتوي مالاً و جمالاً .

شعرٌ أهوج و وجنتان كالخمر و الحمالةُ الجلية للعيان على كتفها العاري الذي يبرقُ سحراً وسط العيون المتقدة شهوةً تميزت لقطاتها فتنةً و كأنها في التاسعة عشرة من عمرها بهذه الخواتم و الأقراط الغريبة . . يا إلهي ! ما الذي 


الصفحة -  157 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس

 

شاهدناه ؟ أم رمزي شدهت رابتةً محياها يا للخزي و العار ! لقد فرَّت قبل أن تمسها الشياطين لتذيع ما رأتهُ بأم عينها ، قد خلفتنا ، البعضُ جثثٌ هامدة جفَ لونها و الآخر متوهجٌ بالعصبية و غير مصدقٍ . انصرم الليل ولم تَعُد زوجةُ أبينا إلى المنزل و نحنُ نرقبُ فاجعتنا المنطوية على الدمار . . فقدت اتزاني و مسستُ بالجنون حتى طرحت " ترمز " الماء أرضاً مراراً و تكراراً بيد أنه لم يتأثر رغم تشبثي العنيف بتحطيمه ، رددتُ أنفاسي اللاهثة عهداً سأنتصر ، علني أتعظ من هذه اللسعة عبرةً في تدميركِ و أستمد القوة من حقدي عليك ، ينبغي أن أخطو بثبات ليكسح البياضُ السواد . . آه يبدو أني سأقاسي إلى الأبد ، لقد أرقتُ و أخواتي طيلة تلك الليالي الشعثاء . إثر ضربات همجية تطرق الباب هرعت أختي مهرولةً لفتحه صارخةً بارتياع : إنهم رجال الأمن . . قصف الخوف قلوبنا ، ما تراهُ حدث ؟ واجهت الضابط ببزته العسكرية ليلقي عليَّ سؤالاً : أين أخوك الكبير ؟ 

فأجبتهُ مدافعةً عن أخواتي :

- أنا ذي ربُّ الأسرة . 


الصفحة - 158 -

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

رفقاً بقلبي بقلم نور الدين نبيل عبد الحليم

(( رفقاً بقلبي)) أقبل تعالى ولا تخشى حصوني ودك أسواري وترقبك عيوني أقبل فلا أرقى على أحتمال الصبر ولا على شوق السنون راية استسلامي إليك أرفع...