قادني إلى المخفر و أخواتي مازلن ينتحبن ، تبعني رمزي و أبوه بسرعةٍ فائقة ، آه ياله من صداع لعين ! يتسلل الرعب إليَّ ممزقاً مسامي ، منظرٌ مريع ! ! ماذا أرى ؟ جثة زوجة أبي ملقاة في براد الموتى . . امتلأ فؤادي هلعاً لهذا الجرم الذي وقع لها و يبدو أني لم أنتبه لسؤال الضابط الذي كررهُ فقد امتزجت الآلام في أعماقي ، لساني شُلَّ و أجهشت ببكاءٍ مر على صدر أبي رمزي و أوردةُ روحي مرتعشة لهذه الجريمة مهما يكن فنحن إنسان . . المغدورة . . كسيرة الضلوع مازلت أموء في ألمٍ حلزونيٍّ لا أقوى على انتزاع أظافره الناشبة في جسدي وقد أجابهم رمزي بأنها زوجة أبي . دلف بنا الضابط إلى من هو أعلى منه رتبةً و أجلسني على مقعدٍ بعد أن ناولني كأساً من الماء لم أرغب فيه ، حدقتاي متجمدتان من الصدمة المريعة كما أنَّ الانفعال انصرم بداخلي و كأنَّ كل شيء يقول لي : لا جديد . . لا غريب . . فأنت منذ نعومة الأظفار تجترين ماهو أعظم . . آه لا أحد يعلم . . وقد أسهبَ الضابط في سرد تفاصيل الجريمة :
الصفحة - 159 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
كانت على اتفاقٍ سريٍّ مع ابنها الذي سلم نفسه بعد مضيِّ أربع ليالٍ لأن جثتها لاحقتهُ في كل الأماكن ، أيقن أن الجنون سيكون مصيره إن هو لم يرح ضميره و ينل العقاب . استأنف الضابط بسرد الرواية من مستهلها حسب أقوال الجاني : أمه كانت راقصةً مبدعة على خشبات الشهرة إلى أن التقت بوالده المتدين أي " زوجها السابق " الذي فُتِنَ بها رغماً عنه عندما رآها تلج حيهم في سحابةٍ عظيمة العطور ، ولم ينجُ أبوه من شبكة إغراءاتها و لم يصمد أمامها فقرر أن يتزوجها شرط أن تترك العربدة و تتوب في أحضانه متنعمة بثروته ، فهو وحيدُ عائلةٍ تبدو ملكيةً في الحي الذي يقطنونه . وبعد إنجاب أربع أولادٍ منه برزت التماعاتٌ تطفر توقاً للشهرة إلا أن زوجها أي " والده " كان يقمعها بعصبية مرتلاً عليها الآيات القرآنية . . الكارثة الكبرى حلت بهم جميعاً و بالوطن الغالي فالحرب قد قامت على قدمٍ و ساق ، هاجت البلاد و ماجت تحت قصف الطائرات و الصواريخ و قد اضطر والده إلى الفرار بعائلته إلى الشقيقة " سورية " تاركاً ممتلكاته و ساقيه هناك تحت ألسنة النار
الصفحة - 160 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق